دعونا نبدأ بوضع القاعدة التي سنتواصل من خلالها ألا وهي اللغة، من قديم الزمان قد اتفق البشر فيما بينهم أن وسيلة التواصل فيما بينهم هي اللغة حتى يستطيع كل منهم إيصال المفهوم إلى الآخرين، فلا مسلك أمامك سوى اللغة ليس لأهوائك ولا لمشاعرك وزن هنا، فلنتفق إذًا أن قاعدة التواصل هي اللغة العربية.

حسنًا، الكفر في اللغة العربية هو النكران، وكَفَرَ بالشيء أي أنكره وتبرأ منه والكفر هو ضد الإيمان، من كفر بوجود الخالق أي لا يؤمن به ولا بوجوده فهنا للعبارة شقان الكفر والخالق، وإذا تم فصلهما عن بعضهما البعض لن تكتمل معنى الجملة، فلا بد من تحديد الطرفين، من كفر بمن وعلى حسب نوع الطرفين سيتم تحديد ما إذا كان هذا الكفر محمودًا أم مذمومًا، فعلى سبيل المثال «فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله» هنا الكفر محمود وعلى سبيل مثال آخر «إن الذين يكفرون بالله ورسله» هنا الكفر مذموم، فالكفر مصطلح مجرد لا يدل على خير أو شر إنما يتوقف على من هو الذي أنت قد كفرت به.

يقول أحدهم أنا كفرت بتلك الدولة، هو يقصد أنه قد كفر بأسس قيام تلك الدولة ألا وهي السلطة التنفيذية متمثلة في الرئيس والسلطة التشريعية متمثلة في مجلس الشعب والسلطة القضائية، فهو لا يؤمن ولا يعترف بأحقيتهم في الحكم، وهنا يمكن أن يكون الكفر محمودًا أو مذمومًا، ولكن هو بالفعل كافر بهم لأنه لا يعترف بأسس قيام الدولة بغض النظر عن اعترافه أو إيمانه ببعض التفاصيل، ولكن الأسس لا وجود لها عنده إذًا هو كافر بها.

تعال لنطبق هذا مع شركاء الوطن من الديانات المختلفة «إن الدين عند الله الإسلام» هذا أولًا.

هذا الدين كالبناء قام على أركان منها أركان الإيمان ومنها أركان الإسلام، تلك الأركان تمثل السلطات الأساسية الثلاث في مثال الكفر بالدولة من أنكرها أو أنكر جزًاء منها فقد كفر بها.

أركان الإسلام: وهي ما تقوم على عمل الجوارح 1- شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله 2- إقام الصلاة 3- إيتاء الزكاة 4- صوم رمضان 5- حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، فمن أنكر أي ركن من تلك الأركان فقد كفر باتفاق العلماء، أما من تكاسل غير منكر لأي ركن فهو في إثم كبير ولكنه لم يكفر لأنه لم ينكر.

أركان الإيمان: وهي أعمال قلبية وهي: 1- الإيمان بالله 2- وملائكته 3- وكتبه 4- ورسله 5- واليوم الآخر 6- والقضاء والقدر خيره وشره، من أنكر أيًا منها فقد كفر، لم؟ لأنه أنكرها بصيغة لا تحتاج إلى توضيح الكفر، هي عدم الإيمان.

فمن ينكر أيًا من تلك الأركان أو جزءًا منها فقد كفر بشريعة الإسلام فعند المسلمين هو كافر، لم؟ لأن الدين عند الله الإسلام.

_من أنكر أو تلاعب بأن لا إله إلا الله ومن أنكر أن محمدًا رسول الله هو منكر لشريعة الإسلام فهو كافر بها.

_من أنكر وجوب الصلاة أو إيتاء الزكاة أو صوم رمضان أو حج البيت فهو كافر بشريعة الإسلام لأنه أنكر ولم يؤمن بأركانها، بأعمدتها التي لا تقوم إلا بها.

_من أنكر الإيمان بالله بكل صفاته التي ذكرت في تفسير الإيمان بالله في كتب العقيدة فقد كفر، من قال أن الله ليس واحد أحد، من قال أن الله يلد أو يولد، من قال أن الله يتجلى في أب أو ابن أو روح قدس فقد كفر.

_من أنكر الإيمان بملائكة الله ولم يعترف أن جميعهم بما فيهم جبريل وغيره هم ملائكة الله وعباده فقد كفر.

_من أنكر أي كتاب من كتب الله فقد كفر.

_من أنكر أي رسول من رسل الله وأن رسالة محمد هي الخاتمة فقد كفر.

_من أنكر وجود يوم القيامة أو القضاء والقدر فقد كفر.

هذة هي أعمدة الإسلام الرئيسية التي لا يصح الإيمان بالإسلام إلا بها ومن أنكر واحدًا منها فقد كفر بها أي بعقيدة الإسلام.

فشركاء الوطن إذا كانت عقيدتهم تنافي أي ركن من تلك الأركان فهذا كفر بعقيدة الإسلام فهو عند المسلمين كافر، الموضوع فيزيائي بحت صدقوني، كما أقول لك إذا كنت تمسك الخشبة الآن فهذا يعني أنها موجودة ولها حجم وكتلة وإذا سقطت على الأرض هذا يعني أن الجاذبية موجودة، فالأمر فيزيائي هنا أيضًا من أنكر شيء فقد كفر به لغويًا على الأقل.

أما أنا فكافر والحمد لله، كافر ولي الشرف كافر عند كل عقيدة تنافي عقيدة الإسلام، أنا لا أؤمن بأب وابن وروح قدس، أنا لا أؤمن بالصليب، أنا لا أؤمن بأن مريم عليها السلام قد أنبتت عيسى عليه السلام من الزنى والعياذ بالله كما عند اليهود، أنا أنكر كل هذا أنا أكفر بكل هذا ولي الشرف، فالكفر هنا عندي محمود ومطلوب، كما أن شركاء الوطن من مختلف الديانات يكفرون بما نحن نؤمن به وهم يفخرون بذلك أيضًا ونحن نكفر بما هم يؤمنون به، هل هذا يعني أننا لا نتفق في أي شيء، لا، نحن نتفق في كثير من التفاصيل ولكن الأركان والأعمدة هشة فسيكون بناء العقيدة مهدوم.

وبالمناسبة، إن تلك العقيدة التي تخبرك بأن من ينكر ثوابتها هو كافر فيها هي نفس العقيدة التي أمرتك أن تحسن للكافرين، وتحفظ أمنهم وأعراضهم وأموالهم وحق الإقامة والتنقل وعدم التعرض لهم في عقيدتهم وعبادتهم، وهذا ليس تفضلًا إنما هو حقهم وواجب علينا، فلا مجال هنا للخلط بين مفهوم الكفر ومفهوم المعاملة السيئة أو القتل، بل إن الإسلام قد شرع قتل بعض المسلمين المجرمين الذين لم يكفروا، وحرم قتل أهل الكتاب المسالمين الذين كفروا فوصف الكفر هنا لبيان الحالة، لا لكي تصف هذا بالإجرام وهذا بالصلاح، هو وصف الحالة، أي أن هذا منكر لعقيدتي -عقيدة الإسلام- كما أنا منكر لعقيدته أيضًا.

فالقوة والحكمة والعظمة والرقي والتسامح والمحبة تتجلى أعظم ما تتجلى حينما تتعامل بالحسنى مع من يكفرون بعقيدتك وأنت تعلم أنهم كافرون بها، ثم تكون لهم نعم الصديق والجار وتقر له بكامل الحقوق والحماية، إذا لم يكن هناك أي خلاف بينه وبينك فمن السهل جدًا أن تحبه و تحسن إليه في المعاملة، إن الحقيقة تظهر حينما أعترف بكفرك بما أنا مؤمن به ثم أكرمك وأحسن إليك، ومن لا يعترف بكفر بعض الشركاء في الوطن جهلًا منه هذا معناه أنه لو اقتنع في يوم إنك كافر فسيقوم بإيذائك، لأن كفرك بالنسبة له تستحق عليه الأذى من منظوره! أما الشريك الحقيقي هو من ترى منه الإحسان حتى مع علمه وإيمانه بكفرك بعقيدته.

إنكار الواقع ضعف، والاعتراف به ومواجهته هو القوة والشجاعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد