دخول داعش الموصل سنة 2014 لم يكن أمرًا غير مدروس، ولكن الهزيمة التي ألحقت بالجيش العراقي كانت أشد ضعفًا من دخول داعش واستقرارها في الموصل بـ300 جندي أجنبي، ثم هل تختلف القيادة لدى داعش من ولاية إلى أخرى؟ أي بمعنى آخر هل داعش التي كانت في ولايتي الأنبار وصلاح الدين ذات إدارة وقيادة إيرانية، وولاية الموصل وما يلحقها من الولايات السورية هي تحت الإدارة الأمريكية؟

دعوني أوضح لكم، مع بدء عمليات تحرير الأنبار وصلاح الدين كان التلميح إلى مشاركة الحشد الشعبي في عمليات التحرير هذه، على الرغم من مشاركة التحالف الدولي والجيش العراقي إلا أن الحشد الشعبي كان له التدخل المباشر في هاتين الولايتين. وعندما حسمت المعركة نجد أن الحشد هو القوة الأولى في هذه المدن المحررة ولا وجود لأي دور لا للجيش ولا للتحالف مع وجود بعض الخروقات من قبل الحشد في سلب الممتلكات العامة والخاصة، حتى أدرك المجتمع الدولي مدى خطورة هذا الجهاز وتصنيفه ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في حين أن رئيس الوزراء العراقي صرح قائلًا: إن الحشد الشعبي جزء من المنظومة الأمنية العراقية! وفي الحين الآخر فقد منع التحالف الدولي تدخل الحشد في معركة تحرير الموصل، إلا أن هادي العامري القيادي في الحشد الشعبي وزعيم منظمة بدر، صرح أخيرًا أن الحشد سيشارك في الجزء الأخير من معركة الموصل!

ثم ما الصورة أو الرسالة المراد إيصالها من ترك بعض المناطق الصغيرة في ولايتي صلاح الدين والأنبار بيد داعش وعدم تحريرها على الرغم من أن الحكومة قادرة على تحريرها؟

معركة الموصل قد تستغرق أشهرًا وبهذا قد تم استنزاف للجيش العراقي، والذي هو القوة الأمنية الأولى في البلد، وبذلك قد يحتاج إلى دعم عسكري لتحرير ما تبقى من المناطق، وهنا يمكن تصنيف القوة الأمنية العراقية الرسمية وغير الرسمية أو بعبارة أخرى الشرعية وغير الشرعية، فالقوة الأمنية الشرعية متمثلة بالجيش العراقي ثم تليه القوة المحلية (الشرطة)، أما القوة غير الشرعية فهي الحشد الشعبي الذي هو عبارة عن جمع من فصائل أو أجنحة عسكرية لأحزاب سياسية قادرة في الحكومة. فهنا يجب أن نركز في حال استنزفت القوى الأمنية الرسمية في معركة الموصل فمن سيحل محلها؟ بكل تأكيد سيكون الحشد الشعبي هو القوة الأمنية لهذه المرحلة وتشكيل عملية انتقالية لمرحلة أخرى قد يكتسب من خلالها الشرعية، كما أصبح الحرس الثوري الإيراني متوشحًا بالشرعية بعد الثورة الإيرانية سنة 1979 واعتبر القوة الأمنية أو الجهاز الأمني الأول في إيران الآن.

إذن التحديات التي ستواجه الموصل هي تحديات مذهبية وصراع داخلي أكثر مما يكون صراعًا إقليميًا، وبهذا سوف تكون مجزرة لم يشهدها العراق من قبل، قد يذهب حصيلتها من المليون إلى المليون ونصف مليون شخص علمًا أن حرس الموصل وهو جهاز أمني شكل مؤخرًا من قبل محافظ نينوى أثيل النجيفي، المتكون من 15 ألف عنصر وما يقابله من الحشد الشعبي 40 ألف عنصر، مع إمكانية عسكرية تفوق إمكانية الجيش، وبهذه وبتلك قد نشهد في الأيام المقبلة تغييرًا للسياسات المتبعة في معركة الموصل من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي وخصوصًا في ظل انتخابات الرئاسة الأمريكية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد