ما يحدث في الإمارات ليس نسجًا من الخيال، أو ضربًا من القصص والروايات، لم يكن صدفةً أو حظًّا، بل هو كفاح يمتد منذ سنوات لم يرتبط بالثروة النفطية قط، وإن كان كذلك فالنفط في العراق أيضًا! ولكن أين هي الآن؟!

إن ما نراه في الإمارات خطة سارت بإخلاص نجح فيها الحكامُ والشيوخُ، وساعدهم الشعب بأمانته في تنفيذها، وحين نتحدث عن الأمانة في العمل فأين نحن منها؟ حين ننظر إلى أبسط شيء على هذه البسيطة طريقٍ مسفلتٍ لم نستطع أن نجد له معبرًا للماء! أين نحن حين نرى جهة يرأسها رجل وابنته على قسمي الرجال والنساء! مشاريع معطلة صرفت عليها مئات المليارات! كوارث طبية في المستشفيات! سوء تنظيم في المرافق والطرقات وظائف يشغرها من لا يحرك قدميه عن التكييف طوال ساعات النهار بوساطة جعلتهم على ما هم عليه بأقل المعدلات أو الكفاءات وبطالة بعدد يتزايد كل عام!

لم أكتب عن دولة أوروبية حتى لا يقال إن المقارنة غير عادلة، ولكنني أضرب الأمثال بدولة خليجية مجاورة، فاطرقوا بابها واقرؤوا عن تاريخها وتأملوا تنميتها وهاتوا بتلك الخطة ثم حللوا أيها الشعب الكريم كيف نجحت؟

ألم يكن هناك وزيرٌ أمينٌ وشعبٌ مخلصٌ؟

ستجدون في الإمارات ألف وزير بل إن جميع الشعب وزيرٌ أدى الأمانة، وساهم مع الحكومة بالتفاني؛ لرفع بلده ودفعها مع الأمم.

نعم والحمد لله نملك الحكومة العادلة المفكرة لكننا بعيدًا عن التعميم نفتقد الوزير الأمين، نملك الموقع الجغرافي والمساحة والاقتصاد والثروة البشرية، ونفتقد البنية التحتية، ونعاني من الفساد العملي في أغلب القطاعات فمن المسئول عن تراجعنا بينما العالم يتقدم؟!

انظروا لتجربة الإمارات لم تكن تلك التنمية والنهضة على صعيد الاقتصاد فقط أو العمران أو السياحة، كانت لدى الشعب أولًّا تنمية للعقل والفكر لم يحددوا هدفًا ماديًّا أبدًا قبل أن يكون الشعب محورًا وركيزة. وإلا هل كانت ستنجح أي دولة بلا شعب؟

إن نجاح التجربة الإماراتية كان بوقوف مهيب من حكامها وشيوخها ووزرائها بعد أن نجح شعبها في التطور والتطوير من ذواتهم؛ فلم نسمع يومًا بتعطل المشاريع، أو إغلاق الطرقات لحدوث أمطار لا متوقعة، لم نقرأ في الإعلام الإماراتي إلا نجاحات، فحق لهم أن يفتخروا بها؛ حتى أصبح البعضُ منا فضوليًّا يريد أن يعرف المزيد بأن يعيش هناك وأن يكون إماراتيًّا ساعة واحدة؛ لينهض كما نهضوا. ألم تسألوا لماذا؟ وكيف نجحت الإمارات؟! ألم تقرؤوا تغريدات نائب رئيس الدولة وحاكم إمارة دبي أو دعوني أقل صانع دبي المتواضع في كل شيء إلا صناعةَ ونهضةَ بلاده الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كمثال!

اقرؤوا بُعْدَ نظره وقراءته للأشياء حوله والتماسه لما يطور شعبه ويخدمه، تأملوا انتقاده أيضًا، ولا تنسوا أنه رجل واحد دفع ما يملك من وقته وجهده، واستطاع أن ينهض بمدينته حتى جعل منها معلمَا سياحيًّا، وواجهة اقتصادية؛ لتكون دبي كما نراها الآن!

ألم أقل لكم تذكروا أنه رجل واحد؟ ألم يكن رجلًا عن ألفٍ حقًّا وصدقًا؟ ألم ينجح في المزاحمة بمدينته ثقافة واقتصادًا وعمرانًا بين مئات الدول؟

ثم انظروا في ردود الشعب يا إخوتي الكرام، وكيف هي عقليته ونضوجه وتعايشه مع نظرة حكومته وتقبله لآرائها.

إنهم فقط قد غيروا من ذواتهم جميعًا، اتفقوا على النهضة بالعقل، واختلفت قراءتهم للأشياء، تخلصوا من الإحباط والمحبطين، خرجوا من سلطة العيب في بحثهم عن النجاح، وساعدتهم الحكومة في ذلك.

لا تبحثوا عن الخلل بعيدًا يا أصدقاء، ومن يعتقد أن التقصير في الدول لم يكن عادلًا بل هو يغالط الحقيقة، ويختزل الفشل في زاوية بعيدة عن نفسه.

دعونا نعترف بالحق ونكسب الفضيلة، لو تغير بعضنا لتغير جميعنا؛ لذلك فقط كونوا إماراتيين في إخلاصهم وأمانتهم وتنفيذ أعمالهم وبحثهم عن التطوير ومساهمتهم في البناء مع حكومتهم فستجدون الجميع يشير إلينا ويصفق ويشيد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد