ما يقصر عن قول جلال عامر ويكثر جدعنةً من مقدمات بلال فضل، أننا مجتمع أحب الذل والإهانة، وأصبح يولي أبطالًا له لا يعطونه أبسط حقوقه، وما يجب على المواطن معرفته جيدًا حول نفسه أنه بلا كرامة ولن يكون ذا كرامة ما دامت حقوقه غائبة وهو يهتف لمن لا يعطيه حقوقه.

ماذا يعني عجز المواطن عن إيجاد أسماء بدائل للرئيس في أي عهد سابق أو حالي؟ يعني أن طوال فترة انتظار المواطن أن يأتي الرئيس بحلول لمشاكله وأزماته اليومية، لم يجد في صفوف المعارضة من يقدم تلك الحلول، لم يجد من يشغل دور الرئيس من بين صفوف المعارضة لكي يستحق أن يكون رئيسًا محتملًا.

هل صفوف المعارضة تنشغل بقضايا المواطن وأزماته اليومية؟ حقيقةً لا يلمس المواطن أغلب قضايا الأحزاب، لأن الأحزاب أصبحت تنشغل بقضايا الحريات أكثر من القضايا الاقتصادية وقضايا العدالة الاجتماعية، المواطن الذي داخل السجون إن حق له التصويت في الانتخابات وقراءة الجرائد ربما يكون سعيدًا لأن هناك من يهتم بقضاياه السياسية، ولكننا شعب يصعب وضعه في المعتقلات ككل، بينما تنشغل المعارضة بمسألة الحريات فقط تتناسى أن هناك من لديه أزمة السكن من ذوي عشش المقطم، وهناك من لديه مشكلة صحة أمثال حُميات إمبابة والموظفين، وهناك من لديه أزمة الرواتب أمثال المُعلمين وعُمال النظافة، بين كل هؤلاء المعارضة تظهر فقط في قضايا الاعتقالات، هي قضية مهمة لا أنكرها، ولكن هناك آخرين.

ماذا يعني تركيز المعارضة على قضايا الحريات دونما الباقي؟ يعني ذلك عدم تكوين المعارضة على شخصيات متعددة ذوي اهتمامات متعددة، لا يوجد في صفوف المعارضة اقتصاديًا من يهتمون بميزانية الدولة وقضايا الفقراء، ولا يوجد في المعارضة من يدرسون قضايا اجتماعية ويسعون لحلها، المعارضة لم تتكون بشكل كامل حقيقي.

ماذا يعني تركيز المعارضة على شخص الرئيس فقط؟ يعني أن جهود المعارضة لن تأتي بدولة مؤسسات على الإطلاق، بل تُعيد دولة الصوت الواحد ولكن بصوت ذي أيديولوجيا أخرى، اليوم صوت عسكري وغدًا شيوعي ومن بعده فاشي ديني، فإن ركزت المعارضة مع تركيزها على الرئيس في شخص الوزير وشخص المحافظ فسنجد فيما بعد وزارات أكثر نفعًا من تلك البالية الرثة التي نقرأ أخبارها كل يوم.

ما الرابط بين كل ما سبق؟ الحقيقة التي يجب أن ندركها أن المواطن أصبح لا يملك أشخاصًا محتملين نتيجة أن المعارضة تطالب في قضايا لا يلمسها المواطن نتيجة أن المعارضة تعاني من عدم توافر شخصيات كثيرة فيها وفقرها في مجالات متعددة، وذلك يأتي بأن المعارضة نفسها لا تستطيع تأسيس دولة قائمة على وزراء ومحافظين، بل سيعيدون تأسيس النظام المُعارض ذاته، وتصبح عملية تبادل السلطة تبادل أسماء فقط ولكن النتيجة ذات النتيجة مهما اختلفت الأسماء.

أثناء غياب المعارضة أمام مدى بصر المواطن، نجد في أيام الانتخابات الرئاسية خالد علي يقدم وعودًا نحو محدودي الدخل ووعودًا نحو الفلاحين، الرئيس السيسي لا يقدم وعودًا لكن يتحدث عن إنجازاته، مرشحون هزلون كالعادة، وحمدين صباحي يتحدث عن الحريات قبل الانتخابات وفترة الترشح بفترة ليست بعيدة، ماذا تعني كل هذه الأحداث؟

التوقيت الذي اختاره كل هؤلاء لا يعني سوى أن المواطن «زبون» يشتري أي شيء ويعود إلى منزله، لم يقدم أي من هولاء برنامجًا ودراسة تحدد مشاريعه القادمة لأربع سنوات، هناك ملفات لم يناقشها أحد من هؤلاء، كل ما فعلوه هو بعض الوعود لأناس يضيع أملهم وتسوء حياتهم يومًا تلو آخر.

أما مسألة الأسماء، فهناك اسم كُنا طوال أربع سنوات نلومه كل يوم هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، من السخف أن يأتي بنفسه في المؤتمرات ويتحدث عن إنجازات معيشية لم يلمسها أحد من بيننا، لماذا لم يعتذر حتى عن تضييق التعاملات البنكية، ولماذا لم يتحدث عن الضرائب، أو سعر البنزين الذي وصل من 130 قرشًا إلى 500 قرش! حمدين الذي كان دوره في الانتخابات السابقة كدور المهتم لمظهر مصر أمام العالم، الوحيد الذي لا يستطيع السخرية من مشهد انتخابات 2018، خالد علي معارض في الغياب، لم أسمع خبرًا له منذ عام 2013 حتى عام 2016 تقريبًا، وفي عام 2016 حتى 2017 كانت أخبارًا حول القضية التي لا أنكر أنني كنتُ أحترمه لدوره فيها، لكنه لم يقاتل إلى أن تصبح مصرية للنهاية، فشل سياسيًا مرتين، مرة عام 2012 ومرة أخرى في تيران وصنافير في عام 2017، لماذا يترشح هؤلاء؟!

الأدهى عزيزي المواطن، أن جميعهم معارضون في مقربة من الانتخابات فقط، وجميعهم لا يقدمون برنامجًا انتخابيًا، لا يقترحون رئيسًا للوزراء، لا يتحدثون عن نائبًا لهم إذا وصلوا للحكم، لا يصنعون لقاءات ولا يبحثون إلا عن الوعود الرنانة، جميعهم يشبهون الفتيات حينما يعدون البائس المسكين أنه إذا أرسل كارت شحن بـ100 جنيه فسوف يفتحون الكاميرا.

بعد كل تلك التفاصيل السابقة، أقول لك يا ذليل يا عديم الكرامة إنك لست مهمًا لذوي الصراع السياسي، لأنهم لم يقدموا لك براهين أنهم يستحقون كرسي الرئيس، ولم يتساءلوا حول قضاياك، نحنُ لا نسمع عنهم أخبارًا حينما نحتاج لشخص يعارض الرئيس أو الوزير، لكننا نراهم يدعون الكثير من بيننا لمؤتمراتهم حينما تقترب الانتخابات.

عزيزي المواطن، الرئيس السيسي سيفوز بأربع سنوات قادمة لأنه يستحق تلك السنوات الأربع القادمة، لماذا يستحق الرئيس السيسي السنوات الأربع القادمة لأنه فاز بالمعركة السياسية بطريقته، هل سيجد طريقة لأربع سنوات أخرى؟! أعتقد أنه سيجد فرصة كبيرة لكي يحكم مصر 100 سنة قادمة، لماذا يا عزيزي المواطن الذليل عديم الكرامة؟ لأن ما هو أقصر من قول جلال عامر وأجدع من مقدمات بلال فضل أن الرئيس السيسي طوال فترة حكمه المجيد لم يحصل على فرصة واحدة في وجود منافس، هنيئًا للمنتصر الذي لا أحبه.

عزيزي المواطن إن الإهانة التي تتعرض لها ليست في مسألة أن الرئيس السيسي هو الحاكم، حينما تعتقد ذلك من كاتب فاعلم أنه كاتب (كلمة تُقال لحاملي الفوط)، ولكنني أقول لك إنك عديم الكرامة والإهانة لأن من يقدم لك الإهانة هم المعارضة، نحتاج لصفوف جديدة لكي ندخل في معركة سياسية حقيقية، ابتعدوا عن خالد الذي لا يملك قلب الثورة كما يدعي، ابتعدوا عن حمدين ذي الدور الثانوي، اتركوا كل هؤلاء وابحثوا عن الأوراق والدفاتر والحسابات لعلها تلقي لكم بشخص ذي قدرة وموهبة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد