كن فيلسوفًا

بينما كانت زوجتك منهمكة في أعمال المطبخ، ومع بكاء طفلكما الصغير قررتَ أن تمد يدك بالمساعدة بمداعبة الطفل عساه يصمت وتنعما ببعض الهدوء ولو للحظات، وبرغم المحاولات المتكررة والبائسة إلا أنها دائماً ما تصاب بالفشل، ومع شدة البكاء وفى لحظة نادرة من الشجاعة قررت أن تظهر قدرتك الخارقة على الطيران والتى نجحت فى إضحاك طفلك ولكنها للأسف تسببت فى التفات زوجتك المسكينة، وبدلاً من أن تشارككما الضحكات أصيبت بصدمة منعتها حتى من مجرد الصراخ.

لو أنك انتقلت الى ماضى الصحراء السحيق مصطحبًا معك سيارة فارهة، وبدلاً من أن يقضى البشر الليالي فى سفر مضنٍ تساعدهم فى تحويل رحلتهم المضنية إلى ساعات قصيرة من الرفاهية. ولكن هل تعتقد أن حياتهم وفلسفة التفكيرالجافة ستظل كما هى؟ هل سيكتفون بإبداء سعادتهم بتقصير عدد ساعات السفر؟ هل سبب صدمة زوجتك ناتجة عن دراسة فيزيائية قرأتها عن استحالة تحليق الإنسان؟ أم أنه موقف فلسفي قائم على منطق المعتاد بامتياز؟

إن التفسير السطحي والبسيط لكون الاختراقات او الإعجازات اختراقاً لقوانين الفيزياء يجعل من صاحبه  مبعوثاً من السماء وكفى، وكأن السحرة لا يملؤون الارض!! وكأن البشر قد توصلوا لما يمكن تسميته بالعلم المطلق فأصبحوا يعلمون ما هو ممكن وما هو مستحيل، يتحدثون فى جدل فيزيائي بحت وكأن هذه الحادثة لن تتحول الى قصة نحكيها لكن من شاهدوها لا يتعدون نسبة الواحد بالمائة ممن يتحدثون عنها.

فى الدولة الاغريقية القديمة  كان فيلسوفًا يُدعى “ديموقريطيس” قد طرح فكرة التكوين الذرِّي للأشياء حتى الروح، وظلت البشرية تسخر منه فى يقين من تكون كل شيء من ثلاثة عناصر هى الماء والنار والتراب، لياتى القرن التاسع عشر ليثبت علمياً صحة ما اجتمعوا على نفيه.

يُقال أن الفيلسوف هو من يحافظ على قدرته على الدهشة، ربما كانت “المعجزات” أو كسر قوانين المعتاد أو حتى قوانين العلم لإعادة هذه القدرة المفقودة إلى مَن هم فى وهم الميراث والتوريث، سواء آمنت بفرضية حدوثها أم لا، لكن عليك على الأقل أن تحافظ على وجود فيلسوف بداخلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فلسفة
عرض التعليقات
تحميل المزيد