منذ ميلاد الإنسان بهذه الحياة، الأصل في حياته الحرية، حرية الحركة، وحرية التفكير، وحرية الإبداع، كأنه مثل طير يسبح في السماء. إلا أنه يصطدم في مسار حياته بقيود تحد من قدرته على الانطلاق بحرية، سواء كانت هذه القيود من صنع نفسه أو من خلال أسرته أو انتمائه الحزبي أو الدعوي أو التنظيمي.

فكم من المبدعين خسرتهم الإنسانية نتيجة هذه القيود، وكم من الفوضويين دمروا الإنسانية نتيجة انفلاتهم وخروجهم عن الأفكار والمبادئ الإنسانية.

لذلك من منطلق القاعدة التي تقول (أنت حر ما لم تضر) تضع أمام الإنسان المتسع الكامل والفضاء الواسع لحرية الحركة والإبداع في مسار الحياة. لم تطلب منك الحياة التوقف ولم تكبل طموحك، ولكن انطلق وأبدع في سماء الحياة دون قيود إلا ما تراه الإنسانية فيه ضرر.

فعلى مستوى نفسك انزع قيود ( لا أستطيع -لا أملك – لا أفكر – المجتمع يستغربني – لا يوجد) هذه الخيالات والأوهام أخطر قيود يضعها الإنسان في داخله، وأكبر عائق أمام انطلاقه.

تحرر وانطلق وأبدع، فكم من رجال بدؤوا بفكرة مجرد فكرة لا أكثر، وانطلقوا غير عابئين بالأفكار السلبية حاملين حلمهم مثل مؤسس موقع علي بابا ومؤسسين شركة جوجل، لم يكونوا يملكون إلا مجرد فكرة، ولم يهدأ لهم  بال حتى حققوا حلمهم وصاروا من أكبر الشركات في مجالهم.

وكم من أفراد تركوا بصمات في التاريخ وكانوا لا يملكون إلا الهروب من عدوهم، مثلا عبد الرحمن الداخل عندما هرب من العباسيين وهو لا يملك إلا ألم الهروب وأمل الحرية حتى وصل إلى  الأندلس. وبفضله أحيا دولة الأندلس.

وكم من أفراد غيروا مجرى التاريخ، مثل حسن البنا ذلك الشاب الذي لا يملك إلا حلم عودة دولة الخلافه في وقت عم الظلام العالم الإسلامي، ولا يملك إلا الإرادة القوية والإيمان الواثق بالله رغم صغر سنه الذي وصل العشرين.

أنت حينما تحرر نفسك من قيودك الداخلية تملك ما لا تملكه الجيوش، أنت تملك العالم بين يديك ولا ينتظر منك العالم إلا أن تتحرك حتى تحقق حلمك.

دائما تسمع داخل أسرتك (إننا فقراء. وضعنا الاجتماعي لا يسمح. أبوك يملك الخبرة. أمك تخاف عليك.) انزع واخلع هذه القيود ولا تلفها حول رقبتك فتشنق نفسك. لا تجعل حلم والديك هو حلمك المسيطر على نفسك فتنسى نفسك وحلمك وتذوب داخل حلم أسرتك، ولكن استفد من خبرتهم واجعل خبرتهم عاملًا مساعدًا لتحقيق حلمك.

اصنع حلمك، واستفد من خبرة أسرتك، وانطلق فأسرتك تتمنى لك النجاح.

قد يجد الإنسان في نفسه لكي يحقق طموحه أن ينتمي لكيان من الكيانات الحزبية أو الدعوية أو الاجتماعية معتمدًا على ما تملكه من إمكانيات بشرية ومادية تسهل عليه الطريق إلى الوصول إلى تحقيق أهدافه وتوفر له الكثير من المراحل.

إلا أنه يجد نفسه بمجرد الانضمام وقد التفت حوله الكثير من القيود التنظيمية لهذه الكيانات والالتزامات التي تحد من انطلاقته نحو تحقيق أحلامه، بدعوى الالتزام الحزبي أو الدعوي أو الاجتماعي، وقد يجد الكثير من المعوقات التنظيمية والأحلام الشخصية لآخرين، وجمود هذه الكيانات نحو التطور والخروج لأفق أوسع حبلا يقتل به أحلامه التي رسمها لنفسه.

قبل الانضمام افصل بين حلمك وحلم كيانك حتى لا تخسر الاثنين. انطلق بأفكار كيانك وحلمك بمشروع خاص ذاتي بعيداً عن القيود التنظيمية والمعوقات. لا تجعل الكيان هدفًا إنما هو وسيلة لتحقيق هدف أسمى، قد تفشل الوسيلة فلا يضيع الهدف. فرق بين الانتماء للأفكار والانتماء للأشخاص، الأولى فيها النجاة والثانية فيها الهلاك لك ولكيانك.

أنت تستطيع أن تغير وتتغير، حدد هدفك سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، ولا تعبأ بهذه القيود حينما تحقق ولو قليلا منها ستشعر بسعادة وجودك في هذه الحياة، فكل من غيروا التاريخ كانوا أفرادًا لا يملكون إلا الحلم والأفكار الإيجابية وكل من أحدثوا نهضة علمية نعيش في ظلها الآن كانوا أفرادا، ابن سينا وابن الهيثم وأديسون وغيرهم.

لا تتنازل عن تحقيق أحلامك حتى ولو كانت أكبر منك، نحن من نصنع الأحلام في عالم الواقع. أحلام الأمس أصبحت حقائق اليوم بفضل من أصروا على تحقيق أحلامهم وتحرروا من قيودهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد