تحت القبب الخضراء عيون تبكي، تحت القبب الخضراء أنا أبكي، في بحيرة البجع يبدأ الرقص بعد الموسيقى، أما في المهزلة يبدأ الرقص باكرًا جدًّا، حين كنت جنينًا في رحم أمك كنت ترقص على إيقاعك الخاص، وفي فضاء معد لك فقط، ولكنك قررت ترك هذا كله والقدوم للدنيا، منذ ولادتك سترقص على إيقاع لن يكون لك، وسترسمك حدود غبية، قررها سياسيون حمقى في حفل عشاء فاخر، تناولوا فيه لحم الشعب ودمه، والقليل من عرق العاهرات المالح، حينها سيختم على جوازك أنك مواطن تابع لبلد من الفئة الأولى، الثانية، الثالثة… إلخ.

وإن كنت من سعيدي الحظ، لن تولد مواطنًا شرق- أوسطيًّا؛ لأنك ستحمل مغبة ذلك، وسيجبروك على انتخاب رئيس لم تره إلا على التلفاز، وسيقرروا بعدها ماذا تدرس، ماذا تأكل، وأين تعيش، ماذا ترتدي من ثياب، وكل ما عليك هو السمع والطاعة.

الطاعة، وهي أكبر مكب نفايات للعقل العربي، عليك أن تطيع الله، وحتى تصل لله – حسب رأيهم- يجب اتباع تدرج لا منطقي، هنا طاعة الوالدين، والجدين، والعشيرة، والقبيلة، سواء كانوا مخطئين أو مصيبن، ثم تطيع المدرس، والموجه، والمدير في المدرسة، وتنتقل للجامعة فتقبع تحت نظامها ومنهاجها، الذي أكل الدهر عليه وشرب، وتغيرت حتى قوانين الطبيعة فيه وهو ثابت، واجبك أيضًا احترام واتباع الرئيس، والعسكري، والنصاب، والمنافق، سيختارون عنك حتى أفكارك، وإذا ما كانت ذكية، ستشترى بأبخس الأثمان.

يبدو أنك سلعة اليوم، لم يبق هناك شيء لم يبع، العقول، والحقول، والجياد، والسعادة، والتعاسة، والأجداد مع الأحفاد.

يخرج علينا اليوم نظام الأسد ليقول إنه أجر مرفأ طرطوس للروس لمدة 49 عامًا حتى تنتهي الحرب، وهل الحرب السورية ستسمر نصف قرن؟ أما يكفي كل ما حدث في البلد؟

تقدم روسي وانسحاب إيراني، مرفأ طرطوس خطوة الإمبراطور لترسية القواعد الروسية، والأسد يذكرنا بنظيره المصري السيسي، حين قرر بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، على ما يبدو أن الحكام العرب يتصرفون بالبلد وكأنها أملاكهم الخاصة، متجاهلين لفظ الجمهورية الوارد في مسمى البلد. وللتذكير كلمة جمهورية تعني دَولة يرأسها رئيس مُنْتَخَب لِمُدَّة مُعيَّنة ينصُّ عليها دستور البلاد.

ويتبادر للذهن سؤال: هل ترغب روسيا في مساعدة سوريا أم أنها تنوي الاستيلاء على الغاز الطبيعي؟ عام 2017 كان الاحتياطي السوري من الغاز كبيرًا في منطقة تدمر، وقارة، وساحل طرطوس، وبانياس، وهذا يجعل سوريا، إن استخرج هذا الغاز، «ثالث بلد مصدر للغاز في العالم».

أي إن سوريا ستحتل مركز قطر، بعد روسيا وإيران، ويقدر مركز فيريل للدراسات احتياطي الغاز السوري بـ8,500,000,000,000 متر مكعب. يذكر إن ثلاثة حقول غاز متوسطة الحجم شمال تدمر، تكفي لتزويد سوريا كاملة بالطاقة الكهربائية، 24 ساعة يوميًّا، لمدة 19 سنة.

يعد الحكم في سوريا حاليًا حكم جمهورية الموز، وهو مصطلح ساخر يطلق للانتقاص من دولة غير مستقرة سياسيًّا أو ازدرائها ، وليس لها ثقل سياسي واقتصادي بين دول العالم، يعتمد اقتصادها على عدد قليل من المنتجات كزراعة الموز مثلًا، ومحكومة بمجموعة صغيرة ثرية وفاسدة.[1][2][3] ما يزال هذا المصطلح يستخدم غالبًا بطريقة مهينة لوصف بعض حكومات بعض البلدان في أمريكا الوسطى، ومنطقة بحر الكاريبي، بل يتسع ليشير إلى دول أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا.

أطلق هذه التسمية للمرة الأولى في عام 1904 الكاتب الأمريكي «أو هنري» (اسمه الحقيقي «ويليام سيدني بورتر»). فبعد أن اتهمته السلطات في ولاية تكساس بالاختلاس، هرب «هنري» أولًا إلى نيو أورليانز ثم إلى هندوراس، حيث استقر هناك بأحد الفنادق الرخيصة، وألف كتابه «الملفوف والملوك».

أما الاستخدام الحديث للمصطلح فجرى ليوصف به أي نظام غير مستقر أو ديكتاتوري، وبالأخص عندما تكون الانتخابات فيه مزورة أو فاسدة، ويكون قائدها خادمًا لمصالح خارجية.

جمهورية الغاز السورية يبدو أنها تفقد هويتها العربية شيئًا فشيئًا على مرأى الجميع، ولن أستغرب إذا تغير اسمها بعد برهة من زمان إلى روسيا الصغرى أو اللقيطة على بلاط الإمبراطور. في هذا البلد بيع حتى الحزن كأكوام القش، وبيع العباد، وألف تعويذة للفرح.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد