إننا نشعر بالفخر من الدور الذي لعبناه في إقامة دولة إسرائيل، ونحن بالتأكيد سنحتفل بهذه الذكرى المئوية بفخر. هكذا كان رد رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في معرض سؤال طرحه روبيرت جينريك، النائب من حزب المحافظين، خلال جلسة لمجلس العموم البريطاني، وهو الغرفة السفلى من برلمان البلاد، الأربعاء 25/10/2017.

هذا الاحتفال التي تحدثت عنه رئيسة الوزراء سيتم بحضور رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتنياهو. لمن لا يعرف وعد بلفور سنعطي فكرة مختصرة عنه: هو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

حين صدر الوعد كان تعداد اليهود في فلسطين لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان. وقد أرسلت الرسالة قبل شهر من احتلال الجيش البريطاني فلسطين. يُطلق المناصرون للقضية الفلسطينية عبارة: وعد من لا يملك لمن لا يستحق؛ لوصفهم الوعد.

تصر السيدة تيريزا ماي على الفخر بهذا الوعد بكل وقاحة وتتناسى أنه كان سبب مآسي العديد من الشعوب والأطفال الأبرياء، ليس فقط في فلسطين، بل في الدول المجاورة لها. لقد تناست تلك السيدة أن الصهاينة، وبسبب هذا الوعد، سعوا إلى تصوير فلسطين على أنها أرض بلا شعب.‍‍‍‍‍‍‍‍‌‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ولكي يحققوا ادعاءهم هذا لجأوا إلى أسلوب تقتيل أبناء الشعب العربي الفلسطيني لإفراغ فلسطين من أهلها، ولإجبارهم على ترك وطنهم. ولا نستطيع، ولا يستطيع أحد، أن يحصي مجازرهم أبدًا، ولعلنا نذكر البعض منها، وأصر على كلمة البعض منها؛ نظرًا لكثرتها في فلسطين، وخارج فلسطين:

· مذبحة دير ياسين: 9 أبريل (نيسان) عام 1948 على يد الجماعتين الصهيونيتين: أرجون وشتيرن. حيث راح ضحية هذه المذبحة أعداد كبيرة من السكان لهذه القرية من الأطفال، وكبار السن والنساء والشباب.

· مذبحة خان يونس: وقعت المذبحة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 1956؛ أثناء احتلال الجيش الصهيوني بلدة خان يونس؛ حيث تم فتحوا النار على سكان البلدة، ومخيم اللاجئين المجاور لها، وارتقى 275 شهيد من القرية والمخيم معًا.

· مذبحة صيدا: في 16 يونيه (حزيران) 1982 وقع العدوان الإسرائيلي على لبنان؛ حيث قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان في عملية قتل جماعي ما لا يقل عن 80 مدنيًا، ممن كانوا مختبئين في بعض ملاجئ المدينة.

· مذبحة صبرا وشاتيلا: هي مذبحة نفذت في مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين الفلسطينيين في 16 سبتمبر (أيلول) 1982 واستمرت لمدة ثلاثة،عدد القتلى في المذبحة لا يعرف بوضوح وتتراوح التقديرات بين 750 و 3500 قتيل من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح.

ولا يتوقف مسلسل إجرام الكيان الصهيوني عند ذلك الحد، بل يتجاوز الحدود:

فالكيان الصهيوني سبب للحرب في أربع دول عربية، وهو المسبب الأول والأخير في خراب سوريا، والكيان الإسرائيلي يستمر بالعدوان على سوريا في كل مرة تحرر سوريا منطقة من المناطق، وعلى الجانب الآخر يداوي جرحى متطرفي جبهة النصرة في مشافي إسرائيل، وعشرات المرات يحاصر المسجد الأقصى ومصلوه، هذا المسجد الذي يعد رمزًا مقدسًا للمسلمين في كل مكان، ويحفر أسفل وحول المسجد الأقصى لتهديم مقدسات المسلمين، وإيجاد التفرقة بين الدول العربية والإسلامية. وقتل العلماء المسلمين، ولعلنا لا ننسى ذلك الرجل المسن أحمد ياسين، وكيف اغتالوه على كرسيه المتحرك. في الجانب المقابل يقتلون طفلًا لم يتجاوز من العمر 12 ربيعًا بكل دم بارد.

لقد اتهم هتلر النازي الألماني بمجزرة الهولوكوست، والدول الأوربية الآن تدفع غرامات مالية لإسرائيل نتيجة قتل اليهود الأبرياء في تلك المجزرة والجرمية المروعة. كل ذلك ألا يدفعنا للتساؤل لماذا تكيل هذه الدول بمكيالين. أليس حريًا بالسيدة ماي أن تدفع غرامات للشعوب الإسلامية والشعب الفلسطيني جرّاء ذلك الوعد الذي أدى لقتل وتشريد وتدمير العديد من البلدان؟ ألا يعد كلامها وقاحة منقطعة النظير؟ ألا يعد هذا التصريح إهانة لكل العرب والمسلمين؟

لعل في هذا التصريح جانبًا مشرقًا لنا يدفع الدول العربية والإسلامية للتوحد ضد هذا الفكر المتطرف. تدفع الدول الإسلامية لحماية مقدساتها وحماية أراضيها وتنبذ الاختلافات فيما بينها.

هكذا قال محمود درويش عن فلسطين: كل نهر، وله نبع ومجرى وحياة.. يا صديقي.. أرضنا ليست بعاقر.. كل أرض، ولها ميلادها.. كل فجر وله موعد ثائر.

ونحن لن ننسى كذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات