دائمًا ما أردد: اهدنا الصراط المستقيم. كثيرًا ما أدعو الله أن يهديني سبل الرشاد. فلماذا لا أتغير؟

التغيير هو الفكر الذي يساعد على مواكبة الجديد، هو التعلم الذي يبني أسس الذات ويطورها. هو العلم الذي يسمح بالتغير من التبعية والتقليد إلى الاستقلالية والانفراد في الرأي والاجتهاد في بناء الذات والاستجابة للفطرة، حيث الكون كله يتغير.

بطبيعة الحال الرأي البشري متجدد، والرسول – صلى الله عليه وسلم – كان يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

أي أن التغير والتقلب هي صفة مبني عليها الإنسان بالفطرة. فإذا كان لابد من التغير، فلابد أن نبني أسس التغير بدعامات قويمة تتماشى مع الزمان، ولا تنفصل عن أصلها المتجذر من الدين والأعراف.

طريق الألف ميل تبدأ بخطوة، لا يكون للإنسان نصيب من التطور الذاتي، حتى يراقب عيوبه قبل عيوب الآخرين أن يتفحص ويتعرف على أخطائه قبل أن يتعرف على أخطائهم. أن يكبح نفسه عن شهواتها وغرائزها أن يهذبها، وأن يقطف من كل حديقة زهرة.

موسى عليه السلام، قال للخضر: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدًا، ولم يقل هل أتبعك على أن أكون مثلك، لأن هذا لا يوافق عليه العقل، ولا الإرادة البشرية، فأغلى ما يملك الإنسان في هذه الحياة هي حريته المتفردة في اتخاذ القرارات التي تخصه، الإنسان بالفطرة إيجابي، ودائم البحث عن الكمال في الحياة، إلا أنه سرعان ما يتأثر بمحيطه، إذا كان محيطًا سامًا، فينخر فيه سمه، فيصبح إنسانًا عاجزًا ذا تفكير سلبي تائهًا في دوامة اللاوعي.

كثير من الناس يعانون من مشاكل في حياتهم، سواء كانت اجتماعية أو مهنية، والسبب في تقديري راجع إلى تفكيرهم السلبي، الملم بجوانب الحياة، وقلة الوعي الذاتي الذي يعالج مجريات الوقائع التي يصادفها المرء في حياته، لذلك تراهم بعد ما كانوا ناجحين في حياتهم صاروا فاشلين محطمي الآمال، ذوي إرادة هشة، غير ملمين بتغيرات التي تحدث حولهم فتجدهم صاروا متخلفين عمن سواهم، كل هذا راجع إلى افتقارهم إلى التفكير الإيجابي والشخصية البناءة التي تتماشى مع تفاصيل الحياة وتغيراتها، هذا الصنف من الناس لم ينم ذاته على مجارات التغيرات التي تطرأ من حوله لذلك صار عرضة للرياح العاصفة التي تقتلع الأشجار من جذورها، إن لم تكن تلك الجذور قد تغلغلة في قرار الأرض.

لذلك لبناء شخصية سليمة يجب التسلح بالتفكير الإيجابي وتفنيد الوسواس المتمثل في التفكير السلبي، ومن أقوال الدكتور إبراهيم الفقي التي أعجبتني والملخصة لهذا الموضوع.

إن التفكير الإيجابي هو مصدر قوة ومصدر حرية أيضًا. مصدر قوة؛ لأنه سيساعدك على التفكير في الحل، حتى تجده، وبذلك تزداد مهارة وثقة وقوة، ومصدر حرية؛ لأنك ستتحرر من معاناة وآلام سجن التفكير السلبي وآثاره.

على الإنسان دائمًا أن يتعلم صنع الأمل الذي يطور من ذاته في الغد، لذا عليه أن يواصل المسير ولو عثر، نعم يعثر ويعثر لكن لا يجب عليه أن يكل أو يمل قبل أن يبلغ المنى والمبتغى، وللعزلة دور في التفكر والتدبر وتهذيب النفس والابتعاد من تأثير الجموع والانتقال من الاكتفاء إلى السعة والحياة.

وللقراءة دور في تكوين الشخصية النامية المبدعة المبتكرة، وتكوين الفكر الواعي الناقد للفرد وتنمية الميول الشخصي المنفرد، كما تعتبر القراءة من أهم وسائل استثارة قدرات المتعلم وإثراء رصيده الفكري واللغوي وإثراء خبراته ومعارفه، وتعد العامل الأهم في بناء الفرد وتشكيل عقل المتعلم، فهي تعتبر منبع لكل علم ومفتاحًا يفتح للقارئ ممتلكات الفكر الغنية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد