بعد فرنسا وبلجيكا والنمسا، تنضم الدنمارك إلى صف الدول الأوروبية التي أقرت بمنع النقاب في الأماكن العامة. دول يراها المسلمون على أنها كافرة وسافرة لذا لم كل هذه العواصف التي تثور بعد أن تهدأ مع كل قرار لدولة جديدة؟

المسلمون يتساءلون

يسأل المسلمون العامة وحتى المتشددون وأحيانًا أصحاب الدول المتخلفة في عيون الغرب وأمريكا عن حقوق الإنسان الذي يقتل كل يوم من أجلها إما بأيدي دول غربية أو بأسلحة من صنعها، عن تلك الحقوق التي ينادي الغرب من أجلها وتحرير المرأة من قبضة الرجل وهيمنته على حرياتها في اختيار ما ترتديه واختيار معتقداتها لتأتي في النهاية وتقضي بمنع النقاب وتحتكر جزءًا من الحريات التي تغرق مواطنيها بها متناسية أن هناك بعضًا من المسلمين صاروا نسيجًا منها.
إذا استغل بعض المتشددين هذا الرمز الديني في الوصول إلى أهدافهم، واحدة من كل ألف امرأة لم تحرم كل النساء اللاتي اخترن ارتداءه في بلاد الحريات بخلعه رغمًا عنهن، فليست اللحية والنقاب هما كل ما يعرف على أنه إرهاب وأكبر دليل الحوداث على مر التاريخ الإنساني التي ارتكبها بشر تحت شعار المعتقد أو الدين أو حتى العرق.

الغرب يدافع عن نفسه

يطل علينا اليمين المتشدد في أوروبا بدعم جماهيري غير مسبوق مع ارتفاع العمليات الإرهابية من قبل متشددين مسلمين ينتمون لداعش وصلت إلى قلب أوروبا نفسها وهزتها، منها أحداث الدهس في نيس بفرنسا عشية الاحتفال بالعيد الوطني للبلاد في 16 من يوليو 2016، ينادي اليمين برفض استقبال المزيد من المهاجرين وبعودتهم لبلادهم فأوروبا ملك لأهلها فقط فهم لم يجنوا من أولئك المهاجرين سوى استنزاف أموالهم ومشاركتهم ثروتهم وفي النهاية يقومون بتفجيرهم جزءًا من شكرهم على جميلهم، فكان الحل إما العيش طبقًا لقيم وأعراف الأوروبيين أو الرحيل، فكان قانون حظر النقاب نتيجة لهذه الأسباب وأسباب أخرى فهم يرون بأنه تهديد لأمنهم الوطني وإهانة للمرأة وضد المساواة بين الجنسين.

دول عربية وإسلامية تنادي بإسلام معتدل

إذا كان هناك رموز دينية وسياسية في دول عربية وإسلامية نادت بتجديد الخطاب الديني الذي يراه البعض أنه هو من يحرض للإرهاب وكان أحد الأسباب الرئيسية في تواجد داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى، فلم المسلمون غاضبون من محاولة الأوروبيين حماية أنفسهم من الإرهاب؟

ولكن ما الذي ارتكبه النقاب ليلقى الحظر. هل هو جزء من الخطاب الديني الذي نادي البعض بتجديده؟!

وضع مسلمي أوروبا

هناك الكثير من التساؤلات عما بعد النقاب هل سيتوقف المتشددون في أوروبا عند هذا الحد أم أن هنالك المزيد مما يحملونه في جبعتهم لمسلمي أوروبا؟ وإلى أي حد تؤثر مثل هذه القوانين في المسلمين الذين هرب معظمهم من جحيم الحروب والفقر والأنظمة الاستبدادية في دولهم ليجدوا رفضًا لكل ما هو إسلامي في بلاد الحريات والغربة.
فلا ننسى الهجوم الأخير على الطالبة الفرنسية من أصول مسلمة، والتي تتولى منصب رئيسة اتحاد الطلاب بجامعة السوربون لظهورها بالحجاب على قنوات التلفزة ومهاجمتها حتى من بعض السياسيين والإعلاميين الكبار بفرنسا، وسخرية جريدة شارلي إبدو منها في إحدى رسوماتها الكاريكتيرية.

إن الجدل مثار من كلا الطرفين ولكل منهما حجته في الدفاع عما يؤمن به ويعتقده وتبقى حقوق الإنسان والحرية المبنية على تقبل الآخر هي الفيصل بين الجميع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد