غادرت خمس سفن تابعة للبحرية البنجلاديشية تحمل أكثر من 1700 لاجئ من الروهينجا مدينة تشاتوجرام الساحلية الجنوبية الشرقية في الأيام الماضية متوجهة إلى جزيرة معزولة، حيث سيتم نقلهم على الرغم من مخاوف جماعات حقوق الإنسان بشأن سلامتهم.

وتصر السلطات على أنه تم اختيار اللاجئين لإعادة التوطين بناءً على رغبتهم، وأنه لم يمارس أي ضغط عليهم. لكن العديد من جماعات حقوق الإنسان والناشطين يقولون إن بعضهم أجبروا على الذهاب إلى الجزيرة، التي تقع على بعد 21 ميلًا (34 كيلومترًا) من البر الرئيس.

وظهرت الجزيرة منذ 20 عامًا فقط، ولم تكن مأهولة من قبل. وكانت تغمرها الأمطار الموسمية بانتظام، لكن لديها الآن سدودًا للوقاية من الفيضانات، ومنازل، ومستشفيات، ومساجد، قامت البحرية البنجلاديشية ببنائها بتكلفة تزيد عن 112 مليون دولار.

وتم تصميم مرافق الجزيرة لاستيعاب 100 ألف شخص، أي مجرد جزء بسيط من مليون مسلم من الروهينجا فروا من موجات الاضطهاد العنيف في موطنهم الأصلي ميانمار، ويعيشون حاليًا في مخيمات مزدحمة للاجئين في منطقة كوكس بازار، حيث يتشارك ما يصل إلى 12 شخصًا مأوى واحدًا، ويصعب الحصول على الماء والصابون في بعض المناطق.

وحمل الروهينجا حقائب متعلقات وألعاب ودجاج أثناء جلوسهم على مقاعد خشبية خلال الرحلة التي استغرقت ثلاث ساعات من شيتاغونغ إلى بهاشان شار.

وتم إنشاء مجمعات سكنية للوافدين الجدد على الجزيرة التي وصفها وزير الخارجية عبد المؤمن «بالمنتجع الجميل».

وأرسلت السلطات أول مجموعة مؤلفة من 1642 من الروهينجا إلى الجزيرة في 4 ديسمبر (كانون الأول)، على الرغم من دعوات وقفها من قبل جماعات حقوق الإنسان.

وقد عارضت وكالات الإغاثة الدولية و«الأمم المتحدة» عملية النقل منذ أن تم اقتراحها لأول مرة في عام 2015، معربة عن خشيتها من أن عاصفة كبيرة يمكن أن تغمر الجزيرة، وتعرض حياة الآلاف للخطر. كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من السماح للاجئين باتخاذ «قرار حر ومستنير» حول ما إذا كانوا سينتقلون أم لا.

ويعيش أكثر من مليون من الروهينجا ذوي الأغلبية المسلمة في مخيمات في بنجلاديش مع وصول الغالبية في أغسطس (آب) 2017 بعد فرارهم من الإبادة الجماعية التي ارتكبها الأصوليون البوذيون في ميانمار.

ومرت ثلاث سنوات منذ أن أرسلت الإبادة الجماعية مئات الآلاف من الروهينجا في ميانمار يفرون من أجل حياتهم، ومعظمهم إلى بنجلاديش المجاورة.

في حين أن الأغلبية المسلمة تتعرض منذ فترة طويلة للتمييز والاضطهاد من قبل النظام البوذي في ميانمار. في أغسطس 2017، قام جيش الدولة وميليشيات الحراسة المتحالفة بقتل القرويين واغتصاب النساء والأطفال من المجتمع.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الروهينجا الذين قتلوا على أيدي متطرفين بوذيين في ميانمار منذ أغسطس 2017 بلغ أكثر من 24 ألفًا. كما فتح ممثلو الادعاء في «المحكمة الجنائية الدولية (ICC)» قضية للنظر في الانتهاكات التي ارتكبتها السلطات في رانغون.

وتستضيف بنجلاديش حوالي 1.1 مليون لاجئ من الروهينجا مع حوالي ثلاثة أرباع أولئك الذين فروا إلى البلاد في/ أو بعد أغسطس 2017. والظروف في المخيمات مُتوترة حيث لا يُسمح لمن يعيشون فيها بالعمل خارج المواقع.

لطالما اشتكى اللاجئون من الروهينجا من أن أطفالهم قد سُرقوا منهم، واتُّجر ببناتهم في تجارة الجنس. ومع ذلك فعلى الرغم من هذه المعاناة الجماعية تم القليل جدًا من تعويض الوضع.

وأحد أسباب عدم وجود تحرك موحد من قبل المجتمع الدولي بشأن محنة الروهينجا هو الدعم الذي تتمتع به ميانمار من عدد من الدول القوية. وقد دعمت كل من الصين وروسيا، وهما عضوان دائمان تتمتعان بـ«حق النقض (الفيتو)» في مجلس الأمن الدولي، ميانمار وتأكدتا من أن الإجراءات التي تستهدف البلاد قد أوقفت أو أبطئت.

وتتهم «هيومن رايتس ووتش» الصين بمعارضتها «الشديدة» للضغط على ميانمار بفرض عقوبات أو إجراءات أخرى. وتعني المعارضة الصينية والروسية أنه لا يمكن للأمم المتحدة إصدار قرارات ملزمة ضد ميانمار بسبب تعاملها مع الروهينجا.

على الرغم من الانتهاكات، لم يل النظام البورمي يتلقى مساعدة عسكرية عملية من دول مثل: الصين، وكوريا الشمالية، والهند، وإسرائيل، والفلبين، وروسيا، وأوكرانيا. وقدمت هذه الدول المعدات والأسلحة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والمدرعات القتالية والسفن الحربية والصواريخ.

بالنسبة لدول مثل الصين، التي لها حدود 1500 كيلومتر مع ميانمار، هناك فوائد تجارية وأمنية مكتسبة من خلال حماية نظام ميانمار من التوبيخ الدولي.

وتخطط بكين لتطوير ميناء في كياوكفيو، وكذلك تطوير البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية في البلاد. وبالتالي فإن فرض عقوبات واسعة النطاق على ميانمار من شأنه أن يعرض مستقبل مشاريعها للخطر.

بالنسبة لدول أخرى مثل الهند فإن الاستجابة لأزمة الروهينجا متجذرة أكثر في الأيديولوجية. وتشترك حكومة حزب بهاراتيا جاناتا اليمينية المتطرفة في نيودلهي في نفس لغة «التسلل الإسلامي» مثل نظرائها البورميين، وبالتالي لم تتصرف ضد ميانمار بأي شكل من الأشكال.

وبالنسبة لمئات الآلاف من الروهينجا الذين يعيشون في الشتات القسري، فإن حلم العودة إلى وطنهم هو أولويتهم الأولى. لكن الذين يعيشون في المنفى يدركون أن هذا الهدف لن يكون ممكنًا بدون دعم من المجتمع الدولي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد