سألت صديقي في أي مرحلة نحن؟ قال في مرحلة بطن الحوت! شد انتباهي وزاد فضولي، وما تقصد بمرحلة بطن الحوت؟ قال ظلمات بعضها فوق بعض سببها الضيق والاستعجال والضجر من تدابير الله، وربما الاعتراض عليها أو لربما اليأس من الخروج منها!

وظن يونس وقتها أن الله لن يضيق عليه، وكاد هذا الشعور من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عندما لم يستطع دخول مكه، وعندما طرده السفهاء من الطائف، وعندما ارتكن إلى جدار بستان يرسل إليه ربه قطفًا من عنب على يد غلام من بلد نبي الله يونس، فكان الارتباط حالًا مع اختلاف الزمان، وتتطابق الحال

فنزلت الآية ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50)﴾ [القلم]

قلت له:«يعني إيه ملهاش حل؟»

قال في هدوء: «استدع الخبراء السياسيين ومعهم الاقتصاديين، واطلب منهم جميعًا أن يقدموا الحلول والمبادرات».

قلت لقد طفح الكيل من كثرة المبادرات ولا جديد! بل متاهات وخلافات واختلافات!

قال: أتعلم الحل؟

«فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين».

«فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين»

وكانت دعوات رسولنا الكريم، صلي الله عليه وسلم، «إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي. تتمة الدعاء»

والخلاصة عندما تضيق وتشتد وتدخل من ضيق إلى ضيق أشد، فاعلم أن القادم أفضل وفضل الله كبير «وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون».

وكانت انطلاقة كبرى من رحم المحنة تولدت الدعوة المباركه، وتأسست دولة العدل في المدينة، وانطلقت إلى العالمية.

قلت له: وما المعني الذي تقصده؟

قال: من بطن الحوت ومن الظلمات التي بعضها فوق بعض، ومن حالة هيمنة الباطل واستعلائه، ومن حالة يأس أهل الحق وانكسارهم يولد نجم جديد.

فقط بالثقة في وعد الله وتدابيره، والثبات على الحق دون تبديل أو انحراف، ومن حالة التسبيح واستحضار معية أن قوة الله مسيطرة، وأن ترى موعود الله أوثق مما تراه. من هنا يأتي الفرج.

قلت: هذا هروب من الحقيقه ودغدغة للمشاعر واستدعاء للماضي.

ربما نحتاج إلى شيء من الصبر الجميل والنفس الطويل واستيعاب طبيعة المشهد السياسي العالمي، وأن هذا الجيل وتلك الحقبة من الزمان ما هي إلا مرحلة غليان كبير واحتدام وصدام بين تصاعد قوى جديدة مختفلة في التوجيهات والرؤية حول طبيعة العلاقة التي يجب أن تحكم العالم، وتنتهي حقبة الاستعمار، ويحل محلها المساواة والعدل والحرية.

إن تجاوز تلك المرحلة يتطلب صبرًا وجهدًا وإعدادًا، وتغيير مفاهيم جيل كامل، واستعدادًا وإعداد مجموعات قادرة على العطاء والبذل في مقابل بلوغ الهدف الكبير المنشود.

لن ينتهي هذا الصراع سهلًا، وربما يحتاج جهد أجيال متعاقبة في العطاء ومؤمنة بمرحلية التغيير.

عندما صعد الرئيس محمد مرسي إلى حكم مصر، صرح بأن صعوده بداية التغيير الحقيقية والمعركة والمواجهة، وليس انتصارًا كاملًا يترتب عليه الاطمئنان والراحة، وإنما بداية لبذل الجهد والعطاء ولربما بذل الروح أيضًا.

وكانت كلمات الرئيس محمد مرسي التي لم يفهمها الكثير ولم يستوعبها حتى أقرب مستشاريه، ولم يكونوا في مستوى إدراك ووعي كافيين يساعداهم على التخطيط لما هو قادم.

قال: وماذا فهمت من كلمات السيد الرئيس محمد مرسي في أواخر خطاباته؟

«اعلموا أن الأمور تجري بمقادير، وأن الله لا يدبر لنا إلا الخير»؟

قلت نعم عندما يعجز الجميع عن إيجاد حلحلة الأوضاع، فإن الأمور تجري بمقادير وأن الله لا يدبر لنا إلا الخير.

استبشرت واستغفرت وقلت:  لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد