لقد قضت سنة الله سبحانه وتعالى في خلق الناس أن يكونوا مختلفين وإن وجد اثنان اتفقا على كل شيء فإن الاستغناء عن أحدهما أمر ممكن. وهذه السنة الإلهية العظيمة كانت منذ بداية الخلق، فخلق الله سبحانه وتعالى الحزن والسهل، والأصفر والأحمر، والأسود والأبيض، والخبيث والطيب، والجميل والقبيح.

أما بعد، عن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطـيب» (رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح).

وهذا الاختلاف نوع من الثراء البشري المكنون الذي اختزنه الله سبحانه وتعالى في البشر إلى يوم الدين فجاء البشر في كل جيل مختلفين شكلًا وفكرًا وقدرات ومعطيات ذكورًا وإناثًا رجالًا ونساء، ولكن في هذا الزمن ثمة شيء مختلف فأنا أقابل يوميًا ما يزيد عن ألف وجه ولكن بشخصيات وأشكال وتفكير يكاد يكون واحدًا، أكون مندهشًا إلى حد كبير عندما أرى شخصًا مختلفًا عن باقي القطيع الذين هم نسخة مكررة من بعضهم البعض.

جميعنا أعجبنا شخص ما قد يكون هذا الشخص صديقنا، أو آباءنا، أو مدرسنا أو زوجاتنا أو أصدقاء الدراسة أو شخصية مشهورة ولا ريب أننا قلدناهم في بضعة أشياء. وقد نكون قلدناهم دون أن ندري أننا فعلنا ذلك، ولتعلموا أننا جميعًا كنا مخطئين كان ينبغي علينا أن لا نفعل ذلك لأننا تقمصنا شخصياتهم، وأصبحنا جزءًا منهم إن لم نكن هم، علينا أن نجعل من ذواتنا أشخاصًا متميزة لا يكترثون بالناس هم فقط يعبأون بأنفسهم ويعملون على تطورها، ويصنعون طريقًا خاصًا بهم لم يسِر فيه أحد من قبل وطبعوا بأرجلهم على ذلك الطريق ولم يكن هناك آثار للمسير قبلهم وهذا دليل قاطع على أنهم ليسوا بمقلدين بل مبتكرون.

وفي هذا الصدد أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستوطن بأنفسنا ونهانا عن أن نسير خلف القطيع وأن يكون لنا موقف خاص بما لا يخالف شرع الله عز وجل فقال عليه أفضل السلام في الحديث الذي رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكونوا إمعةً، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا) رواه الترمذي.

هذا الحديث بمثابة خارطة للطريق تدلنا على أن نكون مستقلين بأنفسنا في حدود المباح لا أقصد بالاستقلالية والرأي المختلف أن تخالف الناس في كل شيء سواء كان خطأ أم صوابًا ولكن اتبع الناس في الحق وخالفهم في الباطل.

يا صديقي ستعيش حياة واحدة لا تستنفدها في التكلف المصطنع والتقليد، عش حياة بسيطة ولا تنظر إلى حيوات الآخرين
يا صديقي لا تكن نسخة لغيرك من البشر ولكن كن أنت كما أنت لست صورة بل أصل تكون كما تريد وليس كما يريدون منك أن تكون، ولكن اعمل أنت كما تشاء لا كما ما يشاؤون. يا صديقي اعلم أن البسيطة مليئة بالمقلدين والمتكررين، وإذا أردت النجاح لابد لك أن تكون متميزًا وصادقًا مع نفسك وكذلك مبتكرًا ومجددًا.

يا صديقي اعلم أنه في اللحظة التي ستكون فيها أنت سيحبك الجميع ويتقبلونك ويرونك كما أنت فريدًا من نوعك، بمميزاتك وعيوبك، وطريقة كلامك، ومزاحك وحديتك، بآرائك وأفكارك، ستشعر أن الناس يحبونك لأنك أنت لا شخص آخر، يا صديقي كن أنت ولا تكن هم، يا صديقي كن أنت تزدد جمالًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد