منذ عام 1948 ولبنان بلد يعاني من الأزمات والحروب الأهلية واجتياحات الكيان الصهيوني، بلد يعيش فيه 18 طائفة ويتحمل فوق طاقته من لاجئين كانوا في السابق فلسطينيين فحسب، الآن زاد عليهم أكثر من مليون لاجئ سوري.

الجوار اللبناني يعاني من الأزمات فالجارة الأقرب تلتهمها حرب لا هوادة فيها لا بين النظام والمعارضة بل بين القوى الكبرى التي قررت النزال في ساحة من ساحات الوطن العربي، المشهد قاتم ولا يزداد إلا سوءًا، والداخل اللبناني هو الآخر ليس في راحة ونعيم بل في أزمات متلاحقة، ففي يوليو الماضي رأينا الحراك الشعبي يتحرك رافعًا شعار “فاحت ريحتكن” بعد أن تراكمت النفايات وتجاوزت الحد ووقفت الحكومة عاجزة عن مواجهة الموقف أو تم تعجيزها، والأزمة الأمنية التي يعاني منها لبنان الذي تعجز حكومته أيضًا عن دفع رواتب حوالي (103) آلاف عسكري في الجيش والشرطة، بالإضافة لهدية من داعش قبل أقل من شهر بتفجيرين هزا جنوب بيروت راح ضحيتهما قتلى وجرحى.

ومع دخول الشتاء وكثرة الأمطار انجرفت النفايات حتى وصلت لنهر بيروت وأعلنت الحكومة عجزها وقالت أن هناك من يعرقل عملها وهدد رئيس الحكومة تمام سلام بالاستقالة والتي تراجع عنها تحت ضغط ظروف بلاده لكن ماذا لو قدم تلك الاستقالة أو حدثت أزمة جديدة دفعته دفعًا لذلك؟ ستصبح حكومته حكومة تسيير أعمال وستصبح لبنان بلا حكومة ومجلس نوابها تم التمديد له مرتين ويتهمه البعض بعدم الشرعية وبلا رئيس

منذ مايو 2014 وكرسي الرئاسة شاغرًا منذ انتهاء فترة الرئيس ميشال سليمان الذي جاء هو الآخر إلى المنصب بعد فراغ رئاسي وبعد اشتداد الخلافات حول مرشح توافقي للمنصب.

حسب الدستور اللبناني يتم اختيار رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى ومدة الرئاسة ست سنوات لا يجوز تجديدها إلا بعد ست سنوات لانتهاء ولاية الرئيس وحسب الميثاق الوطني اللبناني فرئيس الدولة يجب أن يكون مارونيًا. إذن الأمر بسيط ويكمن في اختيار رئيس مسيحي ماروني توافقي؛ لكن في لبنان لا يوجد أمر بسيط خاصة إذا ذكرت كلمة توافقي.

وفي الساحة ثلاثة أشخاص يؤهلون أنفسهم  لتولي المنصب أولهم سمير جعجع زعيم قوى 14 آذار وميشال عون زعيم قوى 8 آذار وهنري حلو مستقل، ولكل من المرشحين الثلاثة من يدعمه سواء في الداخل أو الخارج فعون يجد الدعم من حزب الله ومن ورائه إيران وجعجع يجد الدعم من تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري ومن ورائه السعودية وهنري حلو مدعوم من المستقلين والدروز.

إذن أمام مجلس النواب ثلاثة أسماء يمكنه أن يختار من بينهم وفي كل مرة تنعقد جلسة مجلس النواب لاختيار رئيس لا يتم النصاب القانوني للانتخاب بسبب غياب التيار الوطني الحر عن الحضور وكل طرف يلقي باللوم على الطرف الآخر لكن المؤكد أن كل الأطراف داخل لبنان تتحمل المسئولية مشتركة، ومع إصرار كل مرشح على رأيه واعتقاده أنه الأولى بالمنصب وعدم التزحزح عن موقفه ومع تغيير الموقف في سوريا ولو نوعيًا بعد دخول روسيا المعترك.

بدأ الكلام مؤخرًا عن أسماء أخرى لتولي هذا المنصب الرفيع منهم رئيس المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة وكذلك الرئيس السابق وزعيم حزب الكتائب أمين الجميل والنائب سليمان فرنجية زعيم تيار المردة والحليف لقوى 8 آذار وميشال عون والأهم أنه صديق بشار الأسد، والذي بدأ في الفترة الأخيرة تحركات لتقوية موقفه بعيدًا عن المرشحين الآخرين فقد قام بزيارة للكنيسة المارونية لقيت التأييد من رجال الكنيسة كما أنه حصد دعم وليد جنبلاط زعيم الدروز الذي غير بوصلته من هنري لو وذلك بالتنسيق مع تيار المسقبل ورئيس مجلس النواب نبيه البري الأمر الذى يضمن تأمين النصاب القانوني لانتخاب الرئيس داخل مجلس النواب في الوقت الذي لم يغير فيه حزب الله موقفه من دعم عون في ظل حوار يجري بين تيار المستقبل والحزب لعبور الأزمة واختيار الرئيس.

فهل هل ينجح فرنجية في كسب موافقة حليفه عون مقابل صفقة سياسية ليدعم موقفه؟ وهل ينجح صديق بشار في الوصول إلى سدة الرئاسة رغم وجود قوى خارجية فاعلة في المسألة اللبنانية تعادي بشار وكل من تعلق به وهي السعودية وقطر؟ أم أن اللبنانيين سيقتنعون أن اختيار رئيس لبلادهم شأن يخصهم وحدهم؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة إن شاء الله.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد