اجتماع اللجنة السياسية للمنظمة الصهيونية

جاء للكشف عن التفاصيل الخبيثة التي تلقي الضوء على الأحداث التي تلت سيطرة الكتلة الصهيونية على الحكم في إنجلترا، هذه الفترة التي وصفها المؤرخ الإنجليزي أ. ن. فيلد خير وصف في كتابه «كل تلك الأشياء» حتى انتهى إلى تلخيص حكمه كما يلي في كتابه:

«وهكذا برز النفوذ اليهودي بصورة مكشوفة بعد استلام للويد جورج الحكم».

ويضيف عُقد الاجتماع الأول للجنة السياسية للمنظمة الصهيونية بعد استلام للوريد جورج الحكم يوم 7شباط – فبراير 1917 في لندن.

وفي وصف دقيق للكاتب «ل. فراي» في كتابه «مياه تدفق على الشرق»، يذكر فراي أنه عُقد الاجتماع الأول للجنة السياسية للمنظمة الصهيونية يوم 7 فبراير (شباط) 1917 في منزل موسى غاستر في لندن، وقد حضر هذا الاجتماع الشخصيات التالية:

– روتشيلد رئيس الفرع الإنجليزي لمجموعة روتشيلد.

– جيمس دي روتشيلد ابن إدموند دي روتشيلد رئيس الفرع الفرنسي لمجموعة روتشيلد، ومؤسس مستعمرات روتشيلد في فلسطين.

– مارك سايكس الذي كان منزله في لندن في حي بالينكهام غيتس، مركز قيادة الحركة الصهيونية في إنجلترا، وكان مجهزًا لهذا الغرض بآلات لاسلكية وأجهزة خاصة.

– هربرت.أول مندوب سامي لبريطانيا في فلسطين فيما بعد، ومنظم الهجرة الصهيونية إليها.

– هربرت بنتوبتش، النائب العام في فلسطين فيما بعد، أي الرئيس الفعلي للجهاز القضائي والشخص الذي يضع القوانين لفلسطين ويشرف على تطبيقها.

– هاري ساشر

– جوزيف كاون

– حاييم وايزمن

– ناحوم سوكولوف المشرف على أجهزة الدعاية، والذي كتب فيما بعد تاريخ الصهيونية.

كان الموضوع الرئيسي في جدول أعمال هذا الاجتماع، مناقشة المنهج الذي سيستخدم قاعدة للمفاوضات الرسمية التي ستقرر مصير فلسطين وأرمينيا والعراق.

ويضيف السياسي الأمريكي «م. جيفريز» المعلومات التالية في تعقيبه على هذا الاجتماع من مجموعة تقاريره التي رفعها إلى الجهات المسؤولة في الولايات المتحدة قائلاً :

«أبلغت تفاصيل هذا الاجتماع بالشيفرة إلى فرع المنظمة الصهيونية في أمريكا، وأصبح الفرع الأمريكي هذا يتدخل منذئذ في الشؤون الداخلية البريطانية، ويوجه سياسة حكومة للويد جورج فيما يتعلق بمجال اختصاصه».

التغلغل الصهيوني في أجهزة الحكومة البريطانية

ولكشف مدى التغلغل الصهيوني في أجهزة الحكم في إنجلترا في تلك الفترة، يعترف اليهودي صاموئيل لاندمان، هو بذاته فيما بعد في كتابه «اليهودية العالمية» المطبوع في لندن عام 1936:

بعد أن تم الاتفاق بين مارك سايكس وحايبم وايزمن وسوكولوف، تقرر إرسال رسالة بالشيفرة إلى القاضي الأمريكي ل. د. براندس رئيس لجنة الطوارئ الاحتياطية للصهيونية في نيويورك؛ لإخباره أن الحكومة البريطانية توافق على مساعدة اليهود على استعادة فلسطين! مقابل تحالف اليهودية العالمية مع بريطانيا وانضمام الصهيونية في أمريكا إلى جانب الحلفاء، ولم تكن أمريكا قد دخلت الحرب حينها، وتعهدت المنظمة الصهيونية بخلق تيار قوي يؤيد فكرة انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب إلى جانب بريطانيا؛ مما يقلب الموقف الأمريكي الحيادي رأسًا على عقب.

ويضيف صاموئبل لاندمان:

لقد أرسلنا رسالة مماثلة إلى الجنرال ماك دوناف قائد عمليات الجيش الإنجليزي. وأصبح وايزمن ذا نفوذ كبير، مكنته برسالة بسيطة إلى الجنرال دوناف من حمل هذا على التدخل لدى قيادة الجيش البريطاني لإعفاء ستة شباب أكفاء من الخدمة في الجبهة، بالرغم من حالة الحرب التي يمنع فيها بموجب قانون صارم إعفاء أي شخص في سن العسكرية من أي واجب عسكري، غير أن هذا لم يمنع وايزمن من النجاح في مسعاه والحصول على الشباب الستة الذين أُعفوا من الواجبات العسكرية لأسباب تتعلق بالمصلحة العليا للوطن.

أما هذه المصلحة العليا فلم تكن سوى تأسيس المكتب الصهيوني الخاص الملحق بوايزمن! وهؤلاء الأشخاص الستة هم :

صاموئيل لاندمان وخمسة آخرين بينهم هاري ساشر عضو اللجنة السياسية للمنظمة الصهيونية، وكانت الحكومة الإنجليزية الجديدة، حكومة للويد جورج تشرشل وبلفور، تعتبر المنظمة الصهيونية صديقة وحليفة، مما جعل المكتب الصهيوني الخاص بوايزمن يتمتع بسلطة هائلة، منها سلطة إعطاء جوازات سفر لبعض الأشخاص، وتأمين انتقالهم وتمويلهم.

وعلى سبيل المثال يذكر صاموئيل لاندمان: أنني أعطيت شخصيًّا ذات مرة وثيقة ليهودي عثماني بأنه صديق لنا، فكانت كافية لتوافق وزارة الداخلية البريطانية على منح اليهودي المذكور كل التسهيلات، بالرغم من أن الدولة العثمانية كانت في حالة حرب معنا، وتحتم على السلطات البريطانية اعتبار أي عثماني عدوًا.

ويبقى هنا التذكير بأن الخطوة الأولى الرئيسية التي أقدمت عليها حكومة للويد جورج- بلفور- تشرشل بعد تسلمها الحكم كانت إعلان رئيس الوزراء للويد جورج رسميًّا أن سياسة بريطانيا ستقوم على دعم مخطط روتشيلد لإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد