أكيد كل من يعرف التاريخ يعرف دولة «سلاجقة الروم» وامتدادها من 1060م إلى 1308م، والتي ظهر فيها رجل «معماري» و«شاعر» له حب السلطنة يدعى «سعد الدين كوبيك»، هذا الأمير الذي قتل السلطان «علاء الدين كيقباد»، وقتل كل الأمراء معه؛ بل اتفق قبلها مع «المغول» و«الصليبيين» وسيطر على الدولة، وسجن السلطان «كيخسرو بن كيقباد»، وكان مريضًا نفسيًّا فعل ما لا يفعله «الشيطان» من أجل أن يصل إلى رتبة السلطان، ويحول الدولة إلى نفسه، لكنه مات ومر على موته قرون، ولم يشهد التاريخ خيانة كبيرة داخل القصور مثل فعلة «سعد الدين كوبيك»، حب وامتلاك وغريزة حيوانية قاتلة تقضي على كل معترض سبيله في الوصول إلى رتبة «السلطان»، السيناريو نفسه عاد ليضرب بلادًا مر عليها الأبطال، ومرت عليها الأجيال، ولم تركع للأعداء، إنها «دمشق»، بشار الأسد الذي حول بلاده إلى ملجأ للصليبيين والمغول والفرس، اتفق مع الجميع من أجل يبقى هو في الحكم، حتى ولو يموت الجميع، المهم يظل الحكم لعائلته، بشار الأسد لا يوجد مبرر واحد يقنع الناس على أنه يحارب الإرهاب داخل بلاده، كان يستطيع أن يكون قويًّا ويضحي بحكمه وحكم عائلته، من أجل تفادي الحرب وعدم موت الأبرياء، بل الأكثر من هذا، اتفق مع الجميع ولم يتفق مع شعبه، قتل كل من نصحه وخرج عن سبيله، ومن فر من مقصلة الإعدام صار بالنسبة إليه إرهابيًّا ومتمردًا وعاصيًا ويجب عليه أن يموت .

نعم بشار الأسد من سلالة سعد الدين كوبيك نفسها، أشك أنه أقسم بالحفاظ على شعبه على كتاب عنوانه «القتل المستحب لكل من يطعن في عائلة الأسد» وليس القرآن الكريم، أو على الإنجيل، أو التوراة؛ لأنهم بطبيعة الحال كتب سماوية لا تلبي نداء القتل بوحشية كبيرة ضد الأطفال والمشايخ والنساء، قديمًا كان المغول والصليبيون والفرس ليس لهم ثقافة حوار سوى السيف، لم يكونوا يعرفون قيمة الحلفاء، وخير دليل على ذلك، عدم اتفاق الكنيسة الأرثوذكسية مع الكاثوليكية، واليوم الجميع يرحب وبكل جدارة بتقسيم الكعكة بعضهم على بعض، فالمريض بالحكم عليك أن تقدم له القوة حتى يسمح لك بالمرح في بلاده، وهذا ما جعلني أثق تمام الثقة لولا القوة التي وجدها «بشار الأسد» من روسيا والصين وإيران، لكان قد انتحر منذ زمن، بشار الأسد تركيبة عسكرية لا يستطيع أن يرى نفسه بدون الحكم، مثلما كان يعتقد سعد الدين كوبيك أن تحقيق السلطنة حلم يراوده مند الصغر، فمن أجل البقاء في الحكم جعل بشار الأسد من سوريا أرضًا للموت، ومن أجل حلم رواد سعد الدين كوبيك قتل المئات من البشر حتى وصل إلى السلطان فقتله أيضًا .

إن الأسرار التي ستظهر بعد موت بشار الأسد كفيلة بكشف الجميع، فلماذا تصر روسيا على الاحتفاظ به وهي مسيطرة تمامًا على الوضع، بل من الممكن أن تضع رئيسًا آخر يخلفه وتنهي الموضوع، إن القضية واضحة وضوح الشمس، وهي المصالح، فإذا كان سعد الدين كوبيك اتفق مع الجميع من أجل أن يكون سلطانًا، فإن بشار الأسد وبدون اعتبار منه اتفق مع الجميع من أجل تدمير بلاده، وسنكون أغبياء لو نفكر أن حلفاء بشار الأسد يريدون تدمير سوريا وإعادة تعميرها من جديد، أن يكون أحد من سلالتك لا يعني أن يكون فقط برابط الدم، وإنما ممكن أن يكون برابط الخيانة، فالتاريخ يهتم كثيرًا بالأبطال بدون ترك الحديث عن الخونة؛ لأنهم يمثلون جانب الشر، بجانب الأبطال الذين يمثلون جانب الخير، فالحضارة الموجودة في سوريا، والتي أرعبت الأعداء طوال قرون، دمرت، وكان الموقع على ورقة التدمير هو بشار الأسد. العالم الإسلامي بقدر ما حارب خارج الديار مع أكبر الأعداء في الأرض، بقدر ما هدم من الداخل بفضل الخونة والطامعين في الحكم السلطنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد