بداية: أعلم أن ما جذبك لقراءة هذا المقال هو العنوان.

ثانيًا: عزيزتي المرأة واصلي القراءة.

ثالثًا: عزيزي الرجل، تدوينة (للعوائل فقط).

ثالثًا: كامرأة وبعيدًا عن المثاليات الصحية بحكم تخصصي الذي يجبرني على تثقيفكن صحيًا وإعطائكن إجابات مثالية عن الحمية والرياضة والطعام الصحي وكيفية تفادي الأمراض المزمنة تغذويًا… إلخ، لطالما حلمنا نحن الإناث – ولازلنا نحلم – بالحصول على ذلك الجسم المثالي الذي ستحسدنا عليه كل النساء من حولنا، والذي سيشبه جسد تلك الفنانة المشهورة أو عارضة الأزياء المعروفة، وكل ذلك إكمالًا لإحساس الجمال الخارجي، ولعقد السلام الداخلي مع الذات، وكسبًا للمناعة ضد أي تعليقات قصيرة (مثل: سمنتي!) والتي قد تُحدِث جُرحًا عميقًا في المشاعر تجبرنا على الركض باكيات نحو حضن الثلاجة بحثًا عن المواساة بين أرففها وتخفيفًا للآلام والجراح بقطعة شوكولاتة أو صحن من المكرونة بالباشميل أو قطعة كيك بالفانيليا أو آيس كريم بالفراولة! كأن الثلاجة وائل كفوري يغني: «بدي اعرف شو مبكيكي، مني زعلانة براضيكي، تزعل هالدنيا وما تزعل حياتي أنا»، (صدقًا لا أحاول إثارة شهيتك نحو الطعام أو تشجيعك على عقد علاقة عاطفية مع الثلاجة).

إن هنالك صراعًا نفسيًا وحربًا دائرة في دواخلنا نحن الفتيات والنساء بشكل عام فيما يخص أوزاننا المتقلبة وشهيتنا غير المستقرة، والتي تحصل إما بسبب تقلبات الهرمونات التي تجسدنا مرة في هيئة ملائكية، ومرة في هيئة شيطانية! ولهذا تجد الفتاة نفسها تارة تشعر بالجوع الشديد، وتارة أخرى تشعر بالشبع! هي أمام الجميع: «أنا عاملة رووجيم! لأ ما باكل غير سلطة خضراء لوو كالوري! بشرب عصير دايت»! أما ما يحدث في الخفاء فهو الأعظم! أيضًا قد يحدث الصراع بسبب الوزن المكتسب أثناء فترتي الحمل والولادة، واللتين تشكلان إحدى أقوى الهواجس التي تؤرق معظم الأمهات. كلها أسباب نفسية جعلتنا نحن النساء أكبر ضحايا المنتجات التجارية التي تبيع وهم الحصول على الجسد الرشيق في شهور معدودات: منتجات لحرق الدهون، ومشروبات نسف الدهون، وأجهزة للحصول على خصر نحيل… إلخ.

رابعًا: بجدية، إذا أردنا الخوض في نقاش حول ماهية الجسد المثالي وأبعاده وخلاف ذلك فسنتفق أنه ليس هنالك أي جسد مثالي قياسي واحد؛ لأنه عبارة عن موضة! ولكل عام موضة جديدة! وللعلم، اختلفت وتعددت ملامح الجسد المثالي بالنسبة للمرأة خلال 100 عام، حتى من قبل مارلين مونرو ووصولًا لبطلة السبع سنوات الأخيرة كيم كارداشيان! هذا الهوس وصل لدرجة ظهور قطع ملابس في الأسواق تقوم بمهام الشد والنفخ المطلوبين للحصول على المقومات الكارداشينية!

وعلى الرغم من أن الرجال كائنات نهمة تلتهم كمًا ونوعًا الأخضر واليابس، وآخر همهم وهواجسهم هو ظهور «الكرش اللي تسوى قرش» بخلاف النساء اللاتي يقمن بالحرص الشديد على مراقبة أوزانهن، والالتزام بخطط غذائية محددة، والامتناع عن تناول الأغذية الدسمة علنًا، إلا أنهن علميًا يعانين من البدانة أكثر من الرجال! فالنساء هن أكثر سمنة من الرجال، وأكثر عرضة لتقلبات الوزن، وهذا ما توصلت إليه – ومازالت تتوصل – جميع الدراسات والبحوث العلمية عن السمنة، فالإحصاءات العالمية التي أجريت في السنوات الأخيرة عن مدى انتشار السمنة بين الجنسين توصلت إلى أن النساء أحرزن نسبًا أعلى من الرجال في الوزن الزائد والسمنة. وبالطبع هذا يمثل انتصارًا للمرأة في إثبات أنها ذات (وزن ثقيل) لايستهان به، فمثلًا: بحسب احصائية أُجريت عام 2014 في بلاد البيرغر والبطاطا المقلية والبيتزا الولايات المتحدة الأمريكية، وصلت نسبة النساء الأمريكيات المصابات بالبدانة إلى 40.4% – النسبة ارتفعت من 35.3% من نفس الإحصائية في عام 2006 .أما بالنسبة للرجال (الأميريكانز) فإن نفس إحصائية 2014 كشفت أن 35% مصابون بالبدانة، ولا يوجد تغيير كبير في نسبة البدانة عن إحصائية 2006. أما على مستوى العالمي (وزغردي يا إنشراح) فقد تصدرت النساء العربيات مراتب متقدمة في السمنة، فقد تصدرت مصر (حيث الكشري والفطير المشلتت) والسعودية (حيث الكبسة) وسلطنة عمان (حيث القبولي) والبحرين (حيث مجبوس الدجاج) الأرقام العربية والدولية في نسبة السمنة النسائية.

لكن جوهر هذه التدوينة هي نتيجة إحصائية كشفت أن معدلات البدانة والوزن الزائد بين النساء في دول الاتحاد الأوروبي كانت منخفضة بشكل كبير عند اللواتي تلقين تعليمًا ثانويًا فما أعلى، مقارنة بالرجال الذين ظلت نسب البدانة لديهم مرتفعة حتى بين الذين تلقوا تعليمًا ثانويًا وأعلى! (هذا ليس يعني بالضرورة أنه يجب حمل شهادات دراسات عليا للحصول على جسد نحيل…). هذه النتيجة وإن دلت فإنها تدل على أن المرأة كائن خارق وخطير إذا تسلح بسلاح العلم، هي في ذلك الطريق تزداد في نفسها الثقة وتتماسك كينونتها، هي تصبح قادرة على الاهتمام بما هو أهم من الطعام، الطعام عندها وسيلة وليس غاية. انشغالك بتغذية جسدك روحيًا ومعنويًا ومراقبة وزنك وممارسة أي نوع من الأنشطة البدنية (أسهلها ترتيب البيت وأوسطها المشي والجري وأصعبها حمل الأثقال) والمداومة على الاطلاع والقراءة والتنفيس عن نفسك بعيدًا عن الطعام كلها كفيلة بمواساتك وإبعادك عن أجواء التوتر والاكتئاب. إذا كنت متوترة بسبب وزنك فاتخذي خطوات عملية في هذا الخصوص وتأكدي أن لا تقعي في فخ (الجسد المثالي).

خامسًا: عزيزتي..

أعلم تمامًا أني – وإن كتبت لك الآف الكلمات – لن أستطيع مواساتك وأنت أمام تلك المرآة الطولية اللعينة التي تُظهر تضاريس الهيمالايا حول بطنك، وحجم تلك الأفخاذ التي تؤرقك ليلًا نهارًا وتجبرك على شرب الشاي الأخضر الصيني والكيني والأمريكي والشيطاني والبنفسجي (بدون سكر) كي تتخلصي منها، وتجبرك على شراء علبة قاتل مأجور من المشروب الغازي الدايت ليقتل بخفاء إحساس الذنب الذي يخنقك بعد تناول وجبة دسمة، والتي كانت بحق لذيذة جدًا. لكن كوني شجاعة وأحبي نفسك.. يا جميلتي

سادسًا: أعلم أن ثالثًا كانت رابعًا، وأن رابعًا هي خامسًا، وخامسًا يفترض أن تكون سادسًا، وسادسًا هي أخيرًا.. يا جميلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد