قرأت مقالًا في جريدة “العربي الجديد”, للكاتبة الفلسطينية “سما حسن” تحت عنوان “لأني أنثى” تناولت فيه، كل مراحل حياتها منذ مولدها في أحد المخيمات، مرورًا بموقف أهلها الذين عارضوا بشدة, رغبتها في استكمال دراستها والتحاقها بالجامعة, معللين السبب وراء ذلك، عدم إمكانية توافر مرافقًا لها كي يعيش معها في المدينة بصفته محرمًا, طوال أيام الدارسة.

ثم كشفت عن معاناتها الحقيقية، عندما تدخل الأهل مرة أخرى، في اختيار شريك حياتها وإتمام الزواج دون رغبة منها في ذلك، لينتهي الأمر بالطلاق؟!

وتناقش في باقي فقرات مقالها, نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، من خلال ما تتعرض له من مواقف على مدار يومها, ورغم أنها كانت محددة في مقالها بالحديث عن معاناة، المرأة الفلسطينية لكن يوجد ثمة إسقاط على المجتمعات العربية أيضًا.

رغم تعاطفي مع المقال، ورفضي الشديد لكل أشكال القهر والظلم الذي تتعرض له “الأنثى” في أي مكان، يبقى سؤال حائر يدور برأسي، لماذا حتى هذه اللحظة ما زلنا نتحدث بنفس النبرة الأحادية، وهي المرأة والتنكيل بالمرأة والظلم الذي يوشك أن يهلك المرأة، وكأن الرجل هو رأس الأفعى المدبرة لكل المؤامرات التي تحيك بالنساء؟!

ولنبدء الرحلة من البداية وأقول “لأني رجل”، ولدت في دولة عربية, كانت أول جملة ألقت على مسامعي, وأنا ابن السنوات الأربعة، “مفيش رجل بيعيط”؟ وكأنها نبوءة وقراءة لمستقبل, حالك السواد، خالٍ من أي بصيص من الأمل؟!

فالفتى يولد, في مجتمعنا العربي, مطالب بتنفيذ قائمة كتبت فيها بنود الرجولة من مفهوم الآخرين، والذي هو في الأصل مفهوم خاطئ، دون أن يسمح له بتفسير أو تبرير، فقط يكفي أن يسمع هذا السؤال “هو أنت مش راجل ولا ايه؟” حتى يكف عن الشكوى ويلجم لسانه.

ومن ضمن بنود القائمة, “الرجل لا يعبه سوى جيبه”، فهل من المعقول أن يتم تقيمي كرجل بالرقم المالي الذي امتلكه أو عدد العقارات والأراضي التي في حوزتي إلى آخره؟ أليس في ذلك ظلم وافتراء؟ أين ثقافتي وتجاربي وإنجازاتي؟ المتناغمة مع الظروف المتاحة لي؟ ولماذا لا تقيمني بحسب رؤيتك لمستقبلي؟ لا استنادًا على ماضٍ لم أتدخل فيه؟!

“لأني رجل” تعلمت أني قبل الشروع في حب امرأة جميلة؟ لا أملك مهرها ألا أفكر فيها من الأساس؟ رغم أن نفس المرأة الجميلة، تعطي لنفسها الحق في الدخول في قصة حب معي وتقطع الوعود والعهود، وهي تعلم أني مجرد محطة انتظار حتى يأتي العريس المتنظر الذي سيدفع ثمنها الحقيقي، فهو لديه الكثير من المال؟ وهذا يكفي؟ ولا تنتهي القصة على ذلك، فبعد أن تحصل على ما تريد، تعاود البحث عن حبها القديم، دون اعتراف بذنب, فهذا أحبه وهذا أريده؟

ثم يروجون في النهاية لفكرة أن المجتمع الذي أجبرها على فعل ذلك, “مجتمع ذكوري” بامتياز والمرأة في نهاية الأمر مخلوق ضعيف!! لا حول له ولا قوة؟!

لأني رجل يجب أن أخفي الكثير من مشاعر الحب والعشق تجاه شريكة حياتي, حتى لا تظن أني لقمة سهلة ومن ثمة أفقد سيطرتي على الأمور, ويجب ألا أتحدث معها بطريقة مباشرة عما يدور في رأسي من مخاوف مستقبلية ربما نتعرض لها، حتى لا تسيء فهمي ويتم نعتي بصفات لم ترَ منها شئيًا وبعيدة كل عني البعد؟!

لأني رجل تعلمت أن كثيرات من النساء لا يعملن بما تقول ويغيرن رأيهن باستمرار, وتقوم بفعل الشيء ونقيضه؟ وتلقي بلوم عليك مع كل موقف وكأنها نصبت لتقتلك معنويًّا.

لأني رجل يجب أن أتحمل أي شيء وكل شيء, أي إهانة متواريه، حتى تدور عجلة الحياة ولا أضر بمستقبل أولادي ومن أعول, ليس من حقي أن أفكر في نفسي قبل الاطمئنان على مستقبل شقيقاتي الإناث، وربما الذكور في بعض الأحيان، قبل زواجهم وبعد الزواج أيضًا، دون أن يؤثر ذلك على أحلامي ومستقبلي بشكل سلبي!

وأكون على استعداد لتقبل النظرات السخيفة, التي تتهمني بالفشل تارة، وعدم الجرأة تارة أخرى دون النطق بكلمة.

لأني رجل يجب عليّ فعل الكثير والأهم يجب أن أظهر طوال الوقت في صورة البطل المخلص, الذي يملك مفاتيح الحلول, ويعرف كل الأسرار، ولا يجب أن يفشل فهذا ربما ينزع عنه ثوب الرجولة؟!

ليس كلامي تنصلًا من المسئولية، أو حتى ضجر من كثرة المشكلات، ولا عداء لجنس النساء؟!

لم أقصد هذا، وعلى يقين أن أبناء جنسي الرجال يتفهمون كلامي بالشكل الصحيح، كل ما في الأمر, أردت أن أظهر للجميع جزءًا بسيطًا جدًا جدًا، من ما يعانيه الرجل، دون صراخ أو تزمر، دون أن يعترض، هو يبحث عن حل في صمت فقط لأنه رجل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد