لا تركع أو تخنع لمخلوق؛ فالكل متساوٍ ولا يوجد فروقات بين أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح في الدين، وبالاجتهاد والمثابرة واستغلال الفرص في الحياة العملية، على الجانب الآخر فالطبقية لم تُوجد إلا من صنع البشر؛ ليكون الفارق الوحيد ماديًّا لا شيء آخر، ولأن دوام الحال من المحال؛ فثق بأن الفرج قريب.

اتخاذ القرار

من أصعب الأمور أن نقرر ما ستكون عليه في المستقبل، خاصة من الناحية الأسرية، أو العملية، ولأن أي قرار لا بد له من صانع، فإن لم تكن أنت صاحب القرار فسيقوم شخص آخر باتخاذه عنك، ومن ثم ستتحمل عاقبة ما يختار؛ لذلك فحري بك أن تقف كالرجال، وأن تختار ما هو أنسب وليس ما تريده، وهو ما قد يؤدي بك لفقد موقعك على ألا تخسر موقفك.

عامل الوقت

قد تحتاج الأمور لكثير من الوقت حتى تتكشف لنا الحقائق، وتظهر ما يخفى من عيوب، ولكن الواقع أن الحياة متلاحقة الأحداث، ويجب أن يحافظ الشخص على مساره الذي رسمه في مخيلته، وعند ظهور أي من العقبات يكون رد فعله شبه متوقع؛ بسبب مجموعة المبادئ، والقيم، والعقائد التي تربى عليها وشكلت شخصيته، وبالتالي ستصيغ قراراته في الوقت السليم.

القرار أم الفرار؟

في بعض الأوقات قد يكون اتخاذ قرار، ولو كان به نسبة خطأ، في الوقت المناسب، أفضل من قرار سليم ولكن بعد فوات الآوان.

المرونة

لا يُعنى بها التخلي عن المبادئ، ولكن المقصود هو طرح البدائل، وتحليلها، وإعادة التفكير فيها، ثم تقييمها كل على حدة، حتى يكون القرار ملائمًا للوقت والظروف المحيطة به، وتذكر بأن من ينحني مرة واحدة لا يستقيم بقية العمر.

العقل أم القلب؟

مخطئ من يغفل أو يُغلب طرفًا على الآخر؛ فالإنسان روح وجسد، والعاطفة تبقى فيه ما طال الأجل؛ لذلك فالعقل يختار ما لا ينفر منه الروح، أو على الأقل ما قد تستطيع الروح أن تتعايش معه حتى لا تتحول الحياة بعد القرار إلى قطعة من العذاب.

الحياة والقرار

لا نعيش حيوات متعددة، ولا نتقمص شخصيات مختلفة، فذاتك واحدة، وعمُرك واحد؛ لذلك احرص على أن يكون صاحب القرار هو نفسك لا شخصًا غيرك، ولا يعني ذلك إهمال من يشاركك رحلة العمر؛ فالاستشارة أو المشورة وتبادل الخبرات هي أهم مقومات دعم اتخاذ القرار السليم.

نوع القرار

تتفاوت القرارات من سهل لصعب، وتتحدد صعوبة القرار مما ينجم عنه من تبعات، أو بسبب تعدد الخيارات وتنوعها عند مرحلة الاختيار، ولكن لا يمكن لأحد أن يعبر عن مقدار السهولة أو الصعوبة إلا صاحب المأزق، فمن لم يمر بالتجربة نفسها يسيء الحكم على ما يرى أو يسمع.

القياس أو محاكاة الآخرين

لا يمكن أن تتوافر الظروف نفسها والخيارات أمامنا عند المرور بموقف معين، ومن ثم يمكن القياس عليه وتنفيذه بدون الرجوع لمعطيات؛ فالحياة ليست لعبة تتكرر فيها ضربات الجزاء، ويمكن تسديدها بطريقة معينة لتصيب الهدف.

بعد القرار

صحة القرار لا تؤثر فينا عند الاختيار؛ فالتوفيق قد يكون حليفنا في بعض القرارات وقد لا يكون، ولكن الأهم هو قدرتنا على تحمل مسئولية ما نختار، وعدم التهرب من مواقفنا أمام أنفسنا أو غيرنا.

وختامًا، فالحياة مجموعة من القرارات بدأت من أشخاص تحملوا أن يعتنوا بك في مقتبل حياتك، مرورًا بوضعك على طريق الحياة، إلى أن يجيء دورك لتقود دفتها وتحمل بين ذراعيك الآمال والأحلام، متحملًا الصعوبات والآلام لتنشد بها جزءًا من الهناء في الدنيا والسعادة الكاملة في الآخرة بفضل الله ورحمته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!