كانت تبتسم باستحياء للعريس، وكانت وجنتاها كأنهما رمانتان تم إخراجهما من الجنة ليضعان الفرح والسرور بقلب المكان! وكانت دقائق جلوة العروس كأنهما لحظات خلود في المكان.

تلك الدقائق لا تحسب إلا بلغة قلوب العشاق. هذه الثواني لا تتقدم في الزمان بل بقلوبهم. وهذه المشاعر السعيدة لا تفهم إلا بلغة الحب وهذه اللحظات السعيدة تدرك من وجوه الأحبة!

زفت العروس إلى منتصف القاعة لتتحقق جلوتها! والعريس بقربها وعلى وجهه الفرح مُكتملاً! كان المكان يحيا بنزعة موسيقية تنبعث بالألحان والجميع كان متناسقًا مع المكان ومن فيه.

الفرح حين يشع الحب على وجوه الحاضرين والسعادة حين يجتمع الأحبة لإحياء مناسبة كان الرضى يسير على وجه أم العروس ثمة وعلى جبين والدها تبدأ حقيقة الشعور.

وأخواتها حولها يبتسمن ويتقاسمن معها تلك الفرحة، وبصدقهن تتأكد مشاعر الأخوة وصدقها ومع حضور الأقارب تقوى الروابط الاجتماعية لتدل على أن الروابط الإنسانية تنتقل مع جين الأجيال.

الفرح هو شعور وجداني يساور الإنسان بالوجود، وإذا ازداد نقلته أعضاء الجسم لتشير بدقة حجم الفرحة التي تعتري نفس الإنسان من الداخل، فيعبر عنها تارة بالابتسامة ومرة بلغة العينين.

لا يكون الفرح إلا جديدًا على الإنسان لأنه يتجدد في الوجود كل يوم تشرق فيه الشمس ومع حركة الشمس في السماء تتحرك المشاعر لتدل على أن الإنسان يتفرد عن الطبيعة بتلك المشاعر!

هذه الشعوب التي تعيش فوق الأرض تملك إرثًا حضاريًّا يمكن التعرف عليه والاطلاع عليه ودراسته، لأن ذلك الإرث الحضاري تتوارثه الشعوب. وفي الموسيقى والعادات نجد أسرار الشعوب وتاريخهم ومن هذه الفلسفة نرى الشعوب ونحاول التعرف على ثقافتهم.

مراسم الحفل عند الأذريين الأتراك يمتزج فيه هوية تركية وأخرى أذرية، فكأن الهوية الأم لم تسحقها عملية التتريك لتركيا الحديثة لذا نلحظ بأن الأذريين متمسكين بعاداتهم ومتناغمين مع العادات التركية ويمكن ملاحظة ذلك في عاداتهم.

وفي جميع الأحوال امتزاج العادات لا يؤثر في الهوية إنما يجعل الهوية متنوعة، وذلك يتضح من خلال متابعة الأغاني واللغة والعادات وهذه العوامل تساعد على فهم المزاج الشعبي.

يحتفل الأذريون بليلة العرس لمدة يومين. الليلة الأولى تقتصر على العائلات والمقربين ولا يسمح بدخول الرجال إلى قاعة الاحتفال إلا بعد وقت ما بعدها يتم السماح لهم بالدخول. وهذه الليلة تعرف عندهم (بليلة الحناء). وفيها مراسم الحفل.

ولكن بعد ليلة الحناء هناك طقوس أخرى يجب الالتزام بها لأنها تعبر عن العادات الأذرية ولا يمكن التغافل عنها بأي شكل من الأشكال.

فبعد انتهاء الحفل يذهب أهل العروس إلى منزل العريس؛ ويقفون أمام المنزل في حشود كبيرة ويهتفون ببعض الأغاني الشعبية ويتراقصون على أنغام أذرية بإيقاع سريع. ثم يخرج أهل العريس من المنزل لتبدأ المواجهة بينهم.

أهل العريس يحملون فوق رؤوسهم بعض أطباق الدجاج تكون مغلفة باللون الأحمر ومعها بعض العصائر، وتكون مهمة أهل العروس هي الاستيلاء على الطبق أثناء الرقص والغناء.

وبعد وقت طويل تكون الغلبة لمن استطاع أخذ الطبق بشجاعة وفي فترة قصيرة وبعد انتزاع الطبق تنتهي المهمة مباشرة، ويذهب الجميع إلى منزل العروس عائدين بهذا الطبق.

وبعد ساعة يذهب أهل العريس إلى بيت العروس مطالبين بطبق الحلوى فيجتمعون أمام المنزل ويبدأون بمحاكاة العرسان ولكن بطريقة مختلفة. يتم اختيار شخصيتين عشوائيًّا ويلعب الرجل دور العروس والمرأة تلعب دور العريس.

ويهتفون ببعض الأناشيد الشعبية. ويستعرضون بعض المشاهد بطريقة مسرحية يكون فيها شيء من الهزل، ويرقصون وفي تلك الأثناء يخرج فرد من عائلة العروس وفي يده طبق الحلوى.

تعرف هاتين العادتين عند الأذريين في مدينة بورصه (الحصول على طبقي الحلوى والدجاج).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد