عندما تكون دولة غير مستقرة سياسيًّا، يعتمد اقتصادها على عدد قليل من المنتجات كزراعة الموز مثلا، ومحكومة بمجموعة صغيرة ثرية وفاسدة. لا يزال هذا المصطلح يستخدم غالبًا بطريقة مهينة لوصف بعض حكومات بعض البلدان في أمريكا الوسطى ومنطقة بحر الكاريبي، بل يتسع ليشير إلى دول أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا.

صاغ المصطلح في بادئ الأمر الكاتب الأمريكي هنري للإشارة إلى هندوراس في ملفوف والملوك (1904 ، مجموعة قصص قصيرة تجري أحداثها في أمريكا الوسطى) ليطلق على الحكومات الدكتاتورية التي تسمح ببناء مستعمرات زراعية شاسعة على أراضيها مقابل المردود المالي. أما الاستخدام الحديث للمصطلح فجرى ليوصف به أي نظام غير مستقر أو دكتاتوري، وبالأخص عندما تكون الانتخابات فيه مزورة أو فاسدة، ويكون قائدها خادمًا لمصالح خارجية.

عندما تكون الدولة مشغولة بصراعاتها الداخلية عاملة على استنزاف مواردها الطبيعية لا شك أنها تهدر بذلك طاقات شبابها، والأدهى والأمر أن بعض هذه البلدان يضيف للمسلسل المستمر هذه المشاكل صراعات خارجية. من المعلوم أن الدولة الحديثة باعتبارها مصطلحًا معاصرًا تهتم بشكل مباشر بهموم مواطنيها وتعمل بكل ما لها من قوة لراحة شعبها.

الدولة الدكتاتورية (العسكرية) تعمل بأقصى ما تملك من أسلحة لتوطيد التخلف والرجعية في مجتمعاتها، ورفع مكانة منتسبي مؤسساتها العسكرية وأجهزتها الأمنية المدسوسة وتركيز مفهوم الدولة العميقة مع خطاب استفزازي قائم على التضحية بالتعليم والصحة والتنمية بالأمن الذي يدعون أنهم مسيطرون عليه، نلاحظ كذلك بروز ما يسمى بصناعة المعارضة التي أصبحت موضة بين دهاليز السياسة العسكرية بمعنى وضع عملاء معارضين لهم يتحكمون بعواطف الشعوب ومقدراتها.

أصبحنا لا نرى جمهورية مصر عندما كانت أم الدنيا، لا نرى العراق عندما كان له هيبة، لم لا نرى ليبيا حرة شامخة من جديد بعد فلول نظامها؟ هل من الممكن أن نرى السودان سلة غذاء العالم من جديد؟ نريد أن ترجع سوريا عندما كانت موطن جميع العرب حاضنة لمختلف الطوائف هذه أحلام ولكن ليست مستحيلة.

عندما تشرق الشمس ونتفهم وجهات النظر الأخرى ونحترم بعضنا ولو اختلفنا، عندما  نرسخ لأبنائنا سياسة أن اختلاف الرأي لا يفسد من الود قضية وتربيتهم على هذا النهج سيسمح بجيل واع، وللمعلومية فإن الاختلاف في المجتمع هو فائدة كبيرة، فالتفتوا إلى الهند كيف أن فيها المسلمين والهندوس والسيخ والكثير من الديانات إلا أن احترام الآخر وسيادة القانون جعلت من الهند واحدة من أقوى الدول في معدلات التنمية والقائمة تطول، والأدهى والأمر يسخر بعض الناس من الهند فيقولون: (تظنني هندي) حقا هزلت!

عندما يبتعد المسؤولون عن الفساد وسرقة مقدرات الأمة ودفع ميزانية الدولة إلى الضباط والعساكر وإهمال التعليم، الذي هو أساس الأمن، فلا أمن بدون تعليم ووجود المال في  دولة بين الأغنياء منهم واحتكار التجارة وانتشار الربا وعدم إنتاجية الدولة واعتمادها على سلعة معينة كالبترول أو السمسم أو الموز عندها نقول لها جمهورية الموز.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد