في الأسبوع الماضي توقفت أمام ثلاث قضايا متنوعة لا علاقة تربط بينها، لكنها أثارت اهتمامي، فقررت أن أتحدث عن ثلاثتها في مقال واحد مختصر دون أن أطيل عليكم:

أثار مقتل كلب شارع الهرم موجة كبيرة من التعاطف والحنق في نفس الوقت؛ فهناك من تعاطف مع الكلب وهاجم الجريمة البشعة التي تعرض لها، وهناك من هاجم المتعاطفين بحجة أن الكثير من المعارضين يذبحون يوميا بهذه الطريقة دون أن يجدوا من يتعاطف معهم، بينما يتم التعاطف مع كلب.

في الحقيقة أن التعاطف مع الكلب أمر ضروري، لأن الاستهانة بالأرواح حتى لو كانت لحيوانات مُقدِّمة للاستهانة بأرواح البشر أيضا، ولكن يجب أن نعطي كل شيء قدره، كي لا يدخل في خانة الاستفزاز. فلا ضرر أن يتم التعاطف مع الكلب وهو أمر واجب، وأنا أحد المتعاطفين معه، ولكن إن تعاطفت مع الكلب دون أن تتعاطف مع البشر الذين يقتلون بصورة يومية، فاعلم أن هناك خطأ ما في تركيبتك النفسية بلا أدنى شك، ولو لم تتعاطف مع الكلب على الإطلاق فاعلم أن من يقف أمامك في المرآة داعشي صغير.

***

في مقابلة على قناة CBC مع رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني يوم الخميس الماضي أكد الأخير أن لا علاقة لتنظيم فجر ليبيا الذي يسيطر عليه جماعة الإخوان المسلمين هناك؛ بتنظيم داعش، وأكد أنه لا يوجد أي نوع من أنواع التعاون بينهما هناك.

وفي اليوم التالي يوم الجمعة، كان هناك مقابلة أخرى على نفس القناة مع وزير الدفاع الليبي العقيد أحمد بركة أكد فيها أن تنظيم داعش يتعاون مع فجر ليبيا وأنه لا فرق بين التنظيمين!

ترى من منهما يصدق المواطن العربي؟ وزير الدفاع أم رئيس الوزراء؟

الرجاء أيها المسئولون أن تحترموا عقلية المشاهد العربي، وأن تتفقا على رواية واحدة قبل أن تصدروها للشعوب، فحتى لو كانت رواية خاطئة، فعلى أقل تقدير اتفقوا على صحتها معًا.

***

قضايا حظر النشر تكون مفيدة في بعض الأحيان، ولكن قيام النائب العام بحظر النشر في 8 قضايا منذ توليه السلطة وحتى الآن هو رقم كبير ويثير الكثير من المخاوف، وأخشى أن تتحول إلى وسيلة لتكميم أفواه الإعلام وإطلاق يد السلطة دون رقابة حقيقية عليها من قبل الإعلام.

لذلك أقترح أن تنتهج الصحف ما كانت تفعله الصحافة اللبنانية قديمًا؛ فعندما كان يُزالُ خبرٌ من الصحف بضغط من السلطة، كان رؤساء التحرير يتركون بقعة سوداء مكان الخبر الذي تم حذفه لإرسال رسالة للقارئ أن هناك أمرًا ما تم منعك من معرفته، وهو ما أعتقد أنه ما يجب أن تمارسه الصحافة المصرية مع قرارات حظر النشر التي تزايدت بصورة مبالغ فيها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد