لم تكُن تحلم أعتى أجهزة المخابرات العالمية على مدى تاريخها بإمكانية تزويد كل شخص بجهاز يُمكّنها من جمع المعلومات والبيانات عن حامله وتتبع مكانه بكل سهولة، والأغرب من ذلك أن الجهاز ليس بمخفيّ أو غير واضح، بل على العكس يسعى كل الناس لاقتنائه وتجديده كُلما قدِم.

نعم كما اعتقدتم فإن هذا الجهاز هو الهاتف الذكي ((Smartphone، الذي يُعد أخطر جهاز تجسس.

فالهاتف الذكي يعلم الكثير عنك، فهو يعلم اسمك وعُمرك وجنسك وجنسيتك ومكانك وبصمة وجهك، ويمكنه الاطلاع على رسائلك وإيميلاتك، وأسماء أصدقائك وأقاربك، وحتى أصبح قادرًا على معرفة بصمة إصبعك لإصدارات معينة منه.

ففي مقال نُشر في صحيفة وول ستريت جورنال عن اختبار 101، أن التطبيقات الأكثر شعبية هي لكل من آيفون وأندرويد، وظهر جليًا ما تكلمنا عنه، وهذا أبرز ما وجدت:
• عدد التطبيقات التي تنقل رقم معرف الهاتف الفريد phone’s unique ID)) لشركات أخرى دون معرفة المستخدم: 65

• عدد التطبيقات التي تنقل موقع الهاتف: 47

• عدد التطبيقات التي أرسلت العُمر والجنس، وغيرها من المعلومات الشخصية لشركات التعقب على الإنترنت: 5
وتشمل التطبيقات الأكثر إرسالاً للمعلومات برنامج (TextPlus 4)، وهو تطبيق مشهور للرسائل النصية للآيفون. فهو يرسل رقم تعريف الهاتف لثماني شركات إعلان، ويرسل الرمز البريدي للهاتف جنبًا إلى جنب مع عُمر المُستخدم وجِنسه إلى اثنين منهم.

وأيضًا كل من إصدارات تطبيق (باندورا) للأندرويد وآيفون، وهو تطبيق موسيقي مشهور، فقد أرسل العُمر والجنس والموقِع ومُعرفات الهاتف لعدة شبكات إعلانية مختلفة.

وكذلك إصدارات آيفون وأندرويد من لعبة تسمى Paper Toss))، فقد أرسلت رقم تعريف الهاتف لما لا يقل عن خمس شركات إعلان.

ويقول كل من أبل وجوجل أنهما تحميان المستخدمين من خلال إلزام التطبيقات بالحصول على إذن قبل الكشف عن أنواع معينة من المعلومات، مثل الموقع.

يقول المتحدث باسم أبل توم نيمار ((Tom Neumayr: “لقد أنشأنا حماية للخصوصية قوية لعملائنا، خاصة فيما يتعلق البيانات التي تعتمد على الموقع”، ويُضيف: “الخصوصية والثقة ذات أهمية حيوية بالنسبة لنا”.

في حين وجدت الصحيفة أنه يمكن تحاشي هذه القواعد، فتطبيق Pumpkin Maker)) ينقل معلومة الموقع إلى شبكة إعلانية من دون استئذان. في حين تراجعت أبل عن التعليق على ما إذا كان التطبيق ينتهك قواعدها أم لا.

من جهة أُخرى، فقد اكتشف مطور الأندرويد تريفور إيكهارت (Trevor Eckhart) تطبيقًا سريًا يسمى (الناقل أي.كيو – IQ (Carrier موجودًا في معظم الهواتف الذكية التي لا تقوم بتتبع موقعك فقط، بل يُسجِل سرًا ضربات أزرار المفاتيح الخاصة بك، ولا يوجد شيء يُمكنك القيام به حيال ذلك.
على الرغم من أن هذا التطبيق موجود على مُعظم أجهزة أندرويد وبلاك بيري ونوكيا، فإن معظم المستخدمين لا يعرفون أن التطبيق قيد التشغيل في الخلفية.

فوصف التطبيق على موقع الشركة على الإنترنت أنه برنامج للحصول على “رؤية غير مسبوقة في تجربة عملائها المتنقلة”، ويُفترض أن هذا التطبيق يُستخدم ظاهريًا لمساعدة مزودي خدمة الاتصال والشركات المُصنعة للأجهزة لجمع البيانات من أجل تحسين مُنتجاتها.

لكن يوجد آلاف التطبيقات التي يمكنها القيام بذلك، وربما كُنت تستخدم تلك المُربعات التي تظهرعلى سطح الشاشة، وتسأل ما إذا كُنت تُريد مُساعدة الشركة عن طريق إرسال البيانات الخاصة بك مرة أخرى لهم، فإذا كنت قلقًا بشأن الخصوصية الخاصة بك، فببساطة عليك الضغط على زر “لا”.

كما أدرك إيكهارت، فإن هذا التطبيق لا يوفر لك هذا الخيار، وبمعرفة مدى عدوانية الشركة في محاولتها للحفاظ على صمت إيكهارت عن اكتشافه، ستستنتج أنها لا تريدك أن تعرف أن برنامجها موجود في جهازك.

وفي نفس الاتجاه، ولكن لأجهزة أبل يقول جوناث زدزارسكي (jonathan zdziarski)، وهو خبير أمني في نظام الـ IOS، عن اكتشافاته حول أدوات جمع البيانات المخبأة في أجهزة أبل.
“تلك الأدوات غير موثقة يمكن الوصول إليها من قبل أي جهاز كمبيوتر أو ماك (Mac) بتوصيل جهاز الـ IOS المستهدف عن طريق وصلة USB”، ويُضيف: “ويمكن أيضًا الوصول لبعض الميزات المخفية عبر الواي – فاي أثناء وجود الهاتف في الراحة، أو حتى عندما يستخدمه صاحبه”.

ويختتم كلامه: “أملي هو أن أبل سوف تصحح المشكلة، فهذه الأدوات لا يجب أن تكون هناك”.

في حين بدأت الشركات مثل أبل وجوجل مؤخرًا بتشفير أجهزة آيفون وأندرويد بشيفرات أكثر تعقيدًا، دفع ذلك الحكومة الأمريكية إلى انتقاد ممارسات التشفير بشدة، وهذا لا يعني أن الهواتف الذكية خالية من التجسس الآن. فالحكومة الأمريكية تتبنى مقولة أن “تشفير الآيفون سيؤدي في النهاية إلى مقتل طفل”.

فقد أفاد تقرير آخر لصحيفة وول ستريت جورنال أن أفراد من ((FBI التقوا مع شركة أبل في أكتوبر المنصرم، من أجل مناقشة نظام التشفير الجديد المتاح على أجهزة آيفون وأيباد، وبعض خدمات أبل بما في ذلك أي ماسيج (iMessage) وفيس تايم ((FaceTime، والتي تجعل من الصعب على وكالات الأمن استرداد بيانات من هواتف المشتبه بهم.

لم يتوقف الأمر على ذلك فقط، فإن الهاكرز مهتمون بنفس الدرجة بالتتبع والتجسس على الهواتف الذكية، على الرغم من أن لديهم أجندات مختلفة عن وكالات المخابرات.

وفي محاولة للحد من صلاحيات كل هذه الوكالات، يُمكن للمُستخدمين تعطيل تتبع الموقع، وتثبيت التطبيقات المُضادة للتتبع، أو حتى شراء هاتف خاص مزود بميزات متقدمة لمكافحة التجسس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد