قريبا سيصبح لكن وطن عربي ( داعشه ) الخاص في مواجهة النظم التي حالت دون الشعوب والحياة؛ فالاستبداد والقهر والظلم والتهميش لن يظلوا طويلا، وستنطلق الشعوب إلى التساؤل المنطقي: إذا كنا لم نجد الحياة هنا لم لا نبحث عنها في مكان آخر؟!

أو ليس الجهاد في الإسلام فريضة، أليست هناك شعوب خرجت للنور من رحم العنف والدم!؟ ألم يقد السلاح شعوبا مستضعفة تحت إمبراطوريات ظالمة إلى مصاف الدول المتقدمة؟ وحتى إن فشلت الشعوب فإن الجنة بانتظار كل شهيد!

الاستبداد والقهر والظلم والتهميش يخلق في النفس والعقل أفكارا (مبدعة) لحرق الحياة وتدميرها، وسيكون أقل انتصار للفئات المضطهدة هو التنغيص على الفئات المنعمة بها في ظل السلطات المستبدة.

 

لا نغمس رؤوسنا في الرمل ونثق ببلاهة في النظم الأمنية في الوطن العربي، أن باستطاعتها أن تحافظ على تجميد الزمن العربي لمصالح أسر وأفراد حاكمين، وتنفيذ سياسات خارجية متغلغلة بنفوذها في عرش وقصر.

ولا ننكر حجم الغضب الذي ضاقت به الأحشاء، ونفرت منه القلوب، وضجت به الأرواح، فباتت الشعوب تتساءل: متى يوجه هذا الغضب لأهله؟

ولا ينبغي أن يطول وقت الانقسام ما بين الشعوب والنظم أكثر من ذلك، فالتلاقي ما بين رؤي الحكام ومصالح الشعوب ليس مستحيلا، لكن اتهام الشعوب على الدوام بأنها لا تفهم معنى المصالح العليا ولا الحكمة في توجهات الدولة ليس أكثر من خطأ يؤدي إلى مزيد من الأخطاء من الجانبين.

هناك مشكلات جسام أحدثت تغييرا في نفسية العربي، وطرحت عليه تخيلات وحلول لم يكن له أن يفكر فيها أو تخطر بباله، نتجت إثر هزّات الثورات التي اجتاحت العديد من البلدان العربية. لكن عنفوان هذه التغيرات في خطوط النفس العربية جاء نتيجة صعود الأنظمة القديمة من جديد وإرغامها الشعوب على العودة للحظيرة (كقطيع) كما يقول منظرو الإعلام الأمريكي.

فالانتقال من المربع الديمقراطي إلى المربع الأمني بهذه السرعة قد يفيد السلطات على المدى القريب؛ إذ أن الشعوب لازالت تحت تأثير الهروات المفاجئة، لكن بمرور الوقت ربما يكون للشعوب رأي وفكر وسلوك آخر. وللأسف فالتحذير من مغبّة هذه الممارسات القمعية يقابل في أغلب الأحيان بتبجح وجهل مرضي لا يدرك طبيعة الأمور ولا النظر في عواقبها.

على النظم المبادرة، ونزع فتيل الغضب من الشعوب قبل فوات الأوان، ولا يغرها سير العامة بلا مبالاة وركونهم، فهم الآن كعشب نبت على ظهر بركان، لا يُعرف إلى أي حممه غلظة وبشاعة قد امتدت ساقه.

 

فالحرب الأهلية على الأبواب، والغضب يتجمع خلف ستار الخوف، وسيجرف كل شيء في طريقه إلى الأمام، وعند انتهاء فورته سيكون كل شيء والتراب سواء.

 

السلاح أسوأ الطرق للتغير السياسي، والنظرية الأمنية هي أبشع ما يُستخدم للحفاظ على السلطة والملك، وإن ظلت دول وممالك العرب سائرة في طريق الافتراق والانقسام ما بين السلطة والشعب دون الالتقاء على مائدة واحدة فإن المصير من البشاعة بمكان بحيث لا يمكن وصفه ولا تخيله.

 

فعلى السلطة أن تعرف أنه كلما زاد الكبت كان الانفجار أعظم وأشد تدميرا، فالأنظمة التي تؤمن بالبندقية وتثق بالزناد ولا تسمع إلا صوت البارود مصيرها الفشل والسقوط.

نحن الآن في بداية طريق مظلم كئيب، أرجو أن تشرق عليه شمس الحكمة حتى لا نتعثر في الظلمات وندرك الوقت قبل أن يمر، ويأتي وقت لا ينفع فيه الندم لا من الحاكم ولا المحكوم.

فالثمن الفادح ستدفعه الأوطان، ستدفعه من دمها واستقلالها وسيادتها ونموها وتقدمها وآمالها وطموحها واقتصادها وأمنها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد