تجليات الإعلام التواصلي

يشتد الصراع السياسي الرئاسي في الأشهر الأخيرة في ملاعب تشترط ذكاء استثنائيًا لإداركها.

والعام الذي يتنفس آخر أيامه الشتائية أخذ هذا الصراع يأخذ منعرجات جديدة موظفًا في تجليه الشبكة التواصلية وبعض من الأسماء المثيرة.

أقول، يشتد حتى تتداخل تجلياته بما جوهره حقوقي إعلامي على ما جوهره شخصي قضائي، وبما هو جوهره سلطوي على ما هو أمني، وقد قسم ما بين موالاة ومعارضة، وبما هو جوهره جديد كليًّا، ولم يأبه له بعد؟ كونه يتداخل بين الأقطاب والأحزمة والمراكز الثقيلة في الجسد الواحد للموالاة؟ بل ضمن الروابط التي يظن أنها كثلة، لكنها ليست تمتمًا كثلة واحدة على مشارف الرئاسيات.

لقد شكلت الإعلاءات الإعلامية على ما سمى جزائريًّا بــ«فرق الابتزاز الفيسبوكية» التي بدأت مع من يصعب تقديمه، مجازًا يقدم نفسه بنفسه معارض مقيم في الجادة الباريسية، والذي أخذ يأخذ من تكنولوجيات الشبكة التواصلية منافذ بمضامين سياسية وأحيان تهديديه مباشرة بالفيديوهات الموردة لأسماء ثقيلة أخلاقيًا وقضائيًا ربما؟

الأمر الذي تحول سريعًا معه كالموضة فى الشبكات التواصلية في الجزائر، وإن كانت قبله تمارس باحتشام قليلًا، تجليات أخذت أيضًا ضد قناة تلفزيونية جزائرية أخذت منذ تأسيسها تثير من التعليقات والتحفظات الشيء الغريب العجيب! في السنوات الأولى جاءت من نشطاء المعارضة المقيمة بالخارج، ومن وبقايا «فيس الأحقاد» الدين يسكنهم اعتقادًا أنها قناة ما يسمونه هم «بالنظام » وطبعًا من أطياف أخرى.

لكنها في السنوات المتأخرة اخدت مضامين خارج الأطر الكلاسيكية الرافضة لمنهج القناة وأسلوب مالكها المثير للجدل، فقد حملت ما حملته إلى درجة أضحت برأي كثيرين أنها تأخذ مقاسات مبالغ فيها تمامًا. فهي أولًا وأخيرًا قناة تلفزيونية تحاول الاستعياش وسط العالم الإعلامي الجزائري الاستثنائي.

حكاية الابتزاز و«القناة والآخرون»؟

منذ تقريبًا شهرين تطورت سريعًا هذه الظاهرة، وإذ بالرؤية الإعلامية للقناة تجاه هؤلاء «الآخرون» تشتد حدتها لكثر وأكثر، إلى أن قادت هذه الرؤية إعلامين وفنانين ورياضيين ومواطنين عاديين قضبان السجون، بل إن هؤلاء «الآخرون» لما استعادوا حرياتهم قالوا على القناة أنها كانت طرفًا في معاناتهم، فاتحين بذلك عصرًا أكثر حدة باستعمال الإعلام والإعلام التواصلي والقانون والسجون، واضعين كل شيء ضمن منعطف مهم في مسيرة الصراع السياسي الرئاسي في الجزائر، نقول هذا لأن كل شيء يجري على بعد أشهر ثلاثة من الرئاسيات.

صراع يسود الاعتقاد فيها أنه بين «مراكز» متحاربة بشراسة لأجل ضمان خواتم السباق الرئاسي بالأسماء المعلومة، و«مراكز» أخرى تريد وضع تلك الخواتم الرئاسية بمن تراهم رئاسيون حقًا. وان هذا من السياسية كما في جميع بلدان العالم، لكنه عندنا في الجزائر أخذ خصوصية لا يمكنني فهمها سوى أنها خصوصية جزائرية خالصة بتاريخيتها وطباعها وإشكالياتها العامة.

ثم إن «المراكز» جميعًا لتسبح ضمن الفكرة الأم «الاستمرارية» لكنها تختلف في الأسماء، الرئاسيون؟ وفكرة الاستمرارية هي أصلية في الحياة السياسية الجزائرية بمقاسات أحزاب الموالاة وهي الأغلبية الداعمة للرئيس «عبد العزيز بوتفليقة» باعتبارها فكرة أولى، أو الاستمرارية في الشكل ضمن «العهدة الخامسة » لكن مع رئيس آخر وهي الفكرة التي تنال إعجاب الإخوان المسلمين في الجزائر، أو الاستمرارية بالانتقال إلى الكف المقابلة خارج الفريق الرئاسي الحالي كله، وخارج هذه الأفكار فإن الأمور السياسية برمتها ستؤول إلى يد المؤسسة العسكرية التي لها من الثقة الكثير لما يشوب السياسيين والمدنيين من مثالب وخور معلنين.

وعلى هذه المقاسات فجميع التجليات الإعلامية الموظفة للشبكة التواصلية ليست في منأى أبدًا من القطبية الموظفة لها، وأن التواصليين الجزائريين يدركون جيدًا جوهر الخطاب والقطب الذي يأمر به.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الجزائر
عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد