في الواقع، هناك ألف موضوع أهم من الحديث عن د. باسم يوسف – مع تقديرنا لشخصه – مثل ذلك الوزير الذى يستقي خواطره من “عبده موتة” أو الطالبة المظلومة “مريم ملاك” التي لم يجد إعلامنا الوطنى طريقة لدحض ما تقول سوى اتهامها بأنها مريضة نفسيًا، فضلاً عن صندوق بندورا – أو صندوق الطماطم بحسب ترجمة اللواء حسام سويلم – الذى فتحته أمريكا لتدمير مصر والعالم العربى،

 

 

 

 

 

ولكن الدافع وراء كتابة هذا الكلام هو رسالة نشرها باسم يوسف مؤخرًا دفاعًا عن نفسه ضد هجوم تلقاه من السيناريست عمرو سمير عاطف .. والمدهش في الرسالة أن الرجل ما زال لا يشعر بسوئه. ولا يرى نفسه أخطأ فى أى شئ بل هو البطل الذى تآمر عليه الجميع ولم ينفعه أحد .

 

 

 

 

 

 

لدينا فى مصر حملة دعائية تتحدث عن “الرجولة” فيظهر بطل الإعلان – فى لحظة رجولة مفاجأة وقد نما له شارب – لينتقد عدوه – الذي يبلغ اضعاف قوته – ثم ما يلبث أن يكتشف فارق القوة الغير متعادل فيختفي شاربه ويبدأ فى التفاوض، بعدها تنمو له “زعرورة” كالتي تملكها فتيات المدارس ويمشى مُنكس الرأس.

 

 

 

 

 

وفى النهاية ينصح المُعلن بطل الإعلان أن “يسترجل” ويشترى منتجهم، هذا الإعلان يوضح دورة الحياة الإعلامية للدكتور باسم يوسف ببساطة، فالرجل كان في زمن الشجاعة المجانية إبان حكم مرسى – الذى لم يكن يهش ولا ينش – يصول ويجول ويرتدى القبعة الضخمة المضحكة أثناء حضوره جلسة التحقيق كناية عن الاستخفاف،

 

 

 

 

 

وعندما جاء السيسى – وأصبح للشجاعة ثمن – رأينا باسم يوسف يقول – وقد أصابت رعشته أثاث منزلى بالاهتزاز – أن “الظروف قاسية على الكل ولا تطالب غيرك أن يحارب من أجل الناس لأن الكل (بيتفرم) وليس لأحد دية”، إذن فقد تبين أن الحرية والديمقراطية ومحاربة الفاشية مجرد شعارات تسقط أمام الحفاظ على السلامة الشخصية، ثم لحظة لحظة في أى نظام أصلاً كانت المعارضة بلا ثمن؟

 

 

 

 

 

 

حتى في مسلسل الرسوم المتحركة “توم وجيرى” كان “جيرى” يدفع ثمن مقالبه فى “توم” المتسلط كثيرًا، إن باسم يوسف يريد معارضة تُظهره في زى البطل الشجاع، معارضة تعطيه الشهرة والمال والمسارح الفخمة دون أي ثمن، أين سيجد معارضة – لذيذة – كهذه إلا في نظام أبله كنظام مرسى؟

 

 

 

 

 

 

يقول د. باسم – وقد ارتدى قناع الحكمة والزهد في الحياة وصراعاتها – أنه في حال أصاب عائلته أى مكروه بسبب مواقفه السياسية – الشرسة – فلن ينفعه أحد وكل ما سيكسبه “تغريدتين” تدينان ما حدث له ولأسرته ثم ينتهي الأمر، إذن فالصمت أفضل.

 

 

 

 
بهذا المنطق يجب على الفلسطينيين ألا يقاوموا الصهاينة لأنهم يملكون أحدث الأسلحة القادرة على تدمير القرى التي يسكنون فيها بمنتهى السهولة، التكلفة عالية أيها الفلسطينيون اتركوا أرضكم لهم، ويجب على كل من يتعرض لإهانة فى كمين أن يتلقى “القفا” دون أن ينطق خشية أن تؤذيه القوة المرافقة،

 

 

 

 

 

 

كما يجب عليه ألا يفكر حتى فى نشر الواقعة على الفيس بوك أو في الاعلام خشية أن تعرف القوة الأمنية عنوانه وتأتي له، تقبل الانتهاك فى صمت، فالقفا الذى لا يُحدث صوتا لا يُحتسب، لا تكن حنبليًا، لماذا تتعاطفون مع خالد سعيد؟ إنه مجرد شاب متهور قرر أن يفضح انتهاكات الأمن في منطقته فدفع حياته ثمناً، “يستاهل”، فكان يجب عليه أن يستمتع لنصائح د. باسم يوسف اللوذعية.

 

 

 

 

 

 

يتعامل باسم يوسف مع مؤيديه كما يتعامل القانون مع الصغير غير المميز – أى الذي لم يبلغ 7 سنوات – وما واقعة المقال المسروق عنا ببعيدة، حيث مارس نفس أسلوبه المعهود، الشجاعة المجانية التي تمثلت في كتابة تغريدة تقلل من الموضوع وتتعامل معه باستخفاف،

 

 

 

وعندما انقلبت الدنيا رأساً على عقب – وبخاصة أن من قام باسم بسرقة مقاله باحث عالمي ومهم – قام باسم يوسف حينها بكتابة مقال طويل – بأسلوب ركيك كالعادة – يصف فيه نفسه بالغباء والإهمال كالحبيب الذى تضبطه حبيبته متلبسًا بالخيانة فيسب نفسه كي يستجلب عطفها، أسلوب لا يليق بإعلامى، بل لا يليق سوى بـ”اللمبي” أو بمراهقى الفيس بوك الذين ينشرون صورة بالأبيض والأسود للفنان أحمد حلمى وقد كُتب عليها “يارب أموت عشان ترتاحوا منى”،

 

 

 

 

 

 

 

أنا هنا لا أحاول النبش فى أشياء قديمة لكن التذكير بتلك الواقعة وتفنيدها له هدفين؛ الأول هو أنك لو تجولت فى حساب باسم على تويتر ستجده قد أعاد نشر بعض التغريدات لمحبيه والتى يقول فيها أنه اعتذر عن شئ لم يفعله لكى يعطي القدوة للآخرين ! والسبب الثاني هو أن هذه الواقعة بالذات تثبت أن الصورة المثالية التى يحاول أن يرسمها لنفسه غير حقيقية فضلًا على أنها تدحض الكثير من الروايات – التى لا يوجد عليها شهود – والتي رواها باسم لتبرئة نفسه وسوف نتعرض لأغلبها بعد قليل.

 

 

 

 

 

 

قصة سرقة المقال ملخصها أن باسم نشر مقالًا عن الأزمة الروسية الأوكرانية ثم تبين أن هذا المقال – بنصه – لباحث سياسى عالمى تم نشره على أحد المواقع الأجنبية الموثوقة، وكل ما فعله باسم أن قام بعملية “ترجمة عامية” للمقال ووضع عليه اسمه،

 

 

 

 

 

ولما انكشف المستور عن طريق عدد من نشطاء التواصل الاجتماعي اضطر باسم لتعديل المقال وإضافة جملة خلاصتها أنه استعان بتحليلات من الموقع الذي نُشر به المقال الأصلي مشيرا إلى أن هذا مُجرد اقتباس مع أن مناهج البحث العلمى – التي احسب د. باسم يعرفها بصفته أستاذًا جامعيًا – تؤكد أن للاقتباس انواع محددة وهى “الاقتباس النصى” أى وضع النص “قص ولزق” فضلاً على “الاقتباس بالتلخيص” وهو كتابة فكرة النص باختصار، بالإضافة إلى “الاقتباس بإعادة الصياغة”،

 

 

 

 

 

 

وهذا النوع الأخير لا يصلح إلا في حالة “غموض النص المقتبس” وقتها يقوم الكاتب بإعادة صياغته ومحاولة تفسيره، وكل هذه الحالات تستلزم ذكر المصدر الأصلى للنص المقتبس بالإشارة لاسم صاحبه والمكان الذى ورد فيه، أما “الاقتباس بترجمة مقال ونسبه للنفس” فهو اختراع بحثى جديد يستحق أن يُسجل في موسوعة “جينيس للأرقام القياسية” باسم أستاذنا الدكتور باسم يوسف.

 

 

 

 

 

يؤكد باسم أنه حاول مقاومة النظام كثيرًا عن طريق تصريحات إعلامية أطلقها في لقاءات تليفزيونية بالخارج مشيرًا إلى كونه نال عقوبته على تلك التصريحات بصدور “أسوأ حكم تحكيم فى التاريخ” ضده بتغريمه 100 مليون جنيه،

 

 

 

 

 

إذن د. باسم يلمح إلى تدخلات سياسية لجعل الحكم بهذه القسوة، إن هذه الواقعة بداخلها تفصيلات يجب أن يعلمها الجميع فنظام التحكيم فى مصر يقوم على أساس اختيار كل طرف من المتخاصمين “محكم” يتوسم فيه النزاهة والحيادية ولا يوجد أى قيد على اختيار الخصم للمحكم الذى يرتضيه، ثم بعد تعيين الطرفين لمحكميهم يتفق هذان المحكمان على اختيار محكم ثالث ويسمى “المرجح” كي يقوم بترجيح أحد الحكمين حال اختلاف المحكمين،

 

 

 

 

 

 

وخلاصة هذا الكلام أن باسم والشركة المنتجة له هم من اختاروا المحكم الذى يمثلهم، فإن أخطأ أو تآمر عليهم فهذا خطؤهم ولا يجب أن يدعى باسم المظلومية عن طريق خطأ وقع بفعله هو وليس بأفعال الآخرين، يشير باسم إلى أن أهم “عوار” في الحكم هو أنه لم يكن طرفًا فى العقد بل مجرد “شاهد”،

 

 

 

 

 

 

 

 

والسؤال هنا : هل هو مجرد شاهد فقط؟ أم شاهد وضامن؟ أم شريك متضامن؟ فإن كان الحالة الثانية أو الثالثة فمن الطبيعى أن يصدر الحكم فى مواجهته، وعلى فرض أن باسم مجرد “شاهد فقط” فأين العقد الذى بينه وبين قناة “cbc” باعتباره مذيعاً بها؟ ألا يوجد بهذا العقد شرطاً جزائياً؟ وهل قُدم هذا العقد أمام هيئة التحكيم أم لا؟ أسئلة كثيرة تطعن فى مظلومية باسم، ومع ذلك فلو كان الحكم منهاراً مثلما يقول فبإمكانه أن يطعن عليه أمام القضاء المصرى لإصابته بـ”عيب جسيم”، فلماذا لم يطعن؟ أم طعن ونحن لا نعلم؟

 

 

 

 

 

 

 

وهذا ليس دفاعاً عن الحكم الصادر ضد “باسم” – فمن الكياسة ألا تورط نفسك فى الدفاع عن أى حكم صادر فى مصر – ولكنه مجرد شرح للوضع القانونى في ضوء المعلومات المتوافرة لأن استخفاف باسم بعقل الرأى العام قد بلغ مداه.

 

 

 

 

 

يحكي د. باسم قصة لطيفة عن تسبب تصريحاته فى تعرض مالك الشركة المنتجة لبرنامجه للخطر عن طريق مداهمة شركته وضبط نسخ ويندوز غير أصلية قائلًا : “لولا أنه يعرف ناس كان زمانه اتحبس”، جميل، أليس صاحب الشركة هذه هو نفسه صاحب الشركة التى صدر ضدها حكم تحكيم قاسى – بتدخلات سياسية بحسب تلميحك؟ وهو نفسه أيضا الذى “يعرف ناس” قادرين على إنقاذه من الحبس؟ لماذا إذن لم يستخدم هؤلاء الناس فى تخفيف هذا الحكم الصادر ضد شركته؟

 

 

 

 

 

 

ثم إن مداهمة شرطة المصنفات لمكان ما وضبط نسخ ويندوز غير أصلية تحدث طوال اليوم لأى “مقهى انترنت” ولا يُعد هذا دليلاً على الاضطهاد السياسى!

 

 

 

 

 

 

إن سلوك باسم الاعلامى ثابت – ولم يتغير إلا فى عهد مرسى – حيث اعتاد ألا ينتقد سوى فى “المناطق الآمنة” ففي عز اندلاع الثورة انتقد باسم “عفاف شعيب” و “عمرو مصطفى” وغيرهم ممن شككوا فى نوايا الثوار لكننا لم نر حينها نقدًا لاذعًا لحسني مبارك وزمرته، بينما فى عهد طنطاوى كان أغلب الإعلام يرتدى القناع الثورى – لأسباب سوف يكشفها التاريخ – ولم يكن باسم استثناء،

 

 

 

 

 

 

 

أما فى عهد مرسى فقد نمت عضلاته وشاربه بشكل غير مسبوق، ثم فى عهد السيسى عاد لسيرته الأولى إبان ثورة يناير وهى انتقاد الأشياء التى لا تجلب عليه غضب من يخشى غضبهم، فتراه يتباهى بنقده لـ”جهاز الكفتة” وهذا يؤكد ما قلناه عن “المناطق الآمنة” لأن صحيفة “الوطن” – المقربة جدًا من النظام – هاجمت الجهاز بضراوة فى فترة زمنية مقاربة لنقد باسم له، حتى العديد من القنوات التليفزيونية مثل “الحياة” استضافت المسئولين عن الجهاز ونصبت لهم “محكمة تفتيش” على الهواء مباشرة حينها، فأين البطولة فى ذلك؟

 

 

 

 

 

 

هناك الحلقة التي أدعى أنه سخر فيها من السيسى مع أنه كلما جاءت سيرته كان يقول فى خبث “ابعدوا عن ده .. ملكوش دعوة بده” ناسيًا بذلك أنه لا ينتقده بل يرسخ فى عقول الجماهير أن هذا الشخص لا يمكن انتقاده، خط أحمر ليس من المنطق تجاوزه، سور عال من يحاول اجتيازه ستنكسر رقبته، إنها استراتيجية إعلامية معروفة مارسها المذيع سيد على باقتدار حين كان يقول بغضب “ليس مسموحًا بالحديث عن الرئيس مبارك فى برنامجى”، كأن باسم لا يعرف أنه بهذه الفقرة أفاد السيسى من حيث أراد انتقاد حكمه على فرض حسن نيته هو وفريق عمله”.

 

 

 

 

 

 

عزيزى باسم يوسف، تقول بفخر شديد أنه عُرض عليك عودة البرنامج بـ”تفاهمات” لكنك رفضت، وكان من الأشرف لك أن تقول العكس لأن رقصك وسخريتك من ضحايا فض اعتصام رابعة – بقرار شخصى – منك ومن فريق برنامجك عار سيظل يلاحقكم جميعًا ما حييتم، وكان من الأولى أن تُلقى بتبعة هذا العار على جهة أخرى، لكنك فخور بما فعلت وهذا شأنك، إلا أن ما فهمته من كلامك أنك عاقبت نظام الإخوان لأنه لم يستطع تخويفك بالسجن والأشياء إياها وأن النظام الحالى هو الوحيد الذى يفهمك أنت وكل من مثلك ويجيد التعامل معكم.

 

 

 

 

 

 

عزيزى باسم يوسف: دُهشت حين رأيتك تدافع عن اختلاف ادائك الإعلامى أثناء حكم نظام السيسى عن نظام مرسى بقولك أن “الإعلام غير الإسلامى كله كان ضد مرسى أما بعد 30 يونيو فلم يستطع أحد أن يتنفس”، أدنت نفسك من حيث أردت الدفاع عنها، فهل أنت تسير مع التيار أم تصنع برنامجك بقناعاتك الخاصة النابعة من حبك لوطنك ومناداتك بالديمقراطية والحرية وتلك الأشياء التى اتضح أنها مجرد شعارات بالنسبة لك؟

 

 

 

 

 

 

عزيزى باسم يوسف: أهديك حكمة قالها د. أحمد خالد توفيق فى أحد كتبه – وهو ناصرى لدرجة سوف تمنعك من اتهامه بأنه من الإخوان الذين يكرهوك لانك أسقطت حكمهم – حيث يقول فى كتابه “قصاصات قابلة للحرق” : “الناس ينجبون كى تكون عندهم ذريعة للاستسلام للقهر، عندها يصیر بوسعهم أن يقولوا لولا أطفالنا لكنا قد فعلنا كذا وكذا”، هل قرأت هذه الجملة جيدًا؟ ألا ترى ياعزيزى أنى قد أشرت إلى اسم الكاتب والكتاب الذى وردت به المقولة ولم أقل أنها “تحليلات أدبية” استعنت بها من موقع جود ريدز؟!

 

 

 

 

 

عزيزى باسم يوسف : ندعو الله أن نرى شاربك فى القريب العاجل، لأن منظرك بدون شارب سيء جدًا حتى لو حاولت إقناعنا بأن هذه هى “موضة العام”.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد