تجربة أولى وموضوع جاد

اختار طالب جامعة السلام السودانية لمولوده الروائي الأول، أن يكون أكثر مباشرة في مخاطبة مشكلات البيئة الشبابية، ومجتمعات الطلاب الجامعيين، ويبدو من نص الرواية ما يتحلى به كاتبها من شجاعة ونضج جيدين، بالرغم من التخوف الطبيعي المصاحب للكتّاب في تجاربهم الأولى في معظم الأحيان.

وتستضيف إحدى القنوات الفضائية بالخرطوم، صاحب «شياطين الإنس» وهو طالب بالسنة الجامعية الثالثة في تخصص الطب البيطري، لاستعراض فكرة الرواية وخلفيات اختيار العنوان والشخصيات. وقال المدرب سيف النصر الماحي من فريق قناة أنغام الفضائية: «إننا نتوق لمثل هذه الأعمال، وندعمها عبر مختلف منصاتنا الإعلامية. إن أيمن شاب طموح، يبتسم في وقار يخبئ أملا لا يعرف الحدود، نظراته ثاقبة تخبئ شيئًا ما لم يكتشف بعد. مثل هؤلاء يضيفون لحياتنا معنى مختلفًا، واستمرارية يغلب عليها الأمان».

تفاعل جيد

تتناول رواية «شياطين الإنس» مشكلات الصحبة ورفقاء السوء. يقول أيمن عن منتجه الروائي الأول: «تجسد الرواية قصة وواقعًا حقيقيين، ذلك أننا نقرأ فصولها ونقابل شخصياتها في حياتنا اليومية». وفي تعليق له حول مضمون الرواية، قال الصحفي السوداني والكاتب بموقع ساسة بوست عوض مسعود: «أبارك للأخ أيمن حماد روايته الأولى، اسمها جاذب، وأتوقع أن تجد اهتمامًا أكبر من القنوات الدعوية؛ فهي تعزز رسالتها، وتدور في فلكها»، وأبدى مسعود اهتمامه الشخصي بـ«شياطين الإنس» وشجع كاتبها على الاهتمام بنشر الرواية.

شخصيات الرواية

اختار صاحب الرواية نحو أربعة عشر شخصية، لتقديم فكرته للقراء، إلى جانب فريق يضم أربعة أشخاص أطلق عليه «فريق التغيير». وفي جانب من الفصل الأول يدور الحوار التالي:

هيفاء: ماذا بك يابني، تبدو شاحبًا. أين طارق؟

النور: لا أدري، ربما ذهب لملاقاة بعض رفاقه!

(في اليوم التالي) النور يذهب إلى طارق في منزلهم.

النور: طارق كيف كان يومك بالأمس؟

طارق: جميل جدًا، بل رائع!

النور: هل سافر صاحبك؟

طارق: أجل.

النور: لماذا تكذب عليّ يا صديقي؟

طارق بغضب: ماذا تقصد؟

النور: لا تتبع سبيل المفسدين.

طارق بتهكم: يبدو أنك ستحل محل شيخنا عما قريب.

النور: لا تأخذ كلامي باستخفاف، لقد رأيتك البارحة مع رفاقك- هداكم الله.

طارق يطأطئ رأسه: كنت أحس بأن ثمة من يراقبنا».

وينقل صاحب «شياطين الإنس» إلى القارئ أحداث الرواية وحوارتها بين الأصدقاء، والشيخ «هاشم» المدرس بمسجد الحي، ونجاح رفقاء السوء في انحراف بعض طلابه، ومحاولتهم في ذات الوقت التوفيق بين المواظبة على حضور الدروس الدينية بالمسجد وصحبة «الملتزمين»، ومصاحبة آخرين في الجانب المقابل.

اهتمام القنوات الدعوية

ولم تكن القنوات الدينية والدعوية بعيدة عن منتج أيمن حماد كما توقع الكاتب الصحفي مسعود، فقد أبدى مدير البرامج بقناة نور الفضائية الاستاذ علي صالح طمبل – وهو كاتب صحفي وقاص شاب – اهتمامًا كبيرًا بالرواية وأثنى على الكاتب واصفًا مجرد المحاولة بالعمل المتميز الدال على نبوغ مبكر وموهبة خلاقة. وقال طمبل: «يسعدني التواصل مع كاتب الرواية، وقناة نور ترحب به في أي وقت».

من ساحة إلى أخرى

بروايته الأولى، يقدم الطالب أيمن حماد عبدالساتر أوراق اعتماد في ساحة جديدة، وميدان آخر من شأنه الإسهام في تعزيز نجاحه في مجال التدريب بالفولة، مدينة السلام وهو طالب بجامعتها منذ أكثر من عامين، ومتفاعل مع مجتمعها، لا سيما المدارس والمراكز الصيفية، حيث ينشط في مشروع تدريبي بالمدينة. وأثنى الكاتب بصحيفة المستقلة السودانية ومراسل الإذاعة القومية بالفولة الحسن فضل المولى، على كاتب الرواية، واصفًا إياه بالشاب الهميم الواعي.

بالنظر إلى ما وجدته الرواية من اهتمام في الشهر الأول من عمرها، وتأسيسا على نجاحات كاتبها أكاديميا واجتماعيا، هل ينجح حماد في التحليق في مساحات أكبر على متن «شياطين الإنس»؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد