الكل يتفق على أن القراءة هي عملية معرفية ووسيلة للوصول إلى أعظم غاية وهي الفهم والإدراك. ولا نختلف أبدًا على أن قراءة الكتب العلمية والتاريخية والدينية والفلسفية تصل بنا إلى هذا الفهم والإدارك. ولكن هل قراءة القصص والروايات والأدب عامة تؤدي إلى نفس الأمر؟

ما فائدة الأدب؟ وما هي الفائدة (الملموسة) والمتحققة من وراء قراءة قصيدة أو رواية؟

أتذكر دائمًا أنه حينما كان والدي يشاهدني أمسك برواية يعنفني قائلًا (اقرأ لك شيئا مفيد بدلا من الحكايات والحواديت التي لا طائل من ورائها .

 

هل فعلا القصص والروايات لا طائل من ورائها؟ أليس من الأجدر فعلا أن يقرأ الإنسان كتابًا فكريًا أو ثقافيًا أو علميًا عوضًا عن ذلك؟

سؤال مؤرق فعلًا لجيل قضى معظم طفولته في قراءة المغامرون الخمسة، وميكي وبطوط، وبعدها انتقل لعالم نبيل فاروق وعالم الجاسوسية المليئة بالغموض والكثير من الغمغمة والتمتمة وحبس الأنفاس مع مغامرات أدهم صبري، الذي لا يموت مهما حدث، لأنه مشغول بإحالة أنوف خصومه لكومة من اللحم المفري، وسافر للمستقبل مع نور و (س-18) وعاش أجمل لحظات الرعب الممزوجة بالسخرية وعالم المبدع الدكتور (أحمد خالد توفيق ) والعجوز رفعت إسماعيل ببذلته الكحلية التي تجعله فاتنًا، والذي نجح ببراعة منقطعة النظير في تغيير مفهوم البطل طويل القامة عريض المنكبين وسيم الملامح وأن البطولة قد تكون أكثر إثارة مع عجوز نحيف معتل الصحة أو فتاة قبيحة.

كلنا كنا نهرب من ملل الكتب المدرسية لمتعة الرواية ونتظاهر باستذكار الدروس بينما الرواية تختبئ داخل الكتاب، نتذكر شجارنا مع أقراننا على القصص التي اقترضوها ولم يعيدوها لنا.

 

السؤال الذي يؤرقني فعلا هل كنا نضيع آنذاك أوقاتنا؟ هل هذه الأوقات التي ضيعناها في قراءة مئات القصص كان أولى بنا أن نستغلها في شيء آخر أكثر فائدة؟

ماذا استفدنا من مئات أو آلاف الروايات التي قرأناها وما زلنا نقرؤها حتى اليوم؟ هل نبحث عن المتعة؟ لو كان الغرض هو المتعة فمشاهدة الأفلام أسهل وأمتع!
دعوني أجيب عن هذه الأسئلة بذكر بعض من الأشياء التي يمكن أن نستفيدها من قراءة القصص والروايات.

 

* قراءة الروايات هي عبارة عن تذكرة مجانية للسفر لأماكن وبلدان وأزمنة وثقافات مختلفة أو كما ما قال العقاد “درت العالم وأنا في مكاني”.

* قراءة القصص والروايات تنمي مَلَكَة التعبير وتُحسن أسلوب الكتابة وتطبع اللسان على فصيح الكلمات وتثري الحصيلة اللغوية وتساعد على فهم الآخرين بصورة أفضل.

 
* قراءة الروايات أفضل من مشاهدة الأفلام لأن الرواية تتيح لك التخيل، بدون التقيد برؤية مخرج أو بإمكانيات منتج أو بمهارة مصور.

 

 
* التعود على قراءة الروايات تكسر الحاجز النفسي بين الشخص والكتب الأخرى. فالرواية بمثابة المقبلات وفواتح الشهية لقراءة الكتب الدسمة.

 

 
* إثراء الخيال، وعن الخيال يقول أينشتين “الخيال أهم من المعرفة؛ لأن المعرفة على كل ما نعرفه الآن، أما الخيال فيشمل الكون كله وما لا نعرفه” ويقول توفيق الحكيم “أنه وبالرغم من أننا نعيش في عصر العلم إلا أن الأدب يقود العلم حيث يلهم خيال العلماء ليحاولوا تحقيق هذا الخيال”.

ما أريد أن أقوله لك أن لا تتحرج أبدًا من قراءة أي كتاب.. فأي كتاب مهما كان سيضيف إليك شيئًا جديدًا.. اقرأ أي شيء يحقق لك المتعة فالوقت الذي تستمع بإضاعته ليس وقتًا ضائعًا.

 

 
اقرأ ثم اقرأ ثم اقرأ فقارئ اليوم قائد الغد! وللحديث بقية..

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد