الآن وهنا أريد أن أنصح نفسي، ولعلك تدرك النصيحة أو يصيبك جزءٌ منها، الساعة الآن تدق بصوتها الخفي وكل ثانية تختلف عما قبلها، نعم لقد حصلنا على أجمل شيء وهو الوقت ولكن قد نسينا أنَّه يسرق نفسه إذا لم نحافظ عليه، وقد مرت الأعوام بك بين هنا وهناك، والآن أصبحت شخصًا بعاداتٍ وصفاتٍ معينة، إذا ركزت قليلًا في بعض نفسك لشعرت بمصيبة الأمر، ولكن المشكلة أنّنا لا نُدرك إلا بعد وقوع كارثة.

عندما وجهت النظر إلى نفسي وإلى المجتمع، وإلى بعض العادات السيئة والتفاصيل التي تؤثر بشكلٍ سلبي علينا، ومع اكتسابي بعض تلك العادات السيئة، ووجود تلك العادات في الكثير ممَن هم حولي مِن أقرب الناس وأبعدهم، بدأت أكتب لأنَّ هذه العادات يجب أن تتوقف، بدأت أكتب لأنّه لا مكان للتوقف.

1- الاستهانة بالأمور

كم مرة قمت بأمرٍ سيءٍ ولم تَقِس نتائجه؟ كم مرة تهاونت وقلت لنفسك هذا ليس خطأ كبيرًا، إذا فلن أهتم؟ بكل بساطةٍ، أغلب ما تراه في حياتك من مشاكل شخصية واجتماعية بسبب التهاون، الخطأ خطأ مهما كبر أو صَغُر بل أحيانًا يكون الخطأ الصغير أخطر من الكبير؛ ما رأيك بوجود ذرة من التراب في غرفتك؟ لن تؤثر فيك.. صحيح، وما رأيك بوجود جبل من التراب بغرفتك به مليارات الذرات؟ نعم إنه شيءٌ سيء. في كل مرة ترتكب خطًا مهما كان حجمه يتراكم فوق كومة أخطائك السابقة التي لم تمحُها، وبعد سنوات عديدة ستدرك أنَّ ظلمك لنفسك ليس بقليل.

الآن انظر لكل فعل تفعله، في ظلمك للبشر، وفي كلماتك، في وقتك، وفي أفعالك، في دقة الأمور التي قد تُغير الكثير من حياتك، اترك الأهواء الفاسدة من أجلك، حتى وإذا لم يُقدِّر أحدٌ مجهودك وتقديرك للأمور، يكفيك أنَّك تُقدِّر الله حقًا، واعلم أنَّ الحظ الحسن من نصيب عملك وليس عشوائيًا، أمّا إذا أردت أن تعيش بطريقة مجتمعك الفاسدة وتقدير الناس الزائف فاستهن بأفعالك واستعمل حجةً فارغة، وهنيئًا لك الحياة البائسة.

s

2- مضايقة الوالدين

لا يوجد مبرر واحد لفعلك هذا، مهما كان مضايقتك لوالديك بقصد أو بغير قصد، ومهما كانت الطريقة في غضبك معهم؛ أنت دائمًا تقول أنَّهم لا يسمعونك ولا يقدّرون رأيك، ولم تسأل نفسك لمَ لا أقدِّر أنا رأيهم؟ صدقني لن تخسر شيئًا إذا أخذت برأيهم وتفكرت قليلًا بين آرائهم المختلفة، لعلك تجد سبيلًا مشتركًا وحلًا مناسبًا للمشكلة. أنت تُفكر دائمًا في المشكلة وأنَّ هناك كفتين يجب أن تكسب واحدةٌ منهما، فكر في الحل للمشكلة عوضًا عن ذلك، كن خيرًا لوالدَيك كما كانوا خيرًا كثيرًا في حياتك.

3- إحباط أفكار الآخرين

يأتيك صديق ويقول لك: لقد خطرت في بالي فكرةً جميلة، وبعد أن يعرض فكرته عليك، تقول له أنَّها غير مفيدة! وبسبب عدم رؤيتك للموضوع بشكل أوسع وإدراك جيد، ظلمت صديقك هذا أو شخصًا آخر أخطأ في طلب مساعدتك. تستطيع أن تساعد السائل بتحذيره من الأضرار في فكرة معينة، وأن تؤكد له المفيد وتضيف عليه فوائد إذا استطعت، فلا تدمر الفكرة كلها إلّا لو كان الأمر كله سيئًا.

وفي موضوع آخر، تجد شخصين مختلفين في وجهات النظر، ويبدأ الموضوع باعتراض كلٍ منهم على أفكار الآخر، وينتهي الأمر بمهاجمتهم لبعضهم البعض وتضخيم الأمور، وتأتي نتائج سلبية كثيرة وراء ذلك لتدمر المشاركين في النقاش؛ حقًا لا أعرف لماذا يريد البعض أن يُحبط ويتحكم في أفكار الآخر، الإنسان خُلق ليفكر ويُغذي عقله، لا ليعيش عبدًا لبعض العقول المريضة، المشكلة أنّ هناك مَن يُفكر من أجل الأهواء والشهوات ويريد غيره لتحقيق ذلك أيضًا، وهذا لا يعيش إلا في الوهم.

s1

4- التصفيق مع الجمهور

تأتيك المعلومات والأخبار من أشخاص كثيرين في حياتك، وبمجرد معرفتك لفلان فأنت تنقل ما يقوله وتُصدق معلوماته وتبدأ بنشرها، وتتكرر العملية مع غيرك، ومن هنا تبدأ المعلومات الزائفة تأخذ محلًا من المجتمع هنا وهناك بشكل يصيب بالجنون، لماذا لا تتأكد من مصادر المعلومة؟

أنت تفعل ذلك دون أن تشعر أحيانًا، هل يجب عليك أن تفعل شيئًا لأنّ الكل يفعله؟ هل يجب أن تكون أفكارك مثل أفكار كل من هم حولك؟ أكثر الناس يكونون مخطئين، وأكثر الناس يتناقلون الإشاعات والمعلومات الكاذبة، وأكثر الناس يصفقون لفصيل أو لجماعة لأنَّه يجد مصلحته وغاياته بهذا الطريق، القليل من يبني نفسه بشكل صحيح لتكون أفكاره قوية راسخة. فضلًا! توقف عن تقليد الجمهور عندما يُصفِّقون، صفِّق عندما يستحق الأمر التصفيق، صفق على الشيء الصحيح حتى ولو كنت وحدك.

5- الدفاع عن الأشخاص وليس الأفكار

هذه النظرية وجدتها في الشعوب العربية، حيث تجد مواطنًا عاديًا يدافع عن شخصية معروفة بشكل مستميت، سواء الشخص المعروف الذي يدافع عنه قد فعل شيئًا خاطئًا أو عملًا صالحًا، هو يدافع عن فلان فقط لأنَّه يُحبه فلا يهمه ما يفعله! لا تجعل نفسك أحمقًا بالدفاع عن أشخاص لا تعرفهم.
هذا ليس منطق العقلاء، إذا دافعت عن شخص لا تعرفه دافع عن أفكارة أو عن أعماله، فإذا فسد في فكرة أو عمل لا تدافع عن هذا العمل، فهو فعلًا قد أخطأ؛ هذا الأمر يختلف عندما تدافع عن صديق لك مثلًا، لأنَّك تعرف صديقك جيدًا وتعرف أنَّه قد فعل الخطأ دون قصد، أو أنَّ مثلًا لديه فكرة حسنة ولكنّه صاغها بشكل سيء ففهمه الناس بقصد السوء، وحتى إن ظهر من صديقك شيءٌ خاطئٌ فلا تدافع عن خطئه، نعم يمكنك الدفاع عنه وعن شخصه، ولكن الدفاع عن شخصه لا يبرر الخطأ.

6- الغيبة والنميمة

يُمكن للغيبةِ والنميمةِ أن تُخاصم أصدقاء، أو تُدمر عائلة، أو تُشعل الحروب!
لا يوجد فائدة لك على الإطلاق من ذكر مساوئ الناس من خلف ظهورهم، لا تستمتع على حساب الآخرين، اغتيابك شخصًا لا يأتي إلا بخسارته، حتى الشخص الذي تتحدث معه في مساوئ الناس سيكرهك يومًا وستخسره، إذا كنت شخصًا مثاليًا وليس بك عيب إلا الغيبة والنميمة، فذلك يكفي لأن تصمت وتنظر إلى شخصيتك القبيحة، اصمت فأنت لست صغيرًا على فعل ذلك.

وإذا جاءك شخصٌ بخبرٍ يقول فيه أنّ فلانًا قد اغتابك، فترفق واهدأ قد يكون هذا يريد العداوة بينكم، حتى وإن كان كلامه صحيحًا فلا تغتبه كما اغتابك، اعقل الأمر قليلًا وتعامل بحكمة.

s2

 

7- التذمر الدائم

التذمر لا يُكسبك إلا الإحباط والحزن، لن تستطيع تغيير المجتمع كله وإصلاح كل ما هو فاسد، لا تكترث لكل الأشياء السيئة هنا وهناك، ولا ترددها على كل من تعرفهم، امضِ في الحياة وما استطعت أن تغيره في طريقك فافعل، بدلًا من أن تعطل نفسك وغيرك.

7- الخوف من الفرص

عليك أن تُجرب، بعض الفرص لا تأتي إلا مرة واحدة، وبعض الأشياء تستحق السعي، لماذا التوقف لأنَّ المجتمع يفرض عليك أمورًا مخيفة؟ ما دام ما تريد فعله ليس خطأً ولا عيبًا، فما الذي تنتظره؟ تذكر ما قلته لك في البداية، لا تستهن بالأخطاء، أيضًا لا تستهن بالفرص وتحبط نفسك، لا تستهن بالخير القليل فقد يكون قيمةً عظيمةً في حياتك.

8- نشر الأمور التافهة

يتحدث البعض حول أمور ليس لها فائدة، ويهتم الكثير بأمور ليس لها أهمية، لا تجعل همومك في الدنيا المظاهر والتباهي بالشكل أمام الناس، لا تجعل همك الاستمتاع وقضاء الوقت في مرح دائم، لا تجعل حياتك على شيء زائل فتزول معه.
وتجد في هذه الأمور – على سبيل المثال – يُنشر فيديو تافه فيُشاهده مليون شخص، إنه شيءٌ مخزٍ، مليون شخص أضاعوا وقتهم في هذا! وكم من المليون قام بنشر هذا؟ حتى وإن كنت تريد توعية الناس بهذه الطريقة فلا تفعل، هناك طرق كثيرة للتوعية، انتشار الأمور التافهة جعلت من الناس أُضحوكة على أنفسهم، وتآكلت عقولهم، فتوقف عن نشر هذه الأمور لعلهم ينتبهون ويبحثون عما هو أهم وأفضل.

9- الندم والتوقف

لا تتوقف، لا تندم على أفعال من الماضي وتظل تندم بقية حياتك، يجب عليك إصلاح الأمر… تحرك الآن، تحرك واقض على الجهل الذي بداخلك، تحرر من كل الأخلاق السيئة كلما استطعت، تذكر أنك ستموت في يوم ما لا تعرفه، تذكر أنّك إذا رحلت من هذه الدنيا فلا يوجد شيءٌ سينفعك إلا عملك، كل تلك الأمور الزائفة التي بنيتها في الدنيا تزول من تحت قدمك دون أن تشعر، ألم يأن لكي تستند على شيءٍ حقيقي! اجمع عزيمتك المهدرة في شتى الأماكن، تحمل مسؤولية نفسك ولا تكترث لباقي العوائق، تفكَّر، أدرك خطورة الأمر، وأدرك أيضًا قدراتك المتطورة اللانهائية، اخلع غطاء العادات السيئة من على نفسك، والحق الساعة التي تدق بصوتها الخفي قبل أن تحدث الكارثة.

مراجعة: روناء أبوالوفا

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد