كل شخص في تلك الحياة عنده منطقة تسمى “الجدار العازل” أو منطقة “ممنوع الاقتراب”، كل شخص يبتعد حين يشعر أن هذه المنطقة اقترب منها من ليس له الحق في الاقتراب أو تداخل أكثر من اللازم، فهنا يدق أول إنذار.

 

 

 

 

 

فهناك العديد من الجدران العازلة الفاصلة بيننا وبين الآخرين، وأيضًا بيننا وبين المجتمع فبالتالي باختلاف الجدران يختلف كل إنذار عن الآخر.

 

 

 

 

 

من وجهة نظري الشخصية أول “منطقة محرمة” وجدار لا نسمح لأحد المرور به هو “الحياة الشخصية” – فهي الممر الأول لحياة الفرد ثم المجتمع ككل- هي الجزء غير المسموح فيه بالاقتراب أو اللمس أو التصوير!

 

 

 

 

فينطبق في ذهني الآن المقولة “أنت حر ما لم تضر” لذا انتهى، ليس من حق أي شخص مهما كان التدخل وإبداء الرأي في حالة عدم اللجوء له، فلا شيء يدمر العلاقات كاستباحة حقوق ليست لها أي شرعية، هي فقط اكتسبت بالتطفل على حياة الآخرين تحت أي مسمى أو دافع كالحب أو الخوف أو الاطمئنان… إلخ.

 

 

 

 

 

فتلك الأشياء ليست حقوق مبررة لاقتحام خصوصيات الآخر دون طلبه أو دون وجه حق! وتتحول تدريجيًّا من محاولات تطفل إلى تأثير ومشاركة في الحياة والمواقف، ولن أبالغ إن قلت المصير أيضًا.

 

 

 

 

 

فكم من آباء صنعوا أشباه أفراد وتسببوا في فشل أو ضيق أفاق أولادهم بسبب هذا التدخل الذي تحول بمرور المواقف إلى سيطرة، بعدها يصبح الشخص تابعًا إما لأهل أومجتمع بأفكاره – حتى إن كان لا يتفق معها- ولكنه انساق!

 

 

 

 

 

فهذا فشل، ربما لم يكن فشلًا ظاهريًّا لكن يكفي أنه شعور بعدم الثقة في أنفسهم، مما سيؤثر على جيل بشيء من التراخي والانسياق في مجريات الأمور تحت مسمى “الأمر الواقع”، إن هذا التطفل يتفشى ليصبح مثل الأمراض اللعينة ويتحول لسرطان السيطرة وتعميم العقول وتصنيعها في قوالب موحدة لا ابتكار لا شيء خلاق، أدوات تنفيذية “فقــط”!

 

 

 

 

 

 

 

فلذا عند الاقتراب من مناطق “عدم الاقتراب” لا يحدث إلا تشويش على الأفكار وذبذبتها فتصير من أراء منطقية إلى أراء يدخل إليها عامل الشك بسبب الآخرين واختراقهم المناطق غير المسموحة لهم منذ البداية!

 

 

 

 

 

فيحدث هذا التشويش الذي يؤدي إلي التأثير السلبي والشروخ في بعض العلاقات التي نعلمها جميعًا بالتحديد بين الآباء والأبناء.

 

 

 

 

ولأن من الصعب إرضاء جميع الأطراف ومن ضمنهم النفس ذاتها، فيحدث أول خلل مع أول إنذار، ويحدث التشويش في الأفكار فأراء الإنسان كالموجات الكهرومغناطيسية تستقبل وترسل الإشارات ويحدث فيها الخلل إن قاطعها مؤثر خارجي شاذ عنها.

 

 

 

 

 

وهذا ما يحدث لنا جميعًا حين نستباح وتنتهك حريتنا ويقتربون من أسوارنا، فكل منا له عالمه ورأيه، أفكاره ووجهات نظره، لا يوجد أبدًا شخصان متماثلان فلا يحق لأحد انتهاك حقوق أحد في “المنطقة المحظورة” له.

 

 

 

 

في النهاية كل منا بشر، يحتاج كل منا بعضه الآخر، كما نحتاج المساحة الخاصة لنا، فلكل قاعدة شواذ فما بالك ببني البشر، ببني الإنسان، نحن كتل من المشاعر والأحاسيس فرفقًا بنا، فلم نخلق لنكن توابع لأفكار نحن بشر خطائين، دون الخطأ لن نعرف، لن نقدر على التعلم ومن ثم الإنتاج!

 

 

 

 

فليس عيبًا أن تكون مختلفًا ولا أن تحمي أفكارك ما دام لن تضر أحدًا، ولكن لا تدع أفكارك في مهب الريح فهي ملكية خاصة لك وحدك فحافظ عليها!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد