عندما سقط أعتى دكتاتور في المنطقة بالتحديد عندما كان يترنح وجثث الشهداء تملأ ميدان التحرير كان هنالك مصريون يشربون الفراولة باللبن في المولات ويتسامرون في المقاهي. وبينما يقف ذلك الشاب مع رفاقه في شارع عبد العظيم في وسط أمدرمان مسلحين بهتافهم فقط أمام أسلحة الكلاشنكوف والبمبان وحشود الأمن والشرطة والدعم السريع وكلاب غير معروفي الهوية كان زبائن ستات الشاي ينتشرون على طول شارع النيل من أقصى المنارة لأقصى المنشية. وعندما سما عبد العظيم شهيدًا مع رفاقه المغاوير كان البشير يرقص في الضفة الأخرى من النهر مع أتباعه «المتعفنين».
لم تلن لنا عزيمة ونحن نشاهد هذه التناقضات منذ حرق دار المكر في عطبرة ولن تلين. لأن سنة التغيير في كل مكان هي كما نعيشها الآن بحذافيرها فلا داعي للتململ بعد أن وصلنا منتصف الطريق، لسنا معنيين بالمتفرجين ولن نلتفت لهم حتى نصل لآخر الطريق. هكذا هي الثورات على مر العصور فئة نقية تحارب فئة قذرة بشراسة وغالبية تنتظر حسم المعركة.

إن من أهم مكتسبات ثورة ديسمبر (كانون الأول) إلى الآن:

1- النظام تنازل عن خطابه للمتظاهرين من الخلايا الإرهابية والخونة والمخربين إلى خطاب الاعتراف بهم والرغبة في الحوار معهم.
2- الأجهزة الأمنية انتقلت مرغمة من مرحلة القمع لمرحلة الترهيب فقط. نسبة للانشقاقات الداخلية والتمرد والعصيان داخلها والخوف من انقلاب عليها إذا استمرت على نفس الخط.
3- إفلاس النظام ماديًا ومحاولة التسول او بيع كل ما يمكن بيعه لسد العجز الضخم في الموازنة ومنصرفات الأجهزة الامنية.
4- ظهور شخصيات داخل الحزب الحاكم تطالب علنا برحيل البشير أو عدم ترشحة لـ2020.
5- ظهور الرئيس بمظهر العاجز وهو يتجول في كل مناسبة ليستجدي أي دعم معنوي يبقيه في الكرسي مع خطابات مكررة وبائسة.
6- #تسقط_بس أصبحت أشهر كلمة سودانية تجدها حولك في كل مكان ومع كل نقاش في المساجد والكنائس والمدارس وحتى حفلات الزفاف.
7- مادة توثيقية ضخمة من صور وفيديوهات تدين النظام علنًا بالأسماء والأفعال بدون الحاجة حتى لشهود، مادة متوفرة لـ30 مليون مواطن سوداني ولكل من أراد أن يثبت إجرام النظام.
8- وحدة شعبية لكل السودانيين لم يسبق لها نظير من 34 عامًا مجمعة على الحرية والعدالة والسلام والثورة لاستعادتها.
9- اختفاء تام على كل المستويات لمؤيدي النظام. حتى المدافعين عن النظام من الأجهزة الأمنية يخفون وجوهم خوفًا من الرصد والمتابعة والانتقام.
10- ازدياد مناطق التظاهر زمانيًا ومكانيًا ودخول مناطق جديدة في كل يوم قائمة التظاهرات وظهور تكتيكات جديدة وأساليب مختلفة للمقاومة.
11- استقالات ووقفات يويمية لشركات ومؤسسات وأفراد من الأجهزة الأمنية والعسكرية ومن الحزب الحاكم لمصلحة الثورة تساند مطالبها وتدعو لرحيل النظام.

12- إعلان حالة الطوارئ وإرباك عام في كل مؤسسات الدولة وتغيير شامل لكل الوزراء والولاة لمحاولة تثبيت النظام المتهالك.

13- وأخيرًا وليس آخرًا بنطلون لأحد أفراد الأجهزة الأمنية تركه خلفه وهو يهرب أثناء إحدة المواجهات سنرجعه له لاحقًا إذا تأكدنا من نظافة سجله المهنيه والجسدية.

إنما النصر صبر ساعة ونحن في الدقيقة الخامسة والأربعين والغالبية معنا بقلوبهم ومواقفهم وكل يوم نرى ذلك الإسناد الكبير في الاعتصامات والإضرابات والزغاريد من وراء البيوت الاسناد سمعناه من الشتائم التي تصل لأعضاء السيدة والدة الرئيس وميول السيد الرئيس، الناس ما عادت تحتمل فقرها وظلمها ملت من تهميشها وملاحقتها كلما انتفضت بسلمية. عليكم أن تعلموا أننا انتصرنا في اليوم الذي أجمع الناس فيه على شعار سقوط النظام. فالانتصارات أولها مواقف ونهايتها سقوط وسنمضي حتى النهاية. فقد تبقى لنا من الوقت 15 دقيقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد