الخفافيش، بمجرد سماعك لهذا الاسم قد ينقبض قلبك خوفًا، فقد نشأنا على الخرافات الكاذبة حول هذا الحيوان، فدائمًا ما كان يرتبط اسمه بالظلام الذي يؤدي إلى الخوف. دائمًا ما يرتبط بمص الدماء والقتل. دائمًا ما يرتبط بإيذاء العيون. والكثير من الأساطير التي تجعل قلبك ينفطر لمجرد سماع اسمه، ولكن سأسرد لك بعض الحقائق التي قد تغير نظرتك المشينة لهذه الحيوانات الطائرة.

الخفافيش تمتص الدماء وتسبب الوفاة

حقيقة لا أنكر أن الخفاش يمتص الدماء، ولكن تكمن فائدة عظيمة في هذا التطفل، فربما تطلب مني أن أدلك على مكان خفاش ليمتص دم صديقك إذا حدث له تجلط؛ فقد ثبت علميًّا أن الخفاش إذا قام بامتصاص دم فريسته يفرز لعابه إنزيم «الدراكولين» الذي يمنع تخثر الدم، كما يستخدم الأطباء حاليًا هذا الإنزيم لتطوير أدوية مضاد التجلط.

 الخفاش أعمى

بالطبع هذه المقولة خطأ جملة وتفصيلًا، كما أني أتمنى أن أستطيع الرؤية مثل الخفاش، فهو لديه مجالان للرؤية: الأول عينه، فقد بينت الأبحاث أن قوة البصر لدى الخفاش تعادل ثلاثة أضعاف قوة الإبصار للإنسان البالغ.

كما أن لديها خيار آخر، وهو الموجات الصوتية: «هي طريقة للحس بالعالم المحيط وتكوين صورة لديه تمكنه من الطيران وعدم الاصطدام بالعوائق التي أمامه». قد يعتقد البعض أنها صعبة، ولكن دعني أذكر لك مثالًا: هل تقوم بحساب المسافات والزوايا بين الأشياء التي تراها في طريقك لتحديد أيهما أبعد وأيهما أعلى؟! بالطبع لا.

كذلك الخفاش لا يطير للسماء ويقول لنفسه: «سأرسل الآن موجات صوتية ولنرى معًا متى ترتد، ها هي قد ارتدت، أيها السائق اخفض بوق سيارتك ولا تزعجني حتى أتمكن من حساب الوقت التي استغرقته لكي ترتد كي أعرف هل يجب عليّ الانحراف يمينًا أم لا». بالتأكيد لا يفعل هذا، وإلا لما عاشت الخفافيش حتى يومنا هذا إلا الحاصلة منها على الدكتوراه في الفيزياء! أو ربما الحاصلة لن تستطع.

بالتأكيد هذه العملية لا إرادية تمامًا كما تقوم عينك باستقبال الأشعة الضوئية، وإرسالها إلى الشبكية كي ترسلها بدورها إلى المخ، ثم يقوم بترجمتها إلى صورة الصفحة التي تراها أمامك الآن.

إذًا الخفاش ليس أعمى؛ بل لديه طريقتان للإبصار.

حركة الخفافيش العشوائية المخيفة

يبدو واضحًا من الطريقة التي تطير بها الخفافيش وكأنها تحاول الهجوم على رأسك؛ مما جعل خرافة: «الخفافيش تصيب العيون» تنتشر بين أرجاء الناس بصورة كبيرة، ولكن هل من وراء هذه الطريقة في الطيران مغذى؟!

إن أجنحة الخفافيش ضعيفة جدًّا لأنها من الأغشية، وتحتاج إلى جهد كبير لتحريكها، كما أن عضلات الجناحين ضعيفة ولا تستطيع القيام بهذه المهمة، فتحتاج لقوة دفع للتحليق لذلك يعمل الخفاش على إسقاط نفسه من مكان عالٍ لتوفير وسط هوائي يمكنه من تحريك جناحيه جيدًا.

وقالت «شارون شوارتز» -أستاذة الأحياء بجامعة بروان– في تفسير طيران الخفاش بهذه الطريقة: «تقوم جميع الحيوانات الطائرة بالمناورة باستمرار وهي تتعامل مع بيئة ثلاثية الأبعاد. تستغل الخفافيش هذه المناورة الفريدة في كل مرة تطير فيها، لأنه بالنسبة إلى الخفاش تستلزم هذه العملية إعادة توجيه الرأس للأمام، والظهر إلى أعلى، والبطن إلى الأسفل، ثم خفض الرأس إلى الأسفل ورفع أصابع القدم للأعلى».

طريقة نوم الخفافيش بالمقلوب

حقيقة أن الخفاش ينام بهذه الطريقة حتى يتكيّف مع طبيعة جسمه، فالخفاش حجمه ووزنه ثقيلٌ وأرجله رفيعةٌ لذلك الخفاش لا يستطيع الوقوف على قدميه؛ لأنه سينقلب على ظهره لذلك تتعلق بمخالبها على الشّجر وعلى الصّخور نتيجة عدم مقدرتها على الوقوف.

الخفافيش تضر المحاصيل الزراعية

بالطبع هذه المقولة خاطئة؛ لأن الخفافيش عندما تأكل الفاكهة تساعد على انتشارها لا نقصانها، وذلك من خلال احتفاظ الخفافيش بالبذور في قناتها الهضمية ثم خروجها من خلال البراز، كما تقوم الخفافيش بنقل البذور لمسافات تصل إلى مئات الكيلومترات، وساعد ذلك على انتشار أكثر من ثلاثمائة نوع من الفاكهة.

أجرى باحثون أمريكيون تجربة على الأرض من خلال زراعة الذرة في حقل كامل، ثم منعوا الخفافيش من الوصول إليه والاقتيات على طفيلياته، ليجدوا أنه تضرر بصورة كبيرة بعد فترة، مقارنة بباقي الحقول التي يصل إليها الطائر الليلي. وبحسب الدراسة ذاتها، عنما لم تمنع الخفافيش من المحصول، رفعت المحصول الزراعي بنسبة 1.4 في المائة في المتوسط، وأمنت مدخولًا إضافيًّا قدره 8 دولارات عن كل هكتار.

كما قام مركز التنوع البيولوجي بعمل إحصائية مرعبة تنص على أن: «الخفافيش توفر للعالم من 3.7 إلى 53 مليار دولار سنويًّا لأنها تتغذى على الآلاف من الحشرات الضارة في كل ليلة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد