(1)

من يرأس من؟ أنا الأجدر والأكثر كفاءة، هكذا في أغلب الأحيان – إن لم يكن كلها – يتحدث الموظفون عن رؤسائهم في العمل.

أن تكون رئيسًا فهذا لا يعني أنك الأفضل، لكن ممارساتك التي تتبع ذلك هي ما يحدد إلى أي مدى قد تحقق الأفضلية.

(2)

سأسقط هذا الحديث على مهنة الإعلام، وخصوصًا الصحافيين باعتباري واحدًا منهم، لكني سأخبرك بصدق أن هذا الحديث لم يكن وجهة نظري من البداية، فأنا مثل السواد الأعظم، وكثيرًا ما حدثت نفسي بالأمر: أنا أفضل.

أن تكون صحفيًّا فهذا وحده كفيل أن يعطيك درجة عالية من الرضا، رغم الكم الهائل من الضغوط النفسية والمادية، إلا أنك في النهاية ستشعر أنك ذو قيمة تذكر.

(3)

كنت حتى فترة قريبة جدًا، قد تكون ساعات قليلة قبل كتابة مقالي، أتحدث بالمنهج ذاته الذي يضج به الوسط الصحفي، فالكل هنا يظن أنه الأقوى والأجدر في الريادة، رغم أن مقالًا واحدًا لك يكفيك أن تفهم إلى أي مرحلة في القوة والجدارة وصلت.

معلومة: لي صديق عندما يكتب مقالًا أشعر أن كل الكتَّاب أمامه لم يمر عليهم قطار الصحافة بعد، رغم كونه صحفيًا فقط لا يجلس على كرسي المدير أو حتى يطمع في ذلك، راض تمامًا بما هو فيه، وهو من أهم أسرار نجاحه.

(4)

أن يصبح زميل صحفي أفضلَ منك مكانة معنوية أو مادية، ليس هذا من فعل القدر، ولا من باب الرزق، فأنت تستحق ما وصل إليه أو ربما أكثر منه، هذا ما يسوقه لك عقلك.

كونك تفكر بهذه الطريقة فهذا لا يعني أنك حاسد أو حاقد، لكنك على الأقل مصاب بما يطلق عليه «مرض المهنة». لست وحدك فالأغلبية هكذا وأنا منهم قبل كتابة سطوري هذه.

نصحني أستاذ لي – وأنا أمرر لك نصيحته علك تستفيد مثلي – أن رئيسك المباشر أو الأبعد منه والذي يصل لرئيس التحرير ذاته لا يوجد في منصبه لأنه يملك بالضرورة ما لا تملكه أنت، إنما وجوده في منصبه كان إما اختيارًا مباشرًا من رب العمل، وهو حر تمامًا في اختياره، أو لكونه اختيارًا من أغلبية أو ترشيحًا من أهل الثقة.

أوباما لم يكن الأفضل في أمريكا ليصبح رئيسها، وكذلك حسن شحاتة لم يكن الأحرف ليحقق كل هذه الشهرة والنجاح مع المنتخب.

إبداعك لن يظهر وأنت في موقع المدير فقط، سيظهر أيضًا وأنت في مكانك هذا، شريطة أن تتخلص من كل أفكارك السلبية وتعلم جيدًا أنك مفيد بقدر ما تستطيع أن تقدمه وتنتجه، لا بقدر شعورك بالتدني والإحباط .

(5)

وأنت أيها المدير، كونك مديرًا لا يعني ذلك أنك إله معصوم من الخطأ، فاختيارك أنت قد لا يكون على قيم ومبادئ سليمة، فربما أنت الأقل ولكنك لا تعلم.

اختيارك مديرًا لا يعني أنك الأفضل، لكنك الآن تملك فرصة حقيقية للنجاح.

لا تغتر بما أنت فيه، فقد ينزعه الله منك في لحظة، يمكنك الآن أن تبدأ في استغلال منصبك الاستغلال الأمثل، فقط أشرك الموهوبين معك في القيادة كلٌّ في مجال موهبته، اكسب ودهم وحبهم تصبح الأفضل على الإطلاق.

أن تصنع ألف صديق يحبك في العمل تنجح، وأن يكون لك عدو واحد فاعلم أن نهاية منصبك أوشكت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مرؤوسًا
عرض التعليقات
تحميل المزيد