ربما تدور في ذهن القارئ الكثير من الأسئلة عن إمكانية عودة حزب البعث لحكم العراق، وأبرزها:

كيف يعود البعث وأمريكا من أسقطته بحرب كلفتها المليارات وآلاف الضحايا؟ فكيف سيكون موقف أمريكا أمام الرأي العالمي ومواطنيها على الأقل؟

والكل يعلم أن أمريكا هي صاحبة النفوذ الأكبر في الشرق الأوسط ولا يمكن أن يقوم نظام إلا بموافقة ومباركة أمريكا.

إيران وسطوتها في العراق هل ستسمح بعودة البعث؟

ما هو موقف الشعب العراقي؟

ما هو موقف الدول العربية التي ساهمت بإسقاط البعث من إمكانية عودته؟

نبدأ بموقف الشعب العراقي، فالكل يترحم على البعث إن لم يكن بالعلن ففي القلب بعد ما عاثت الحكومات والأحزاب التي خلفت البعث في العراق فسادًا وتدميرًا، وهذا أحد قياديي حزب الدعوة سابقًا يصرخ في إحدى القنوات على أعضاء حزب الدعوة «سود الله وجوهكم بيضتم وجه صدام».

أما عن العرب فهم نادمون ويعضون الأصابع على مساهمتهم في إسقاط البعث بعد تنامي سطوة إيران وتعزيز نفوذها، والبدء بالزحف نحو الأمة العربية وفتح جبهات بأربع دول عربية يعدُّها البعض خاضعة للسطوة والإرادة الإيرانية بنسبة 95%، فقد كان البعث يشكل جدار صد بين العرب وإيران.

ربما أكثر العاملين على عودة البعث هي الدول العربية التي ساهمت بإسقاطه وكانت تعده عدوًّا.

أما عن إيران فالأكيد أنهم يعدون عودة البعث مسألة حياة أو موت لكن إن عاد البعث فمعناها سقوط إمبراطورية إيران الإسلامية قبل عودته، فأمريكا إن قررت إعادة البعث معناها أنها قررت إنهاء حكم ملالي إيران.

كل الذين ذكرناهم لا يتعدى تأثيرهم على عودة البعث من عدمها نسبة 10%، صاحب القرار بهذا الشأن هي الولايات المتحدة الأمريكية.

سياسة أمريكا غامضة ولا يستبعد فيها أي شيء، فهم من دعموا نظام البعث بحربه ضد إيران وساعدوه على تحقيق الانتصار ليعودوا بعد ذلك ويسقطوا نظام البعث ويسلموا العراق لإيران!

لكن مسألة عودة البعث تتوقف على المصالح الأمريكية، فإن كان الأمريكان قد حققوا أهدافًا معينة ويسعون إلى عودة عراق مستقر موحد فعودة البعث غير مستبعدة، حتى وإن كان بثوب جديد، خصوصًا أن البعث يملك طاقات وكفاءات وخبرات جبارة على الصعيد المخابراتي والعسكري والاقتصادي جلها تقطن خارج العراق خوفًا من بطش الحكومة الحالية.

أما إذا كان الأمريكان ينوون تقسيم العراق وهذا هو المؤكد، فحسب الخبراء إن تقسيم العراق وسوريا واليمن بل وحتى إيران من أولويات الإستراتيجية الأمريكية، إن كان هذا المقصود فمن المستحيل عودة البعث الذي كان أبرز شعاراته أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.

قد يستقطبون بعض الكفاءات إن استطاعوا إقناعهم ليكون لهم دور في العراق الفيدرالي المقسم.

خصوصًا أن أمريكا تعلم أن من يطالب الآن من الذين يسمون أنفسهم قياديين سنة بالتقسيم وبإلحاح هؤلاء لا يقوون على قيادة قطيع خراف كل همهم المنصب والترف والإمارة.

حزب البعث بدأ يتملل ويعقد مؤتمرات ونشاطًا كبيرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يعدون الشعب بالعودة وبقوة فهل حصلوا على إشارات دولية بإمكانية العودة؟

أمريكا في حرب العراق على الإرهاب دعمها مركز وبشكل كبير على جهاز مكافحة الإرهاب، ولا تتحرر منطقة إلا بمشاركة هذا الجهاز الذي يقوده جنرال بعثي سابق كان يحمل رتبة لواء في زمن صدام؟

إذن جميع الاحتمالات واردة وإمكانية العودة غير مستبعدة، لكن المؤسف أن العرب لا يستطيعون اختيار من يقودهم ويمثلهم إنما يتم هذا حسب مصالح أمريكا وهي من تختار الذي يخدمها أكثر.

ولكن يبقى السؤال الأهم؛ لو افترضنا أن البعث عاد لحكم العراق هل سيتمكن من حكم العراق بنفس القوة والقبضة التي حكم بها العراق خلال ثلاثين عامًا خصوصًا بعد أن رحل صدام وأبرز قادته؟

الحقيقة، الأمر ليس بالسهولة التي يتخيلها البعض، فانكسر حاجز الخوف وتطورت وسائل الاتصال وتغير كل شيء عما كان عليه إبان حكم البعث، ولكن إن تكلمنا عن القيادات فمعظم قادة العراق وكفاءاته حوربت وهجرت وإن عادت كل هذه الطاقات سواء مع البعث أو غيره فستعمل الشيء الكثير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد