قبل أن تتهمني بأنني أسرد هذه الكلمات لتحريم مشاهدة كرة القدم، أو تشجيع إحدى فرقها، أقول لك: ليس في هذا المقال مجال لمناقشة فتوى دينية، أو عرض رأي فقهي، بل أكتب هذه الكلمات من باب غيرتي على شباب أمتي: أمة الإسلام!

مبدئيًا أنا أشاهد مباريات كرة القدم على فترات متباعدة، وإن كنت أتابع الأخبار الرياضية بشكل شبه يومي؛ لأنني مشجع لإحدى فرق كرة القدم المصرية، فغالبًا أحرص على مشاهدة مبارياته الهامة، وهذا يحدث نادرً.

شاهدت على مدار اليومين ردة فعل الشباب المسلم العربي على فوز فريقهم المفضل الإسباني برشلونه على نظيرة الفرنسي باريس سيرجمان، ولم أكن أتخيل يومًا أن يصل حال الشباب بالتعصب للكرة الأوروبية لهذه الدرجة، وما صُعقت منه هو مشاركة الفتيات في هذا الأمر.

أفضل يوم في حياتي

قرأت على صفحة أحد عشاق الفريق الكتالوني تعليقًا على فرحته بفوز فريقه كاتبًا: أنا والله فرحت الليلة فرحة، أعظم فرحة في حياتي.

هل فعلًا فرح هذا الشاب أعظم فرحة في حياته؟

على حد تعبيره نعم، فإن الفريق الكتالوني استطاع أن يدخل البهجة والفرحة على قلب أحد عشاقه؛ مما جعل هذا الشاب يعبر بهذه الجملة التي أقارنها بفرحة أخرى حقيقة، لكن في عصر الإسلام الأول، في عصر الشباب الذين حملوا همَ هذا الدين الحنيف على أكتافهم، وحفظوا عهدهم مع نبيهم، لذا استحقوا البشرى منه، واستحقوا أن يفرحوا الفرحة الحقيقة، بل هي فعلًا كما قال رسول الله ﷺ لكعب بن مالك: أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك. نعم هذه هي الفرحة الحقيقة، فرحة قبول توبة العبد من الله تبارك وتعالى، وهذه هي الغاية من الحياة، أن ينال العبد رضا ربه، لذا استحق هذا الجيل الأول أن يخاطبهم الله تبارك وتعالى، فيقول: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، نعم استحقوا هم رضا الرحمن فهل نحن نستحق أيضًا.

أنت الحب كله!

شاهدت على صفحة إحدى المشجعات للفريق الكتالوني صورة أحد لاعبي فريقها المفضل معنونه بجملة: أنت الحب كله.

هل علمت هذه الفتاة قبل أن تكتب هذه الجملة، أن الحب في الإسلام ليس مجرد عاطفة أودعت في قلبها، بل الحب في الإسلام قرار يحدد مصير من يحب، فقد قال رسول الله ﷺ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءهُ. وينادى الملك سبحانه وتعالى يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي. فالحب الحقيقي والذي يسعى المسلم دائمًا أن يتمكن من قلبه، هو حب الله ورسوله وعباده المؤمنين.

هل علمت هذه الفتاة عند إساءتها لاستخدام هذه العاطفة المقدسة فجزاؤها أن تحشر مع من أحبت؛ قال رسول الله ﷺ: يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. وقال أيضًا: المرء مع من أحب.

انتصرنا!

أخي الشاب من يفرح أو يحزن بفوز أو خسارة الفريق الذي يحب! أهمس في أذنك مخاطبًا حب الإسلام في قلبك: الفوز الحقيقي الذي نعلمه ويعلمه كل مسلم هو ما ذكره الله تعالى في كتابه: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. وقال: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ. هذا هو الفوز الذي يستحق أن تسعى ونسعى إليه.

وإن النصر كل النصر أن تنصر الله في كل مواقفك وحياتك وينصرك الله على نفسك وعلى شيطانك وعلى أعدائك قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ. هذا هو النصر الذي يستحق حقًا أن تسعى ونسعى إليه.

أخيرًا أعلم أنه قد يبدو لك أن كلماتي قاسية، ولكن ما قصدت القسوة أبدًا، بل قصدت كما ذكرت لك: أن أخاطب حب الدين في قلبك؛ لأن كل ما ذكرته من حب وفرح وفوز وانتصار هي من أعمال القلوب الرفيعة التي تدل على سمو النفس وينتفع بها العبد يوم القيامة، قال تعالى: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد