فلسطين حبيبة أنتِ، تسكنين القلب والوجدان العربي، تركوك وحيدة تذرفين الدمع على فراق ساكنيكِ، فلسطين يا من دفع شبابك ثمنًا لحرية طال انتظارها، يا أمًا فقدت أبناءها، ولم تبخل يومًا بالعطاء وما زال في ذكراك ألف حلم وألف أمل بأن تعودي إلينا، فلن يهدأ لنا بال ما دام جرحك ينزف، وما دام هناك صهيوني وما دام هناك أطفال يموتون. فلسطين أنت دائمًا وأبدًا في البال، لن يتلاشى حلم يغذيه مرأى أطفال الحجارة، الذين هم براعم تزهر ثم أراها تأتي مع يوم مشرق.. وغدًا استقلال قريب يلوح في الأفق حاملاً معه أماني مئات بل ملايين المؤمنين العرب بتطهير القدس، ليصدح صوت المؤذنين، وتعلو أجراس الكنائس معلنة كلها تحرير القدس ليعود المصلون إلى أقصاهم ومهمدهم، إلى مسجدهم وكنيستهم، آمال تنعش القلب والوجدان، وفتح قريب موعود بإذن الله، وفلسطين دائمًا في البال.

سألوني أتعشقها؟ قلت: بجنون قالوا: أجميلة هي؟ قلت: أكثر مما تتصورون قالوا أين هي؟ قلت: في القلب وبين الجفون قالوا: ما اسمها؟ قلت: أمي فلسطين ومن سواها تستحق أن تكون، عذرًا يا باريس. فـ«فلسطين» أصبحتْ عاصمة العطور؟ فرائحة دماء شهدائها «أزكى» من مسوك الدنيا كلها أعشق ترابك يا فلسطين. سأبقى أقول فلسطيني، ولن أندم وتبقى فلسطين قلبي والله يعلم لو كان قلبك يدرك حبي لفلسطين لتحطم أحببتها بروحي ودمي فهل يوجد، في الدنيا من فلسطين أعظم؟! أقولها بكل اقتناع وعرض وطول وارتفاع هذا صوتي حتى موتي، فلسطيني حتى النخاع. يا قدس يا منارة الشرائع، يا طفلة جميلة محروقة الأصابع، حزينة عيناكِ يا مدينة البتول، يا واحة ظليلة مرّ بها الرسول، حزينة حجارة الشوارع، حزينة مآذن الجوامع، فلسطين عربية والقدس لنا قسمًا لو توقفت الأرض عن الدوران، ولو أثمر شجر الزيتون رمانًا، ولو الماء تجمد من الغليان، ولو أصبحت الروح في السقيان، ولو الدم انتهى من الشريان، لن أحب غيرك يا «فلسطين» طول الزمان.

يقولون إن ارتداء «الكوفية» عيبه وأنا بحكي أنها بألف هيبة قالوا إن لبستها تثبت العنصرية، وأنا بحكي إنها شعار لكل الفلسطينية. عندما أتكلم عن فلسطين فأنا أتكلم عن عالم عن دنيا عن جنة عن وطن جميل وعن حب لا يموت أبدًا مفاصلي يا وطني محتلة وعروقي في حبك مبتلة، أنا اللاجئ وصدرك الخيمة، أنا ابن صبرا وفي ملامحك نكبة أنا أنت وأنت في داخلي، عودة طرزنا بالدم الكفن، ولبسنا كوفية كرمال عيونك يا وطن، أرواحنا إليك هدية، الكل في الحب الوطني شاعر، ولكن في حب فلسطين الأمر يتعلق بالمشاعر، فحبها هوية، بندقية ثائر، وحرية لها القلوب تهفو، ولها العقول تذهب، لها الروح تفدى، ولها الأشعار تنظم، هي فلسطين، هي من أعشق رغم الضيق ورغم الخناق ورغم الأنين، لن أترك علم بلادي فلسطين أرى شمسي يراودها الكسوف، ويلفح وجه أزهاري الخريف، وفي عيني تزدحم المآسي، وفي قلبي من الشكوى وجيف هل عرفتم حكايتي وقصتي؟ هل عرفتم الجرح الغائر داخلي؟ هل عرفتم من أنا؟ أنا فلسطيني، الثغر الإسلامي السليب، الذي اغتصبه اليهود من الأمة الإسلامية.

وهي الأرض المقدسة التي باركها الله تعالى، ومحضن الأقصى المبارك مسرى النبي الكريم وفي رباها المباركة مهابط الوحي لأني فلسطينية أحمل الإسلام، أحمل كفني أينما ذهبت تنفيني بقاع الأرض شرقًا وغربًا، الكل نسي أو تناسى أني مثلهم أحلم بوطن غير سليب ومدرسة أتعلم فيها، أنّ اليهود داسوا على عنفوان الكرامة، عبثوا بكل واد وبكل نهر اغتالوا الحمامة، فهم قرود جاؤوا من غابة لا تعرف للإنسانية معنى، وهم غارقون بألف بحر: من دماء الأنبياء صباح النور يا أقصى، صباح النور يا مسرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- من قلبي من ذاتي صباح النور يا بوابة التاريخ والمجد، ويا إشراقة الإسلام لماذا لا يرى الأعداء إلا المسجد الأقصى؟ لماذا لا يرى الأعداء إلا أرضي؟ قدرنا وفكرنا وقررنا وبعد سنين أدركنا بأنك مصدر العزة يا فلسطين، وأنا حين سلمناك كنا: نجهل المفهوم والمنطوق والقصة، تغرس الرمح الدنيئة في السطور، العز والأمجاد ترمقها البصائر متى يا ويح قلبي ما دهاك، دارك الميمون أضحى كالمقابر كل جزء منك يا بحر من دماء، كل جزء منك مهدوم المنابر أيها التاريخ لا تعتب علينا، مجدنا مؤود الحناجر أيها التاريخ حدث عن رجال، عن زمان لم تمت فيه الضمائر، فلسطين فلسطين صبرًا ونصرًا من الله غير بعيد، لك الله يا فلسطين، لك الله يا قدسنا السليب، سيشرق فجرك فوق الربى.

ويعلو مداك الرضا والحبور سيشرق مهما يطول العدا، ويقصف بالغدر كل الثغور، أيا قدس يا همامة لم تزل تشع ضياء وعزمًا ونور صمودك يحيي بقلبي الأمل، ويشعل عزمي بعد الفتور، أيا قدس عذرًا فما أحرفي ستجدي، وماذا ستجدي، فصبرًا أيا قدس لا تجزعي؛ فإنا لأجلك دومًا نثور، لأقصاك إنا نبيع الحياة، وللخوف لا لا نمد الجسور، المسجد الأقصى دمعة في عين كل مسلم، طعنه في كل قلب مؤمن، مصيبة يعيشها كل مسلم على وجه الأرض، أجمل شيء أن تولد عاشقًا، وأجمل عشق أن تعشق وطنًا، وأجمل وطن، فلسطين، بكيت، حتى انتهت الدموع، صليت، حتى ذابت الشموع، ركعت، حتى ملني الركوع، سألت عن محمد، فيك وعن يسوع يا قدس، يا مدينة تفوح أنبياء، يا أقصر الدروب بين الأرض، «لا تخجل وإنتَ لابِس ‏الكوفية، وما توّطي راسك لتحت وانت ابن هذيك ‫القضية، وما تحزن ولا تحس بخوف من كلماتهم الهمجيّة! وما تزعل من نظرات عيونهم يلي معبّية ‏عُنصرية! بالعكس، اضحك وعلمهم يا ابن بلادي كيف بتكون ‫‏الوطنية، علمهم كيف بكون الواحد فخور! وكيف ما يكونً فخور وبشرايينا بتمشي دماء ‫فلسطينية» عندما تجد وطنًا أبطاله في القبور، ورجاله في السجون، ولصوصه في القصور، فقل على الدنيا السلام تُحَدثنيْ عَن الوَجعْ فَأحدثكَ عَن رَجلْ مِن عَائلة تَصلُ فُروعهَا إلَى سَابعِ سَماء، وليومْ يُكتبْ فيْ نهايةِ اسمهْ «لا‌جئ» يا رفيقي.

اعتنِ بحيفا من بعدي لا تنس أن تجدل شعر يافا وترتب هِندام عكا، واصنع للقُدسِ شالاً من وردِ النرجسِ كما تهوى كُل ربيع غزة، تهوى اللّعبَ على الشاطئ فاعتن بها لا تنس أن تقبّل الضفة كل يوم وقُل لِفلسطين أُحبكِ وما زالنا تحت القصف، وما زلنا نقاوم، وما زالت غزة شامخة تناضل بأهلها في الليل لا ندري إذا كنا سنعيش حتى الصباح، وفي الصباح لا ندري إن كنا سندرك المساء، لا ندري من أين يمكن أن يأتينا الموت، لكننا نعلم جيدًا أننا كلنا شهداء نمشي على الأرض، كل منا ينتظر دوره، يموت منّا الطفل والشيخ ولا يستسلم، وتسقط الأم على أبنائها القتلى ولا تستسلم، تقدّموا، تقدّموا بناقلات جندكم، وراجمات حقدكم وهددوا، وشردوا، ويتموا، وهدموا! لن تكسروا أعماقنا، لن تهزموا أشواقنا نحن القضاء المُبرّم تقدّموا! لم ولن نكون يومًا جبناء، فلقد تعلمنا في مدارس فلسطين أن نبقى لشرف السلاح أوفياء، شعارنا: نادتنا الأرض فلبينا النداء، فكرتنا: فلسطينية الجذور أصلها ثابت وفرعها نابت في السماء ونستمد منها قوتنا، ومن أجل دولتنا نعمل قضيتنا: ليس فينا وليس بيننا من يفرط بحفنة تراب من أرض فلسطين، وما أنا سِوى شَوق فِلِسطِيني، مُعَتق برائِحَة الزّيتُونَة، مُلَثّم بالكُوفِيَةِ، أتَغَنّى بالعَودَةِ والْنَّصْر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد