كثير منا لا يُفرق بين الحياء والخجل، فينسب أحدهما إلى الآخر، فيخفق في العلاج لكلا الموقفين، فكان لا بد من التطرق لهما بطريقة نصل بها إلى الفهم السليم المنتج، ولنشخص كلتا الحالتين ونرى في أي منطقة نحن، وهل ما يحصل معنا يحتاج إلى علاج أم أنه أمرٌ فطري وليس عارضًا.

الحياء: هو خُلق مكتسب والبعض قال أنه فطري، والبعض جمع بينهما كما قال بعض علماء التربية أنه خُلق فطري بيئي، عن طريق تزكية النفس وتربيتها. وقسمه بعض علماء السلف إلى نوعان: حياء شرعي، وغير شرعي. فالأول: هو الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام، وهو محمود. والثاني: هو ما يقع سببًا لترك أمر شرعي، وهذا النَّوع مِن الحَيَاء مذموم، وهو ليس بحياء شرعي، وإنَّما هو ضعف ومهانة.

وأكتفي كما قيل بأنه رأس مكارم الأخلاق، وزينة الإيمان، وشعار الإسلام؛ كما في الحديث: «إن لكل دين خُلقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء». (رواه ابن ماجه)

وقال التابعي الجليل وهب بن منبه: «الإيمان عريان، ولباسه التقوى، وزينته الحياء».

وحتى لا نغوص كثيرًا في بحث الحياء، لأنه من الصعب أن يُلخص هذا المصطلح الذي خصص له العلماء أبوابًا للحديث عنه، ولكن ما أريد إيصاله أنه يدفع الإنسان إلى فعل كل ما هو حسن وترك كل فعل قبيح.

أما الخجل: بعد الاستقراء لواقعه والبحث فيما قيل عنه، وجدته كما وصفه الشيخ محمد راتب النابلسي بأنه «حالة مرضية مظهرها الخجل»، وهذا الخجل المرَضي يصيب نفس الإنسان، وعلاجه بيدك، فعليك أن تتفاعل مع الحلول التي يمكن أن تبحث عنها بنفسك من خلال المواقع، فأمامك أكبر قاعدة بيانات، وستجد الأمور أفضل، لأن هذا المرض عائق يضيّع عليك فرصًا كثيرة، فلا تحرم نفسك من فرصة العيش الهنيء، ما دمت ذا عقل وإرادة وعزيمة، وتود تحقيق أحلامك، وهي كبيرة، فأنت إنسان يريد أن يعيش لهدف، ويحقق غرضه في هذه الحياة.

قد يقول قائل بأن أعراض كل منهما متشابهة، فكيف نميز بين هذا وذاك؟ أقول: صحيح أن مظاهرها واحدة ، لكنها ليست نابعة من أصل واحد. فأن تقف أمام الطلاب والطالبات في مجال التعليم مثلًا وما يقره الشرع في الاختلاط، وترتبك وتبدأ بالتلعثم ويظهر عليك الخوف والقلق أو تتمنع عن الوقوف. على عكس من يُطلب منه أن يقف أو تقف في مكان لا يقره الشرع ويذمه كالاختلاط غير الجائز، ويحصل معه نفس الأعراض السابقة أو بعضها.

فالأول: وقف واثقًا بما يقول، وبما وهبه الله من مهارات، وأعانه ليوصل غرضه بكل حشمة وحياء وأدب واحترام دون خدش أو وقاحة ملتزمًا الأحكام الشرعية. وإن تمنَّع كان خجلًا مرضيًا يحتاج إلى معالجة، وإن لم يعالج فهو ليس فرضًا ولا قضية مصيرية في هذا الموقف.

أما الثاني: حصل معه نفس الأعراض لكنه كسر الحواجز والحدود الشرعية وتجرأ ببذاءة وفحش، مصداقًا لقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت». (رواه البخاري).

والحاصل أنه لم يفرق بين الخجل والحياء، فعالج ما لا يحتاج إلى معالجة فأخفق، وحول الحياء إلى وقاحة، فأذهب الحياء والخجل، وسار على غير هدى وضل عن المنهج القويم لبناء الشخصيات الإسلامية، وهلم جرة على باقي الأمثلة.

إذًا فالمحكّم للحياء والخجل هو طبيعة الموقف ومفهومي عنه -رأي الشرع فيه- فنسلكه ونربي أنفسنا، إن كان لله نُقدم وإن كان لغيره ندبر. فالشخصية السليمة هي التي تستحي دون خجل ولا حرج.

كتبته لرؤيتي بعض النشاطات والسلوكيات التي تهدف لكسر الحواجز بين الجنسين وللتعارف، وهذا يعني كسرًا للحياء وليس كسرًا للخجل، وفتح أبواب لشياطين الإنس والجان ليدخلوا مدخلهم ويدمروا القيم والمبادئ وميوعة الشخصيات وتخبطها. فأقول ناقلًا: «كسرُ الحياءِ مُقَدِّمٌ لمُصيبةٍ.. فيها التَدَمُّر آجلًا ستراهُ».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد