لم نعرف قبل ذلك أن فتاة (الجميلة والوحش) كانت مختلفة! كانت جميع النساء في القرية يشغلن وقتهن بالطبخ والتجميل والغسيل، ولكن الفتاة كانت مختلفة؛ فقد كانت منشغلة بتجميل عقلها! كانت عاشقة للكتب وللقراءة، كانت تسافر بعقلها مع كل كتاب وكان رائدها في ذلك والدها، والدها الذي كان مختلفًا أيضًا!

بين القرويين كانا يعتبران غريبين، وتميزها عن غيرها دفع أوسم شبان القرية وأكثرهم غرورًا للطمع في الحصول عليها، ولكنها كانت تصده دون ملل. تخيل أن تتحول الفتاة المثقفة إلى زوجة لرجل فظ وغليظ وجاهل كل ما يميزه أنه ذكر مغرور.

في مكان بعيد كان هناك أمير مغرور بجماله وماله وسلطته ولا يمتلك أي ذرة من جمال الروح، وحين دفعه قلبه القاسي ليرمي بوردة أهدته إياها امرأة عجوز، عاقبته بتحويله إلى وحش! الوحش هو شخص لا يمتلك أي ذرة من جمال الروح، كان وحشا بهيئة جميلة يومًا ما في القصر أو في القرية!

وهناك جميلة الروح المختلفة الغريبة التي عاقبها القرويون الجهلة عندما حاولت تعليم طفلة صغيرة القراءة والكتابة ورموا بأغراضها أرضًا، كانت تريد حياة مختلفة، لم تكن تريد حياة عادية، كانت تبحث عن مغامرة ساقها القدر إليها،عندما تاه والدها في الطريق.

كانت أمها شجاعة وورثت الشجاعة منها، ورثت شجاعة أمها وثقافة أبيها، وهذا ما أكسبها قوة روحية في تجربة الأسر في القصر المسحور، حين حاول الوحش معاملتها بقسوة رفضت رغم خضوعها لسلطته، ولكنها عندما حاولت الهرب وهاجمها الذئاب أنقذها وأصيب! ولأنها فتاة نبيلة رفضت أن تهرب وتتركه، عادت به إلى القصر واعتنت به، وعرفت أنه كان طفلًا صغيرًا ماتت أمه الرقيقة فتأثر بشخصية أبيه عديم الرحمة!

صغيران فقدا أمين رائعتين، ولكن أبًا راقيا مثقفًا حانيًا أنشأ فتاة شجاعة وذكية وأبًا قاسيًا ربى طفلًا قاسيًا مظلم الروح حتى حلت به نكبة التحول إلى وحش، هنا بدأت الفتاة تشفق عليه وتدرك مأساته وبدأ الجليد يذوب بينهما، بدأت ملامح الوحش تغدو ألطف شيئا فشيئًا!

عندما عرف الوحش  أنها تحب القراءة أخذ بيدها إلى مكتبة هائلة أسعدت روحها، ورغم أنه سخر في البداية من قراءاتها الرومانسية إلا أنها استطاعت أن تعديه بشغفها وقبضت عليه متلبسًا بقراءات رومانسية أيضًا! وهنا تبدأ أهم أطوار التحول، تبدأ عشرة الفتاة اللطيفة الجميلة المثقفة الرقيقة تهذب روحه وتروض الوحش الذي فيه، إنه يتخلى عن مقاومته ويهتم بها وبمشاعرها وبما تحب وما تكره.

إذا أردنا أن نبحث قليلًا في إسقاطات القصة الاجتماعية سنرى أن الوحش غالبًا يشتم رائحة ضحية تحمل ضعفًا ما أو اختلافا لا يجعلها منسجمة مع محيطها، بل مختلفة ومتميزة وهي ضحية شهية ومميزة وسهلة الإيقاع في الفخ.

الوحش طفل مسكين تم تشويهه بفعل معتقدات وأخلاق خاطئة أطفأت روحه، يمكن أن تحدث عملية التحول داخله بالحب والمعرفة ولكن ذلك صعب جدًا وأحيانا مستحيل فذلك لا يمكن أن يحدث إلا بوعي وقرار داخلي أو بإجبار قوة دفع خارجية: (عليك أن تُحبَّ وتُحبَّ) وإلا بقيت وحشًا!

في العادة، الوحش لا يتحول أميرًا والأغلب أنه يستطيع تدمير الفتاة المميزة الجميلة والرقيقة والشجاعة على الرغم من ضعفها، ولكن المعرفة تحميها والمعرفة والإرادة قادرتان على إنقاذها في النهاية إذا أرادت.

إما أن تجرب الفتاة حظها فتفلح في تحويل وحشها أميرًا وهذا غالبا ما لا يحدث، أو أن تفلح في إنقاذ نفسها.

أو…

ينجح الوحش في إنهائها وهو ما نسمع عنه تقريبًا.. كل يوم!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات