قرار إغلاق الجزيرة مباشر مصر لم يصبني بالانبهار وكان متوقعًا جدًا خاصة بعد المصالحة بين مصر وقطر، في نفس التوقيت الذي يتم الحكم فيه على باسم يوسف بدفع 100 مليون جنيه غرامة، لست هنا لأخبرك بأن هناك رابطًا عجيبًا بين توقيت القرارين وأن النظام بدأ في “تلميع” باسم يوسف ليكون صوت المعارضة المروضة ودليل الديموقراطية المزعومة، فأنا لست ساحرًا لأتنبأ بما سوف يحدث وكل ما يقال حول هذا الموضوع ما هو إلا استنتاجات، وربما ترينا الأيام القادمة صحة أو خطأ هذه الادعاءات، ولكن الأهم حاليا هو تحليل ما كانت تقوم به الجزيرة مباشر مصر وما كان يقوم باسم يوسف.

 

الجزيرة مباشر مصر:
يقول كثير من الإعلاميين العاملين في الجزيرة مباشر مصر أنهم كانوا يُحتَسبون على صف من الصفوف وهم فقط كانوا في صف الحق والحقيقة، وكان تعقيبهم على غلقها بأن غلقها أفضل من أن تغير سياستها.

 

سأتحدث عن الجزيرة مباشر مصر بعد 30\6، لقد استطاع النظام المصري بعد 30\6 أن يعزل الإخوان إعلاميًا بصورة ممتازة وبعد فض رابعة وملاحقتهم قضائيًا لم يكن لديهم سوى منبر الجزيرة والسفر إلى قطر ليحصلوا على الحماية وليسوقوا لفكرة “بشاعة الانقلاب” في مصر.

 

لم أكن من المتابعين الدائمين للجزيرة مباشر مصر ولم أحتَج، فلقد كان الإعلام المصري متابعًا جيدا لها ويمدنا دائمًا بجديدها دون أن نراها. كانت الجزيرة تقوم بعرض وجهة نظر واحدة بصورة متطرفة – ولكي أكون صريحًا كان هذا رد فعلٍ طبيعيًا على الإعلام المصري الذي يعرض وجهة نظر واحدة وبصورة متطرفة هو الآخر، لم يكن هناك أي حدود لنقد النظام المصري، بداية من الرئيس المنقلب ووزرائه الانقلابيين والإعلام الموالي للانقلاب – على حد تعبيرهم -، لقد كانت القناة الوحيدة التي تروج لما يحدث في مصر على أنه “انقلاب”، ولقد كان يعتبرهم الإخوان منبرهم الرئيسي الذي يعرض كل ما يريدون.

 

لقد كانت الجزيرة مباشر مصر محبوبة من قبل الإخوان وكثير من الرافضين لما حدث في 30\6 غير المنتمين للإخوان والمشترك بينهم جميعًا أنهم يرونه انقلابًا، ولكن الفئة الثانية كانت أقل تعصبًا للقناة.

 

لقد أغلقت الجزيرة مباشر مصر بعد المصالحة بين مصر وقطر مباشرة. يمكننا أن نعتبر أن غلقها كان شرطًا لإتمام المصالحة أو من النتائج الفورية التي ترتبت عليه، ولكن الأكيد أنه بغلق الجزيرة سيفقد الإخوان جزءًا كبيرًا من ظهورهم الإعلامي.

باسم يوسف:
بعد 30\6 كان الإعلام المصري على قلب رجل واحد، كان كله مواليًا للنظام الحاكم موالاة عمياء وكان باسم يوسف يغرد منفردًا خارج السرب، وبرغم ذلك فقد كان نقده للنظام ليس كما كان لنظام مرسي، ولم يكن يروج لفكرة “الانقلاب” نهائيًا، يمكنك أن تعتبره أنه وللتضييق عليه أو الخوف – الله أعلم – تحول من النقد المباشر للنقد غير المباشر، فبدل أن ينتقد النظام بصورة مباشرة كما كان في عهد الإخوان، أصبح ينتقد الإعلام والإعلاميين الموالين للنظام في عهد ما بعد 30\6 الذي أطلق عليهم “المطبلاتية” وقد كانوا حقًا. ربما لم يعجب النظام القائم طريقة انتقاد باسم يوسف للموالين له لأنه كان يحتاج أن تزيد مصداقيتهم عند الجماهير ولهذا ضيقوا عليه الخناق وأجبروه على أن يترك برنامجه.

 

كان برنامج “البرنامج” يُعتبر من البرامج التي تعبر عن صوت الشباب الثوري –بحسب وجهة نظر بعضهم- ، الشباب الليبرالي الذي يرى دورًا ممتازًا للفن الساخر وقدرته على تغيير تفكير المجتمع وتصحيح مساره، ولقد كان لهم ردود فعل غاضبة على النظام بعد التضييق على باسم بوسف وإجباره على إيقاف البرنامج.

الخلاصة فيما ذكرته، نموذج الجزيرة على تطرفه ونموذج باسم يوسف على ليبراليته إلا أنهما كانا النموذجين الوحيدين للمعارضة الإعلامية المرئية في السنتين السابقتين، وبعد إيقاف باسم يوسف أصبحت الجزيرة تعزف منفردة في سيمفونية نشازها أكثر من طربها. إيقاف البرنامج والقناة دليل أن المصالح تتصالح وأن المبادئ لا تهم، وبما حدث من تلون الإعلام بعد 25 يناير حتى 30\6 وتلونهم أيضًا بعد 30\6 يمكننا وببساطة أن نُعلن كفرنا بالدور النضالي للإعلام المرئي، فالمصالح لها اليد العليا فيما يدور خلف الكواليس. فلتؤمن فقط بعقلك وبلوحة مفاتيحك، ولك الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد