مجرد كلمات تغير المشاعر.. تغير تلك الفطرة التي تربينا عليها، مجرد كلمات تُقسي القلب، تقتل حلمًا، مجرد إجابات يظن قائلها أنه أوفى الإجابة حقها، أرضى ضميره الحي، أحد هذه الإجابات «عشان أنتي بنت!» هل كوني فتاة يجعلني عورة؟! هل كوني فتاة يجعلك ترسم طريقي المظلم؟ يجعلك تتحكم بكل تحركاتي؟! إلى متى سنظل نُحرم من الحياة؟!

ناقصات عقل ودين. حديث رسول الله أخذوه علينا، وكأنه دليل قاطع على أننا دليل شؤم على الدنيا.. ولا يعلمون معناه!

– تعلمي طهو الطعام وغسل الثياب وترتيب المنزل، فهذا عملك المستقبلي، وليس لكِ غيره؛ لأنك بنت!

– لا أوافق على ذلك الرجل ليكون زوجي.. وافقي حتى لا تتأخري في الزواج لأنك بنت!

– أريد الطلاق.. ماذا تقولين يا فتاة؟ وتلقبين بالمطلقة، وتكونين رمزًا للشؤم.. لا.. لا يصح هذا؛ فأنتِ بنت!

– ذلك التدريب الذي أتمناه وهو حلمي، ولكنه في محافظة أخرى.. ماذا تقولين؟ بالطبع لا لأنك بنت!

– سئمت المنزل وأود التنزه قليلًا.. لا لا أنتِ بنت، ولا يصح الخروج وحدك.. حسنا اصطحبني معك.. لا فمعي أصدقائي!

– منحة دراسية بالخارج.. لا لأنك بنت!

وغيرها من تلك الطلبات التي ليس لها إجابة سوى أنتِ بنت! ثم يتعجبون من حزن وكره الفتيات للمنزل، فأحلامها تحولت إلى كوابيس، دُمرت أقل ما يُقال عنها. بعض الفتيات يتجهن إلى الزواج المبكر، ومع الأسف يبقى السجن ويتغير السجان!

عجبًا! الكثير من الأمهات يقيدن بناتهن تحت نفس المصطلح البائس، بل وعلى اقتناع تام بأنه الصواب أو الحلال، ولكن هناك فرق بين الصواب والعادات، فرق بين الحلال والتقاليد، تلك العادات والتقاليد التي كان لابد من تسميتها العاهات والتعقيد!

سيدنا على رضي الله عنه قال: لا تربوا أبناءكم على طبائعكم، فقد خُلقوا لزمان غير زمانكم. بمعنى أن تغرس الصفات الحميدة في أبنائك منذ الصغر، قل لهم هذا حلال وذاك حرام مع توعيته لماذا حُرم علينا؟ ولكن انظر إلى المجتمع من حولك، فاليوم يختلف عن الأمس، فما بالك اليوم مع نفس اليوم منذ 30 عامًا!

وازرع الثقة بالنفس وأحب الخير بداخل بناتك، واتركهن يلتقطن خبراتهن من الحياة وكن سندًا لهن دائمًا، إذا زرعت بذرة خير بداخلهن فستجنيها يومًا ما، وإذا زرعت خوفًا من الخروج للعالم أو الحقد على فتيات في مثل عمرها، فلن تجني إلا شرها!

مقارنة بين الولد والبنت.. مع الأسف وجه المقارنة هو الحياة:

عش يا بني، فأنت الرجل، افعل ما شئت حلالاً وحرامًا، وليكن المبرر أنك ذكر! وفتاتي الحبيبة، بالطبع  لا.. فأنتِ القشة التي قصمت ظهر البعير، فستجلبي لنا كلام من حولنا! الحلال والحرام على الجنسين، وإذا أردت أن تقول لا، فأعطني سببًا يُقنعني، فأنا لست آلة تعبث بأزرارها لتحركها كما تشاء، ولا تجعلني أكره كوني أنثى لمجرد تجريدك من الأسباب (إلا من رحم ربي)!

وبعض الكلمات لترطيب القلوب، نعلم أنه مثلما بداخل الرجال القوة وحب التملك والسيطرة على كل تاء مربوطة، يوجد بداخلكم خوف علينا، ولكن اجعله بحدود، لا تجعله يتملكك، فنتيجته لن تتحملها؛ سيكون تحررًا، ولكن بعصيان!

عذرًا، خلقنا الله حرائر وجعلكم قوامين علينا، ولا اعتراض على ذلك؛ لأن فيه تكريمنا، بالطبع نحترمكم ونسمع تلك التوجيهات، ولكن مثلما نسمعكم، اتركوا لنا بضع دقائق يوميًا لسماعنا، عش لتعلمني، أخطأت وجّههني، اتركني أزين طريقي بأحلامي.. فهذا المجتمع ملك للجميع.. ولا تقل لي لا، وحينما أسألك لماذا؟ يكون الجواب: إنك بنت!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد