كلنا يعلم بحال الثورة السورية وما تعانيه، ففي كل يوم شهداء وجرحى، في كل يوم ثكالى وأرامل، في كل يوم قصف وتشريد، في كل يوم سجال بين الضيق والفرج.

أصبح الكثير من الناس في حالة شتات وتقلبات، تارة يميلون لليأس وتارة للتفاؤل، هذا الأمر عاد سلبًا على الإيمان بفكرة الثورة وأهدافها، مما أدى إلى إضعاف الهمم والعزائم للتضحية من أجل الفكرة.

فينتج سؤال يجوب في الشوارع، ما هذه الثورة ولماذا وكيف؟

لقد قامت الثورة السورية لأهداف ومبادئ  لطالما حرمت منها طوال سنين مضت من نظام ظالم فاجر.

وخروج هذه الثورة لحكمة من الله سبحانه عظيمة، تكمن في إيقاف المد الباطل، مد النخر في الدين والتلاعب به من قبل الفرس المجوس الذين سهل النظام لهم الانتشار في سوريا انتشارًا واسعًا، ولتبليغ دعوتهم الباطلة ونشر التشيع، وللأسف شارك هذا أيضًا إهمال الناس لدينهم الحنيف ونسيان نعم الله عليهم وفضله، فأذن الله سبحانه لخروج هذه الثورة والوقوف في وجه هذا النظام ومده المجوسي، وحماية الدين منهم، ورفع الظلم عن الناس، ونزلت سنة الله في أرضه سنة الابتلاء لإعادة تأهيل الناس لحمل الأمانة التي حملها الصحابة والتابعون من قبلهم، حمل نشر الدعوة الإسلامية وحمايتها من أيدي التلاعب والشرذمة، ونيل التمكين من الله سبحانه في الأرض، فبتمكين الله يكون ذلك وصولًا لمعالي الأمور والأهداف التي نبتغيها، أمن وسلام، نهوض وتطور… إلخ.

هذا الابتلاء الذي نخوضه اليوم، جعلنا نتعلم أمورًا كثيرة، لقد أصبح الجوع والحصار عنوانًا لنا لحفظ نعم الله وإدراكها، وأصبح القصف والدمار عنوانًا لنا لمعرفة معنى الأمن والسلام، وأصبح الجهاد والشهداء عنوانًا لنا لقدرة حمل هذه الدعوة، فلنتعظ يا أولي الألباب.

هذه المراحل التي مرت بها الثورة السورية، كحال المراحل التي مر بها الصحابة المهاجرون؛ فقد ظُلموا وهُجروا وعُذبوا وحوصروا وصبروا حتى نالوا التمكين من ربهم والنصر والفتح لإكمال مسيرتهم في حمل الدعوة وحمايتها.

إن الله جل جلاله طمأن قلوبنا وضمن لنا نصرنا وفتحنا في آية عظيمة، فيقول رب الأرباب:

«إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ، أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ» 38-41 الحج.

فيذكر لنا صاحب الظلال السيد قطب رحمه الله، أمرًا مهمًا في تفسيره لهذه الآية فيقول: «إن قوى الشر والضلال تعمل في هذه الأرض، والمعركة مستمرة بين الخير والشر، والهدى والضلال، والصراع قائم بين قوى الإيمان وقوى الطغيان منذ أن خلق الله الإنسان.

والشر جامح والباطل مسلح، وهو يبطش غير متحرج، ويضرب غير متورع ويملك أن يفتن الناس عن الخير إن اهتدوا إليه، وعن الحق إن تفتحت قلوبهم له، فلا بد للإيمان والخير والحق من قوة تحميها من البطش، وتقيها من الفتنة وتحرسها من الأشواك والسموم.
ولم يشأ الله أن يترك الإيمان والخير والحق عزلًا، تكافح قوى الطغيان والشر والباطل اعتمادًا على قوة الإيمان في النفوس وتغلغل الحق في الفطر، وعمق الخير في القلوب، فالقوة المادية التي يملكها الباطل قد تزلزل القلوب وتفتن النفوس وتزيغ الفطر. وللصبر حد وللاحتمال أمد، وللطاقة البشرية مدى تنتهي إليه.

وقبل أن يأذن لهم بالانطلاق إلى المعركة آذنهم أنه هو سيتولى الدفاع عنهم فهم في حمايته: «إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا»».

الإيمان بالفكرة هو الاقتناع التام بها والتسليم لها والعمل على إنجاحها.

فعلينا أن نؤمن حق الإيمان بالفكرة (الثورة) والإيمان بأهدافها وقيمها ومبادئها، ولنجعل من مصائبنا ومعاناتنا دافعًا تحفيزيًّا لنا، ليزداد إيماننا بربنا جل وعلا والتوكل عليه، وليزداد حماسنا للوصول ونيل ما نبتغيه، فإن بعد كل محنة منحة، وبعد كل عسر يسر، وبعد كل ضيق فرج.

{إذن إيماننا لهذه الفكرة (الثورة) وتضحيتنا من أجلها، طريق لإنجاحها}.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد