إذا كنتَ لا تزال تملك حِسّ المقاومة ضد مظاهر الغباء والتجهيل والتخلّف، فهذا الموضوع قد كُتِب لأجلك.

 

إذا كنتَ تريدُ تحقيقَ صورة من صور الحرية الحقيقية، أو حتى الهروب من أَسر منظومة مُحكَمةٍ تكبّلك، فمِن الأجدر بك ألا تفوّت هذا الموضوع.

إذا كنتَ تُسِرُّ لنفسِك بين الحين والحين أنّك متمرّد، أو تصارح بها بعضَ الأصدقاء، أو تقدّم نفسك للعالَم على أنّك كذلك، فستجدُ بعضًا منك في هذا الموضوع “الهادئ”.

لن أذهب بك بعيدًا؛ لكنّي ذات يوم اقتنيتُ نسختين من كتاب (التميز – الموهبة والقيادة) لـجون و. جاردنر، ومن شدّة تأثّري بالكتاب قرأت النسختين كلًا منهما على حدة، كما لو كانتا كتابين مختلفين. تناول المؤلّف في هذا الكتاب المشاكل التي تعتري التعليم النظامي في أمريكا. إذا قرأتَ الكتاب فستتوقف مثلي متعجّبًا عند كل فقرة؛ لَكأنّ الرجل يتحدّث عن مشاكل التعليم في مصر، وليس في أمريكا.

 

حضرني هذا وأنا أطالع قبل أيام، الكتاب الدَّسِم المتين (مصر بلا مدارس) للباحثة التربوية (وفاء رفعت البسيوني)، وهي تعيد تأصيل الأمر فيما يخصّ التعليم النظامي في مصر، بالأرقام والإحصاءات وبحوث الرأي والدراسات الميدانية، لتضع يدَ القارئ على مآسٍ ومثالب اعتدنا أن نغضّ الطرف عنها أو أن نتقبّلها مجبَرين بلا مسوّغٍ حقيقي.

 

في الفصل الثالث (واقع التعليم العام قبل الجامعي ومشكلاته الراهنة في مصر)، من الكتاب الذي يضم مقدّمة وأربعة فصول وخاتمة، تناولت الباحثة عددًا لا بأسَ به من مشكلات التعليم العام قبل الجامعي بالتفصيل، ما بين مشكلات كثافة الفصول التي يترتب عليها سوء التهوية وسهولة انتشار العدوى وصعوبة العملية التعليمية، ومشكلات الأبنية المدرسية مؤكدة أن (أكثر من نصف عدد المدارس لا تصلح بكل المقاييس للحفاظ على الحد الأدنى للكرامة الإنسانية).

 

مشكلات تعدد الفترات الدراسية التي تصل في بعض الأحيان والمناطق إلى أربع فترات دراسية في اليوم، ومشكلات التسرّب (انقطاع التلميذ عن الدراسة، قبل أن يصل إلى نهاية المرحلة التعليمية التي هو فيها) التي تتراوح بين 15 – 20%، أي ما يقارب 200 ألف طفل (!!)

مشكلات الدروس الخصوصية التي تعكس عدم ثقة المجتمع في المؤسسة التعليمية الحكومية والخاصة على حد سواء، مع حالة التدنّي التي وصل إليها الأداء التعليمي بصفة عامة (يلجأ للدروس الخصوصية في مراحل الابتدائي والإعدادي 45.8% فقراء – 61.4% فئة متوسطة – 64.6%أغنياء، وفي التعليم الثانوي 66.1% فقراء – 88.6% فئات وسطى – 83.6% من الأغنياء).

 

مشكلات المناهج والمواد التعليمية التي أكّدت الباحثة أن “جميع” الآراء والتقارير تشير إلى أن المناهج الحالية “سيئة جدًا”، حيث أنها (تقوم على تجزئة المعرفة إلى مواد دراسية منفصلة وموضوعاتها مفكّكة إلى حد كبير، ومحتوياتها جامدة، بالإضافة إلى انفصالها عن بيئة الطالب).

 

مشكلات المعلّم التي تتراوح بين ضعف الكفاءة وضحالة المؤهلات وقصور الإعداد والتقليدية والعجز العددي. ومشكلات الكتاب المدرسي المتمثلة في تراجع المستوى العلمي والفني وافتقاد الترابط والتماسك وعدم أهلية المؤلفين وقصور المادة العلمية.

 

مشكلات الأنشطة المدرسية التي تعاني تهميشًا واضحًا في اهتمامات القائمين على المنظومة التعليمية الرسمية، ليكون الناتج نموًا عقليًا مرتبكًا على حساب النمو الوجداني والحركي.

 

مشكلات توظيف التكنولوجيا الحديثة التي تتأخر فيها منظومة التعليم المصرية باقتدار لافت ذكرت الباحثة بعض مظاهره. ومشكلات الفروق الفردية حيث تكرّس المناهج التعليمية والاستراتيجيات الأكاديمية المطبّقة إجهاضًا مطّردًا لمبدأ الفروق الفردية.

 

مشكلات أنظمة التقويم والامتحانات التي تعتبر أوهى حلقات المنظومة التعليمية بما يتوافر فيها من النمطية وتواضع معايير القياس وغائية الاختبار وانتشار الغشّ الجماعي. ومشكلات أخرى كالعنف المدرسي من الطلاب تجاه بعضهم أو تجاه المدرسين أو تجاه المجتمع.

 

 

وانتهت الباحثة إلى أن المَدرسة لم تعد قادرة – لأسباب تربوية وتعليمية واقتصادية واجتماعية وربما تشريعية – على القيام بمهمّتها التربوية والتعليمية.

 

نحن أيضًا كالباحثة، على قناعة – خفيّة راسخة لدى البعض أو ظاهرة مشوّشة لدى البعض الآخر – بعجز المدرسة عن القيام بمهمّاتها تلك، تمامًا كما هي القناعة بأنّ المدرسة باتت تقوم بمهام عكسية فادحة.

 

فالمدرسة، ذلك المُعَسكر التعليمي المؤسّسي الممتدّ، واحدة من أهم البؤر المؤسسية التي تكرّس من خلالها الدولة الحديثة سيطرتها المُحكَمة على المجتمع، من خلال مناهج مُحدّدة موحّدة يتم تلقيمها قطعة بقطعة في عقول جميع الطلاب في نظامٍ يوميٍ متكرّر يبدأ بطابور صباحي (تمامًا كمعسكرات الجيش) يرتدي فيه الطلاب زيّهم الموحّد، يهتفون هتافات موحّدة لعلَمٍ موحّد، ويمجّدون السُلطَة بأسلوبٍ موحّد، ويدخلون حجرات الدراسة التي تبرمجهم جميعًا بطريقة موحّدة خلال يومهم الدراسي، وهكذا يومًا من بعد يومٍ، سنةً من بعد سنة، مرحلة من بعد مرحلة، لنحصل على نُسَخ موحّدة من المواطنين الشظايا الذين يفكّرون بالطريقة ذاتها ويمجّدون الجهات ذاتها ويقترفون أنماط الحياة ذاتها.

 

متي ظهر التعليم المؤسّسي في العالم إذن؟ تشير الباحثة إلى أنه بدأ يتبلور على صورته تلك مع نهايات القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، هذا في أمريكا على سبيل المثال.

 

وكيف كان الناس يتعلّمون قبل ذلك؟

في البدءِ كان التعليم المنزلي، هذه حقيقة لا يشكّك فيها آدميٌ عاقل.

أفلاطون وأرسطو تعلّما بالمنزل كما كانت العادة في اليونان القديمة. جورج واشنطون، جرهام بيل، الملكة إليزابيث، توماس أديسون، إليكسندر توماس جيفرسون، مارك توين، ليوناردو دافنشي، موتسارت، الأخوان رايت، وغيرهم. رجال دولة وملوك ورؤساء دول وعلماء دين وخبراء وعلماء ومخترعون من أمم وشعوب لم تذهب قطّ للمدرسة.

 

هذا يعودُ بنا إلى حقيقة أوّلية؛ أن التعليم المدرسيّ المؤسّسي مجرّد بديل (مُستحدَث) للتعليم المنزلي (الأصل)؛ ويبدو أن هذا البديل لا يؤتي أكُلَه ولا يُحقّق تطلّعات فئات مجتمعية متنوّعة في شعوب مختلفة. وهو ما جعَل عملية التعليم المنزلي تعود للنشاط من جديد – منذ ستينات القرن الماضي – على شكل مَوجات متصاعدة في دول مثل اليابان وبريطانيا وأمريكا وكندا وأستراليا وجنوب أفريقيا وإسرائيل، ولينتشر مصطلح “التعليم المنزلي” في كثير من المنظمات الدولية والهيئات التربوية وأجهزة الإعلام.

 

لهذا؛ خصّصت الباحثة وفاء البسيوني ثلاثة أرباع كتابها للحديث عن التعليم المنزلي؛ حيث جاء الفصل الأول بعنوان (التعليم المنزلي – مفهومه ونشأته وملامحه الأساسية)، والفصل الثاني بعنوان (التعليم المنزلي وتطبيقاته في العالم)، والفصل الرابع الأخير (رؤية مقترحة للتعليم المنزلي في مصر).

في الفصل الأول تناولت الباحثة مفهوم التعليم المنزلي، كـ (حركة اجتماعية/ثقافية، أساسها عائلة ونظام تعليم خاص وُضِعَ من قبل الأشخاص الذين يصوغون الترتيبات العائلية داخل المنزل، اعتمادًا على مصادر متنوّعة للتعلّم منها المتاحف والمكتبات والرحلات والأندية الرياضية ووسائل التقنية). وتطرّقت الباحثة إلى تاريخ التعليم المنزلي – ومن بعده المؤسسي – مقتصرة على رصده في المجتمعات الغربية، ولم تتطرّق لتاريخه وطبيعته في المجتمعات الشرقية (ومنها العربية والإسلامية)، وهو ما يُشكّل مطلبًا بحثيًا مهمًا يضيف لموضوع البحث ولا شكّ.

 

أرجعت الباحثة ظاهرة التعليم المنزلي المعاصرة إلى حركتين:
1- اجتماعية: من أعلامها بول جودمان وإيفرت ريمر ووهولت وريموند مور، وتتلخّص رؤيتها في (أن الوحدة العائلية القوية هي حجر الزاوية للحضارة المستمرة، بينما يمثل التعليم الإلزامي أكثر الابتكارات استبدادًا وتدميرًا للإنسان لأنه في حقيقته عملية سيطرة حضارية توضع فيها المدارس والجامعات كحراس على أبواب مجتمعات طبقية، تعلّم المعرفة الميتة والانفصال عن الواقع وتغريب الواقع).

2- ثقافية: تضم منظمات وشبكات وعائلات مسيحية ومسلمة ويهودية، تمتلك كل منها أيديولوجيات قوية بأنه (ليس من الحق والعدالة ترك مسئولية تعليم أطفالهم لأشخاص غير مؤهلين أو غير موثوقين).
هنا تجد أن عائلات التعليم المنزلي على صنفين، الأول: أيديولوجيين يؤمنون بأن (العائلة هي المؤسسة الأكثر أهمية في المجتمع، إذ تلتزم حتميًا بتعليم الأبناء الأصول الدينية والأخلاقية والأبعاد السياسية والاجتماعية). والثاني: تربويين اختاروا التعليم المنزلي (لاستيائهم من المدارس من الناحية الاجتماعية والأكاديمية).

 

الحقيقة أنّك إذا بحثتَ في نفسِك وأسرتك ومُحيطِك، وفكّرت في طموحاتك وأحلامك لأبنائك (الموجودين والذين في علم الغيب) وكيف تتمنّى أن تكون طريقة تفكيرهم وحياتهم واختياراتهم لأصدقائهم وقراراتهم، فستجد رابطًا مباشرًا بين كلّ ذلك وبين واحدٍ على الأقل من تلك الأسباب التي تدفع الناس على ثراء تنوعاتهم إلى التفكير في التعليم المنزلي كنمط تعليم وتنشئة وتأسيس وبناء وحياة والتزام.

هناك أسباب تدفع العائلات لاختيار نمط التعليم المنزلي، منها ما يتعلق بدوافع دينية (باعتبار الدين جوهر التعليم، ويقوم التعليم المنزلي كمكمّل ومشبع لمعتقداتهم). ومنها ما يتعلّق بقيم عائلية (حيث يسمح التعليم المنزلي بمنح الأبناء القيم المحمودة والثقافة المأمولة في المنزل الملائم للتنشئة الاجتماعية وليس في المدرسة التي تتبنّى أخلاقيات وقيم مضادة لقيم ومعتقدات الأطفال).

 

ومنها ما يتعلق بالجوانب الأكاديمية (حيث أكّدت أغلب الدراسات أن التحصيل الأكاديمي لطلاب التعليم المنزلي أعلى وبشكل ملحوظ من طلاب التعليم النظامي). ومنها ما يتعلق بالطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة والموهوبين (حيث تمتلك هذه الأسر قناعات خاصة بأن المدارس العامة لا تسمح بالنمو الصحي للأطفال نفسيًا وعقليًا وانفعاليًا، ولا تلبّي احتياجاتهم، ولا تراعي قدراتهم). ومنها ما يتعلق بالاستياء من تدنّي مستوى المدارس الإلزامية (نتيجة لخبرات سلبية للأبوين أو لعدم جودة المناهج أو للتأثير السلبي للأقران والمناخ الأخلاقي السيء السائد في المدارس).

 

لذلك يختصّ التعليم المنزلي بمميّزات: كونه أسلوب حياة تتحمّل فيه الأسر المسئولية الكاملة للتعلّم والمعيشة في نفس الوقت، وانخفاض تكلفته ومصاريفه المالية مقارنة بالتعليم النظامي، وكونه تعليمًا منتظمًا متكاملًا من فرد لفرد، وكونه أكثر فاعلية وأقل سلبية، وأكثر أمنًا وأمانًا يقي الأبناء من مخاطر التعرّض لتجارب (تعاطي المخدرات والكحوليات والجنس وحمل الأسلحة والعنف والخوف من النقد وسخرية الأقران وما شابه)، وكونه أكثر كفاءة في استغلال وإدارة الوقت، وكونه أكثر مناسبة وتخصيصًا حيث يعتمد الأبوان المنهج الذي يتوافق مع قدرات واستعدادت الأبناء، وكونه أكثر مرونة وحرية في اختيار المواد والمناهج والبيئة التعليمية، وأكثر حرية في غرس القيم والأخلاق المتناسبة مع ديانة العائلة، وأكثر مواكبة لثورة المعلومات والتقنية، وأوسَع في فرص التفاعل الاجتماعي والنشاطي والوقتي الإيجابي.

 

بطبيعة الحال، ظفر التعليم المنزلي بانتقادات تناولت جوانب التنشئة الاجتماعية والمواطنة ومستوى دخل العائلة والطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة والصعوبات الإدارية، وتمّ الردّ على هذه الانتقادات من خلال الواقع العملي الذي أوضح سطحية بعضها وتحامل بعضها الآخر، والانتقادات التي في محلّها كمسألة التعقيدات الإدارية تمّ تقديم مقترحات عملية للتعامل معها.

 

ما رأيك لو تطالِع بنفسك تجارب للتعليم المنزلي استوَت على سُوقِها في مجتمعات متقدّمة تعليميًا لتلمس بنفسك كيف تجري الأوضاع؟

في الفصل الثاني من الكتاب تقدّم البسيوني تطبيقات تفصيلية للتعليم المنزلي في أمريكا وبريطانيا متناولة (السياق المجتمعي والنشأة التاريخية والقوانين والمؤسسات الداعمة والراعية للتعليم المنزلي، ونوعية الدارسين وخصائصهم الأسرية، ومقررات الدراسة ونظام الدراسة واستراتيجيات التدريس ووسائط التعليم، والمعلّمين، والتمويل، ونظام التقويم ومنح الشهادات، والقبول الجامعي)، وأرفقت بعد ذلك خبرات دولية متنوّعة من أستراليا وليبيا وجنوب أفريقيا واليابان وإسرائيل. ستكتشف كم أن الأمر مثير ومنتشر وفعّال.

 

ستتساءل بعدها مع نفسك والآخرين: ولماذا لا نفعل هذا بدورنا؟ سيأتيك الجواب ببساطة: ليس سوى أن تريد، والأمر سهل وبسيط. هناك الكثير من العائلات والتجارب في مصر التي حاولت في الأمر، قابلتُ بعضَهم، ورصدَت الباحثة بدورها في الكتاب بعضًا من التجارب أيضًا. وعلى هذا الأساس قدّمت في الفصل الرابع الأخير من الكتاب (رؤية مقترحة للتعليم المنزلي في مصر) تصورّها الخاص للمقترح موضّحة منطلقاتها وأهداف التصور وملامحه التشريعية والمؤسسية والاقتصادية، ونفقاته ومتطلباته.

قد يروقك المقترح، وقد لا يروقك، فمسألة أن تكون الدولة هي الراعية والمنظّمة لحركة التعليم المنزلي، كما في المقترح، لا تروق الكثيرين ممّن يرون أن وجود الدولة بهذا القدر الذي نراه من الحاكمية على المجال التعليمي والمجتمعي خطرٌ حقيقيٌ على المجتمع، وأنا منهم بالتأكيد.
وبالطبع لا تقتصر دائرة المقترحات على ما اجتهدت الباحثة في تقديمه، فهناك مقترحات عملية أخرى مُساعِدة لم تتطرّق إليها، منها على سبيل المثال: تكوين جماعات ضغط مصلحية في اتجاه التعليم المنزلي، وهو ما قد نُفرِد لمثله مساحةً خاصة مستقبلًا.

 

على كلٍ، إذا كنتَ ممّن يفكّرون في ما هو أفضل لك ولمن يهمّك أمرهم داخل دائرتك الحياتية، فلا مفرّ من النصيحة باقتناء الكتاب. وإذا كان هناك مَن يهمّك أمره فأعدُك أنّك ستفكّر في طرح الأمر عليه وربما تهديه نسخةً من قناعتك حول الأمر أو نسخة من الكتاب.

 

أخيرًا، إذا كنتَ من أولئك الذين يتبنّون ذاك السّلوك النبيل؛ الذي يرون فيه أن جيلَنا هذا لابدّ أن يقوم بتلك التضحية اللازمة، ويقبل بدَوره كحاضنة للجيل المُقبِل الذي لابدّ أن يتعلّم ويتربّى ويحصّل المعرفة والقوّة كما – وأينما – ينبغي لتتحقّق على يديه الحياة التي عِشنا نحلم بها، إذًا فلا مَفرّ من التأكيد؛ هذه الكلمات كتبتُها تحيةً لتضحيتك النبيلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد