ظلام تام، الصمت، تهتز الكاميرا، أحدهم يشعلها بغتة، ثم صوت هناك، لا بل أصوات، أنصت قليلًا، ما هذه الجلبة؟! أحدهم يصرخ مطالبًا بعض الممثلين بالتحرك، ثم يطلق سبة ما ويصرخ بآخرين أن يستعجلوا فلانـًا لأن التصوير سيبدأ.

“ماذا يفعل بحق الجحيم!” ثم ينظر لساعته في غضب.

“الآلاف يعملون بلا كلل منذ الصباح كي يتأخر هو!”.

يقترب شاب متلعثم غارق في عرقه “أين هو يا فريدي؟!”.

“إنه قادم يا ريتشارد، قادم”، “اللعنة عليك وعليه!”.

كان هذا عندما صدر هذا الصوت من بعيد “لماذا كل هذه الجلبة يا ريتشارد؟”.

صمت الكل بغتة والتوت أعناقهم نحو مصدر الصوت:

“آه مارلون أخيرًا!”.

اقترب مارلون من ريتشارد في هدوء: “لا داع للعصبية، فلنبدأ، ألست جاهزًا؟” “جاهز! بالطبع أنا جاهز!”. ثم صاح كمن وجد بئرًا في الصحراء: “الكل يستعد! سنبدأ التصوير!”.

 

اتجه الجميع إلى مواقعهم وانهمكوا في الاستعداد وسكن الصوت إلا من همهمة هنا وهناك، اقترب مارلون من ريتشارد وربت على كتفه: “لا داع للقلق يا ريتشارد، كل شيء سيصير على ما يرام”.

حك ريتشارد ذقنه في عصبية قائلًا: “تبًّا يا مارلون، كان من المفترض أن تظهر منذ ساعة”.

التقط نفسًا عميقـًا واستطرد”

“لكن هذا لا يهم الآن، أنت هنا، الكل جاهز، وأنت جاهز، بالتأكد أنت جاهز”، ثم توقف كأنما تذكر شيئًا.
“مارلون، هل حفظت دورك؟”.

ابتسم مارلون ولم يتكلم.

“اللعنة علي إن كان ما أفكر فيه صحيحًا!! ما الصعب في أن تحفظ دورك يا مارلون!! فليدهسني قطار إن كنت أعلم ما الصعب في هذ!”

ابتسم مارلون وربت على كتفه

“عزيزي ريتشارد…ليس هناك شيء لا تستطيع أنت حله، ستجد حلاًّ، ومنذ متى كان هذا عائقـًا؟”

لم يكن الراتب الكبير- الأكبر على الإطلاق وقتها – الذي يتقاضاه مارلون براندو عن دوره في فيلم “الرجل الخارق” دافعًا كافيًا يجعله يحفظ أدواره.

عبقريًّا كان، لكنه كان ذلك النوع من العبقرية المزعجة التي قد تدفعك إلى حدود صبرك، الممثل الأمريكي الوسيم الذي طالما أزعج كبار المخرجين.

الأمر الذي جعل دونر يتحايل كثيرًا على رفض براندو لأن يحفظ معظم سطوره بشتى الطرق، يكفي أن أخبرك أن دور براندو في مشهد حمله لكال أل – سوبرمان الطفل – كان مكتوبًا على حفاضته.

لم يكن هذا هو التحدي الوحيد الذي واجهه دونر في سبيل إتمام هذا المشروع الضخم، ولهذا موقف آخر لا يقل في طرافته مع نجم آخر لا يقل في الثقل.

***

عزيزي ريتشارد

تحية

لقد قرأت السيناريو الرائع الذي كتبته، وإنه لعمل عظيم، ولكني لن أشترك فيه لأني – ومهما كان السبب لن أحلق شاربًا من أجل دور لعين.

المخلص جين هاكمان.

 

***

عزيزي جين

تحية
يسرني أن تجيب، وإنه من دواعي سروري أن أخبرك أنني يشرفني أن أحلق شاربي أنا الآخر إن حلقته
المخلص ريتشارد.

***

عزيزي ريتشارد
تحية
متى يمكننا أن نبدأ التصوير؟
المخلص
جين هاكمان.

***

كانت هذه طريقة ريتشارد دونر في إقناع جين هاكمن بأن يقبل دور ليكس لوثر قبل أن يتقابلا وجهًا لوجه، ولن يقلل من طرافة الموقف أن ريتشارد دونر لم يكن يمتلك شاربًا وقتها أصلاً.

و يضاف إلى هذا أيضًا أن جين هاكمان رفض أن يرتدي باروكة من أجل الدور، مما جعل ريتشارد دونر يحتال على هذا بأن يصفف شعر جين بشكل ما بحيث يبدو أنه يرتدي باروكة. لم يكن ريتشارد دونر هو ضحية براندو الوحيدة، فرانسيس كوبولا أيضًا مخرج ثلاثية “العراب”، كان له نصيب غير قليل.

-فمعظم – إن لم يكن كل- سطور براندو في هذا الفيلم لم يحفظها، ناهيك عن الصفعات التي كان يتلقاها الممثلون الآخرين بغير تخطيط أثناء أداء براندو الارتجالي.

 

-براندو هو أكبر الممثلين أجرًا في أي فيلم شارك فيه حتى لو كان أصغر دور.

-رفض براندو الحضور لتلقي إحدى جوائز الأوسكار التي فاز بها، وكان يستخدم الأخرى كحاجز للباب.

 

-رفض براندو أن يكون موجودًا في مكان واحد مع مخرج فيلم “ذا سكور” “فرانك أوز” أثناء تصوير الفيلم ملقبًا إياه “مس بيجي” وهو اسم إحدى شخصيات عرض “ذا مابيتس” الذي يخرجه فرانك.

-“لست أدري ما الذي يتوقعه الناس عند مقابلتي، يبدون خائفين من أن أقضي حاجتي في إناء الزرع ثم أصفعهم على مؤخراتهم” مارلون براندو.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد