إنَّ جميع اللغات ومن بينها لغة الضاد عبارة عن مجموعة من الأصوات والرموز المتعارف عليها في مجتمع ما، يقوم الأفراد من خلالها بنقل الأفكار والمعاني والمشاعر وغيرها فيما بينهم، ولكل لغة نظام صوتي وتركيبي متعارف عليه بين مستخدميها، وهو يميز كل لغة عن غيرها من اللغات.

وتتميز لغة الضاد كسائر لغات العالم ببعض الخصائص ومن بينها: أنها لغة اجتماعية، وصوتية، ونامية، ولغة تحمل المعاني، وبأنها مكتسبة، وبأن لها نظامًا صوتيًا وتركيبيًا مميزًا ومتعارفًا عليه، ويضاف لما سبق بعض الخصائص التي تتميز بها لغتنا العربية بشكل خاص، ومن بينها أنها من أكثر اللغات السامية احتفاظًا بأصوات السامية، وبأنها أكثر اللغات ثروة لفظية، وكذلك بأنها تتميز ببعض الظواهر المهمة مثل: الإيجاز والاشتقاق والإعراب والتعريب والتوليد وغيرها الكثير من الخصائص المميزة.

وكي نبدع في تدريسها، ونحقق الأهداف المنشودة من عمليتي تعليمها وتعلمها يجب علينا أن نعي جيدًا ماهيتها وتاريخها ومقوماتها وخصائصها وفنونها ومهاراتها المختلفة، وهي أربع مهارات رئيسة أولها الاستماع، وثانيها التحدث، وثالثها القراءة، ورابعها الكتابة.

بالنسبة لمهارة الاستماع، فهي مهارة مهمة جدا ولا سيما في المراحل الأولى لتعليم وتعلم العربية، فمن المتعارف عليه في بدء تعليم وتعلم اللغات أن الطالب لا يناسبه استهلال طريقه التعليمي إلا بإعمال حاسة السمع في أول الأمر، ولذلك مقاصد شتى منها: أن يتعرف الطالب إلى النظام الصوتي للغة وطبيعة الفوارق بينها وبين اللغات الأخرى، وإزالة حاجز الرهبة سريعًا، والتعامل مع اللغة بفعالية، واكتشاف خصائصها الصوتية وتأمل الرموز والمقاطع وملاحظة المعلم حين ينطقها.

ويقصد بالاستماع الإصغاء المقصود إلى مصدر صوتي بغرض الفهم والاستيعاب والتفاعل مع المسموع بالإيجاب أو النفي. ومهارة أساسية في اكتساب اللغة، ومن بين أهداف تدريس مهارة الاستماع للطلاب التعرف على الأصوات العربية والتمييز بينها، ومعرفة الحركات القصيرة والطويلة، وإدراك العلاقة بين الرموز المكتوبة ومسمياتها، وفهم الظواهر الصوتية المختلفة كالتنوين والتشديد وغيرها، والتقاط الأفكار الرئيسة والتمييز بينها وبين الأفكار الثانوية، ويمكننا الإبداع في تعليم الاستماع من خلال اتباع النقاط الآتية: الإعداد الجيد للاستماع وتهيئة الطلاب له، ثم إجراء الاستماع له والسير في مجريات الدرس حسبما يتطلب مصدر التعلم من الطلاب، ثم تأتي عملية المتابعة، وفيها يتم تلخيص النص المسموع وإعادته وتفسيره.

والآن ننتقل لمهارة التحدث أو الكلام، وقبل أن نخوض في تفاصيلها جدير بنا أن نشير إلى أن الإنسان عرف الكلام قبل أن يعرف الكتابة، والأسوياء من الناس هم من يتحدثون لغتهم الأم دون صعوبة، والكلام هو المظهر الرئيسي للغة، والكتابة هي محاولة لتمثيله.
وأفضل طريقة لتعليم الطلاب مهارة التحدث هي أن نعرضهم لمواقف تدفعهم إلى التحدث، وهنا تبرز أهمية اختيار الموضوع الذي ستنعقد المحادثة حوله، والذي يجب أن يكون قريبًا من ذهن الطالب ولا سيما في المراحل التعليمية الأولى، فإذا اشتد عوده فتحت له الأبواب؛ لينطلق متحدثًا في العديد من الموضوعات الأخرى.

ومن أهم أهداف تعليم مهارة التحدث إثراء الذخيرة اللغوية لدى الطلاب وتعويدهم على الجرأة والشجاعة والثقة بالنفس والقدرة على الخطابة ومواجهة الجمهور، ولكي نبدع في تعليم مهارة التحدث لدى طلابنا علينا أن نهتم بتعليمهم تلك المهارة في مواقف طبيعية غير مصطنعة، وأن يكون دور المعلم إرشاديا توجيهيا وليس ملقنا، وأن نعزز ثقتهم بأنفسهم بشتى الطرائق.

أما بالنسبة لمهارة القراءة فلها مهارتان أساسيتان؛ هما: التعرف، والفهم، ويقصد بالتعرف ربط الصوت بالرمز المكتوب والتحليل البصري لأجزاء الكلمات، والتمييز بين أسماء الحروف وأصواتها، وأما الفهم فهو محاولة إقامة علاقة بين الألفاظ والمعاني للتوصل إلى إدراك الوحدات الفكرية للنص والتنظيم الذي اتبعه الكاتب، واستنتاج الأفكار العامة.

ومن بين أهداف تدريس مهارة القراءة بناء شخصية الفرد عن طريق تثقيف العقل واكتساب المعرفة، والتواصل مع الآخرين بصرف النظر عن حدودهم الزمانية أو المكانية، وتزويد الطلاب بالأفكار والمعلومات والخبرات المختلفة، بالإضافة إلى أنها وسيلة مهمة لإحداث التقارب والتفاهم بين أفراد المجتمع، وأيضا إكساب الطلاب المهارات القرائية المختلفة كالسرعة، والاستقلال بالقراءة والقدرة على تحصيل المعاني، وإحسان الوقف عند اكتمال المعنى.
وللقراءة أنواع عديدة وصور شتى، ويمكن تعليمها بصورة مبدعة من خلال توظيف بعض الطرائق، مثل: الطريقة التركيبية أو الطريقة الصوتية وغيرهما.

أما بالنسبة لمهارة الكتابة فهي تعتبر إحدى المهارات اللغوية الأساسية، ويقصد بها القدرة على نسخ الشخص لما يكتب أمامه، وكتابة ما يملى عليه، وكذلك القدرة على كتابة ما يجول في خاطره والتعبير عما في نفسه. ويعرفها البعض على أنها صناعة الخط أو رسم الكلام المنطوق.
ولكي نبدع في تدريسها يجب علينا أن نعرف أولا الصعوبات الكتابية التي لدى الطلاب، ومن بينها مثلا: الصعوبات التي ترتبط بالمجال البصري أو مجال القدرة العضلية والحركية وغيرهم.

وعلينا أن نستفيد من ميل الطلاب إلى التعبير، وأن نعطيهم الفرصة الكاملة للتعبير عن أنفسهم ووصف مشاعرهم وما حولهم، بالإضافة إلى استخدام أساليب التعزيز والإطراء لتشجيعهم وتنمية وتطوير تلك المهارة المهمة لديهم، وتوظيف استراتيجيات تدريس شائقة ومتمركزة حول الطلاب أنفسهم، وأخيرًا وليس أخرًا نقول: حفظك الله يا لغتنا العربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد