ذكر ابن حجر العسقلاني رحمه الله:

إلى البيت المقدّس جئت أرجو … جنان الخلد نزلًا من كريم
قطعنا في مسافته عقابًا … وما بعد العقاب سوى النعيم

في بداية الأمر ومع هذه الأحداث التي تحدث في عاصمة فلسطين وبالأخص المسجد الأقصى المبارك لا بد من توضيح الآتي:

أولًا الصراع القائم

موقع الصراع هو المسجد الأقصى المبارك في المنطقة الشرقية منه، وبالأخص منطقة بابيّ الرحمة والتوبة؛ الصراع قائمة على هذه المنطقة بسبب توجه أطماع وأنظار الاحتلال الصهيوني إلى هذه المنطقة بشكل عام – المنطقة الشرقية – وإلى باب الرحمة الذي يعتقد «اليهود بخرافاتهم العجيبة أن المخلص سيدخل من باب الرحمة كما أن النصارى يعتقدون أن عيسى عليه السلام سيدخل منه»! إلا أن هناك حماة لعقيدتهم، لقدسهم، لمسجدهم، ومسرى رسولهم، مصرين مطالبين بفتح هذين البابين ومعهما مصلى الرحمة الذي نطالب بفتحه كما كان قبل عام 2003. ومنع التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى المبارك؛ لأنه ليست منطقة باب الرحمة هي الهدف، وإنما الأقصى كله الهدف، والسيطرة على منطقة باب الرحمة هي تمهيد للسيطرة على كامل المسجد الأقصى المبارك.

ثانيًا مصلى باب الرحمة

يقع في الجهة الشرقية داخل باب الرحمة من جهة المسجد الأقصى المبارك، قيل يعود بناؤه إلى الفترة الأموية كما في الرواية التي أوردها ابن كثير، واستخدم قاعة للصلاة فيه والذكر… إلخ، وجاء في كتاب (معجم البلدان) #مسجد_باب_الرحمة، وطوله من الشرق إلى الغرب 30 ذراعًا، وعرضه قبلةً وشمالًا 14 ذراعًا ونصف، وسعة محرابه ثلاثة أذرع وربع. يصلّي فيه إمام مفرد، وهو معقود بالحجر المنحوت ستّ قباب: اثنتان مرتفعتان، وأربع منبسطة على عامودين صوّان بيض في الوسط وساريتين في وسطه.

وفي كتاب (سفر نامة) ذكر: ويذهب إليه كثيرون من الناس، ويصلّون فيه ويدعون الله. وهذه دلالة على الوفود التي كانت تتوافد إلى هذا المكان من غير رادع يمنعهم.

ويقال إن الإمام الغزالي – رحمه الله – اعتكف فيه عندما سكن بيت المقدس، وجاء في كتاب (الأنس الجليل) لمجير الدين: وكان على علوّ هذا المكان الذي هو باب الرحمة زاوية تسمّى الناصريّة.. ثمّ أقام بها أبو حامد الغزالي فسميت الغزاليّة.

ثالثًا بابا الرحمة والتوبة

وذكر الرحالة ناصر خسرو في كتابه يصف المسجد الأقصى المبارك، وقال: وحين يدخل السائر هذا الرواق متجهًا ناحية الشرق، فالأيمن من هذين البابين هو باب الرحمة، والأيسر باب التوبة، ويقال: إن هذا الباب هو الذي قبل الله تعالى عنده توبة داود عليه السلام، وعلى هذا الرواق مسجد جميل كان في وقت ما دهليزًا فصيروه جامعًا وزينوه بأنواع السجاد، وله خدم مخصوصون ويذهب إليه كثير من الناس، ويصلون فيه، ويدعون الله تبارك وتعالى، فإنه في هذا المكان قبل توبة داود، وكل إنسان هناك يأمل في التوبة والرجوع عن المعاصي، ويومًا ما سيعود هذا المصلى إلى أبهى حلة كان بها.

رابعًا اغلاق بابيّ الرحمة والتوبة

وبعدما جاء صلاح الدين قام بإغلاق الباب 1187، وعندها تم تشكيل القاعة (المصلى) الواسعة التي استخدمت للصلاة والذكر… إلخ. وفي السبعينات قامت لجنة التراث الإسلامي بترميم الباب والقاعة. وفي عام 2003 تم إغلاق القاعة من قبل قوات الإحتلال حتى يومنا هذا.. في عامنا هذا 2019.

ومع هذه الأزمة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وبالأخص أهل الأقصى.. فإن المطالب واضحة وضوح الشمس في النهار ووضوح القمر في الليل:

أولًا منع التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى المبارك.
ثانيًا فتح مصلى باب الرحمة كما كان قبل عام 2003، ويكون مصلىً ومعتكفًا للمسلمين.
ثالثًا إزالة كل نقاط المراقبة داخل المسجد الأقصى المبارك، وخصوصًا النقطة الرئيسة التي موقعها فوق بابيّ الرحمة والتوبة لتكشف للاحتلال الغاصب كل المنطقة الشرقية التي يطمع فيها المحتل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد