لا تسأل عن العدل

قالوا لا تسأل عن العدل في بلاد المُسلمين فإن الإجابة واحدة «لقد مات عُمر»، هل تلك هي النهاية؟ هل لا عدلَ هنا بعد عُمر؟
أوليس في  فيضان المسلمين الذين تعدّوا المليار نسمة من يخلف عمر؟ أوليس منهم من يكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  «من خير معاش الناس لهم رجلٌ ممسكٌ عنانَ فرسه في سبيل الله، يطيرُ على متنهِ، كلما سمع هيعة أو فزعة، طار عليه يبتغي القتل، أو الموت مظانه». أو حتى كمن آمن بحديث رسولِه «إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» فهبَّ وقد باع الدنيا بما فيها حتى قُتل في سبيل الله.

يجيب الغالبية أن لا ليس فينا عمر، أن لا ليس فينا من يؤمن بحديث الرسول فيقاتل حتى يقتل، والحق أن تلك الإجابة هي المتوقعة، فهي ناتج آفات الزمان الحادثة من الإعلام واضمحلال الثقافة والوعي وهي الإجابة المرجوة والمرتقبة من الغرب والتي بلا أدنى شك قد جهدوا في تحقيقها وقد نجحوا لكن فقط في عالم أفكارنا لا في واقعنا، أنت الآن تؤمن أن العدل قد اختفى في بلادك وأنك أنت وأقرانك في ضعفٍ شديد فلن تقدروا على أن تُعيدوا العدل أو أن تستعيدوا الحقوق، فيعيش مُستعبِدوك في ترف ونعيم.

سامر سويلم.. سيف الإسلام ابن الخطاب

ماذا لو قلت لك إنه كان هناك عمرٌ آخر، خرج من داره مذ سمع أن قد نادوا إلى الجهاد يرتحل من مكانٍ إلى مكان قد باع الدنيا بما فيها حتى نفسه باعها لا يبغى بها إلا وجه الله ونصرة أخيه المسلم هذا مثالٌ عليه سامر السويلم؛ سيف الإسلام الخطاب.

النشأة

ولد خطاب في عرعر شمال المملكة العربية السعودية ومكث فيها حتى انتهى من الصف الرابع الابتدائي وعمره عشر سنوات، انتقل إلى مدينة الثقبة مع والده، أما عن والدته فما زالت على قيد الحياة وهي بنت مهجع بن إسماعيل من جنوب حائل وفي سوريا ولدت أم خطاب، ولخطاب من الإخوة خمسة هو أصغرهم.

كان خير زرعٍ لخير نشأة فقد كان بيته محبًا للدين محبًا لشعائره وكان لوالده الفضل في تكوين شخصيته حيث كان يدربه وإخوته على الشجاعة والشدة، كان نجيبًا فحصل في الثانوية العامة على 94% وكانت أمنيته أن يدخل شركة أرامكو بمنطقة الظهران شرقي السعودية وفعلًا تحققت أمنيته ودخل في ذلك النظام التدريبي وكان يستلم راتبًا شهريًا قدره 2500 ريال.

ظهر تأثير نشأته على حياته فقد كان دائمًا رحيمًا عطوفًا ناصرًا للضعفاء، حدث أن قطة قد علقت في محرك سيارته فقُتلت فأغمى عليه من الندم! فذاك من رحمته وكان يُسمى صاحب الجيب الخالى فقد اعتاد من كرمه على أن يجيب كل سائل فلم يكن له من حظه شيء وذاك من عطفه وأما عن نصره للضعفاء فحُكي أن قد شاهد أناسًا يعتدون على فتى فهب يساعده وينازلهم وحده حتى ابتعدوا وتوقفوا.

رحلة الجهاد

بدأت أحداث أفغانستان الأولى وقد كان الخطاب على وشك أن يكمل نصف العام الدراسي الأول وقد أعجب معلموه بنباغته وتفوقه إلا أنه قد اختار طريقًا آخر فقد باع لله نفسه.
رحل الخطاب وهو ابن الثمانية عشر خريفًا يبحث عن ربيعه في الجهاد وبين المجاهدين فقد التحق بهم ليتدرب في مواجهة القوات الروسية وحضر الكثير من العمليات منها جلال آباد وخوست وكابول، اكتسب الخطاب خبرة كبيرة من تلك المعارك والتي قد أهلته ليصبح مسئولًا عن معسكرٍ للتدريب تمكن خلاله من تدريب المئات من الأتراك والشيشانيين.

هناك من المعلومات ما تقول إنه قد شارك في الحرب بين أرمينيا وأذربيجان وشارك بخبرته وتوجيهه في الدفاع عن المسلمين في البوسنة ضد الصرب، وبعد انتهاء الحرب في أفغانستان اتجه الخطاب مع رفاقه إلى طاجيستان ليواجهوا الجيش السوفيتي مرةً أخرى.

لم يتوقف الخطاب عند هذا الحد ولم يعد إلى بلاده بعد ذلك لكنه قال «عندما رأيت المجموعات الشيشانية مرتدية عصابات مكتوبًا عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله ويصيحون صيحة الله أكبر علمت أن هناك جهادًا في الشيشان وقررت أنه يجب علي أن أذهب إليهم». فأعد ما أعد وانطلق إلى الشيشان حيث كان ذا أهمية كبرى هناك.

 أبرز عمليات الخطّاب في الشيشان

  1. كمين شاتوى وفيها قاد مجموعة مكونة من 50 مجاهدًا لمهاجمة والقضاء على طابور تابع للجيش الروسي مكون من 50 سيارة مغادرة من الشيشان، تقول المصادر العسكرية الروسية إن 223 عسكريًا قتلوا من ضمنهم 26 ضابطًا كبيرًا ودمرت السيارات الخمسون بالكامل، نتج عن هذه العملية إقالة ثلاثة جنرالات وأعلن بوريس يلتسين رئيس روسيا الأول بنفسه عن هذه العملية للبرلمان الروسي، قام المجاهدون بتصوير هذه العملية بالكامل على شريط فيديو.
  2. بعدها بفترة نفذت نفس المجموعة عملية هجوم على معسكر للجيش الروسي نتج عنه تدمير طائرة هليكوبتر بصاروخ AT- 3 Sagerr المضاد للدبابات ومرة أخرى تم تصوير العملية بالكامل على شريط للفيديو.
  3. هجوم غروزني شاركت فيه نفس المجموعة لكن كان الهجوم بقايدة شامل باسيف نفسه والذي كان قائدًا بارزًا في الشيشان.
  4. هجوم داخل روسيا وفيه قاد الخطاب مجموعة مكونة من مائة مجاهد وهاجموا داخل الأراضي الروسية القيادة العامة للواء 136 الآلي ودمروا 300 سيارة وقتلوا العديد من الجنود الروس.

استشهاد الخطاب

نُشر العديد من الحكايات حول كيفية استشهاد الخطاب منها أنه قد لقى حتفه في فخ قد نُصب له في بلدٍ اسمها جورجيا، لكن ما تم التأكد منه هو أنه قد تم تسميمه حيث قامت المخابرات الروسية بعملية اغتياله عن طريق رسالة مزيفة موضوع بها السم، مع أن الخطّاب كان مجاهدًا بارزًا وكان بطلًا قوميًا في الشيشان إلا أن الإعلام العربي لم يتابع استشهاده ولم يعطِه الأهمية مع أن الإعلامي الغربي قد أعطاه كل الأهمية!
ففي روسيا مثلًا توقف البث عن القنوات حتى يُذاع بيان وزارة الدفاع الخاص بنجاح عملية اغتيال الخطّاب، فأين نحن -المسلمين -؟

تجاهُل المسلمين لهذا يعود بنا إلى البداية إلى طمس رموز الجهاد والمقاومة حتى تنسى أن بيننا عمر وأن العدل سيكون، فها هو سامر السويلم ابن الثمانية عشر عامًا مثلك أو أصغر يترك دنياه ليكون مجاهدًا عظيمًا يهابه من تغضب أعمالهم الله ورسوله، لم تكن نشأته مختلفة عنك ولم تكن حياته مليئة بالكوارث أو الضغوط النفسية – كما يفسر بعض الناس اتجاه المسلمين إلى الجهاد- فيتجه للجهاد، لكنها كانت حياة عادية واختار هو أنها لن تكون كذلك.

فإذا سُئلت بعد ذلك عن العدل قُل سيكون وسأكون أنا عُمر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد