الملك والشعب يشتكي

ما جديد ملك المملكة المغربية محمد السادس بذكرى عيد العرش المجيد؟ الشعب المغربي من المحيط إلى المحيط يرددون ومقتنعون أن الملك هو صمام الأمان وهو الملاذ الأخير لشكاوى المواطنين بعد فقدان الثقة في السلطة التنفيدية والتشريعية والوزراء ومديري الإدارات العمومية وشبه العمومية والأحزاب والبرلمانيين ورؤساء الجماعات والعمال والولات، ومناورات من يتربصون ويتدرعون بمحيط القصر لأنه مركز قرار على البلاد والعباد لا يمكن الدخول في تفاصيله حسب الدستور ، مسطر على أنه الجهة العليا بالبلد بعد الله. وعن الأحزاب الشكوى نفسها بالشكل والمضمون تم توجيهها للشعب المغربي بخطاب الذكرى لعيد العرش.

الرمز الذي طل قبل وقته

نفس الكلام والخطاب والمحتوى كان يردده رئيس الحكومة السابق لولايتين متتاليتين عبد الإله بنكيران مند سنوات خلت قبل عزله، وضح أن جهات تستغل القصر وتتحكم عن طريق الهواتف وتدبر المؤامرات وهو ما أكده الملك في خطابه الأخير، الخطاب نفسه هو الذي ردده الذي وصف بالزعيم قبل 2011 مرات ومرات ومرات هذا الخطاب هو الذي حدد الخلل، وهذا الوصف هو الذي قدم له كرسي رئاسة الحكومة إبان نسيم الربيع العربي الذي أطل على البلد سنة 2011، وهو ما أكده الشعب المغربي، وقدم له الولاية الثانية ورصيد لأكثر من الثلث من المقاعد بالبرلمان.

إنجاز بالكم والكيل لم يحصل بتاريخ تشكيل البرلمان منذ تأسيسه، السر كان في التوضيح من شخصه ووعده كان للشعب المغربي هو توضيح ما بداخل الطنجرة السياسية والسياسيين حسب وصفه. التوضيح جلب له خصومًا ألفوا المعتاد، وصف الخلل وتقديم العلاج حسب رؤية جديدة قدمها الزعيم نفسه كانت متمثلة في التغيير الجذري في القواعد السياسية التقليدية والوجوه التي انتفخت أحناكها وبطونها من شدة التضخم بالريع والامتيازات. الوصف كان بمثابة فتيل أشعل ناره لتخرج ملايين بشرية بمسيرات احتجاجية سلمية بجل المدن المغربية تؤكد أنه الضرر الأكبر بالبلاد.

ماذا تغير مند سبع سنوات خلت دستور عدل بطريقة احترازية لا غير واضطراري كي يهب نسيم عليل على البلد بعد ربيع عربي دامٍ عصف بالمنطقة العربية خلف كوارث بشرية واقتصادية، وبالفعل تحقق المراد وبقي الحال كما عليه باستقرار بالبلد وعلى أمل وحلم بانتقال ديمقراطي يؤهله كي يكون من ضمن الدول التي تحترم شعوبها، تسن دساتير ،تحقق إنسانيتها وكرامتها بعدالة اجتماعية، تشترك في السراء والضراء وثروة الأوطان، وتؤكد أن الشعوب هي مصدر هذه الثروة وتقدمها وازدهارها.

لغز عزل بنكيران كان يردد نفس الشكوى

السؤال اللغز؟ لم عزل رئيس الحكومة السابق من منصبه ما دام نفس الخطاب والتوجه وتوضيح الخلل وأسبابه والمتسببين فيه؟ ما سر غياب النص والابتعاد عن الكلام إعلاميًا على الأقل على نص كان واضحًا بالفقرة الثانية من الفصل الأول بدستور 2011، تحت ما يسمى بربط المسؤولية بالمحاسبة، بعد أحداث مرت كان من الضروري تنفيذ مضامينه؟ ولماذا الملك محمد السادس بخطابه الأخير كان مصرًا على توضيحه وتفعيله أخيرًا؟

هل أن مسامير الخطر بدأت تدق بمحيط القصر بعد فقدان الثقة بخدام الدولة أو رجال السلطة التنفيدية والتشريعية؟ هل مفهوم الانتقال الديمقراطي بدأ يستوعب اضطراريًا أم أن الانتظار طال كي يستوعب على الأقل شعبيًا بمضامينه كي لا نقع في فوضى خلاقة حسب ظن من يهمه الأمر؟

سر طمس نص بالدستور

الآن الشعب يشتكي، والملك كذلك من الخلل نفسه وبعض أمناء الأحزاب يشتكون من استهدافهم، لأنهم اختاروا اختيارات الشعب قبل العاصفة بعد فقدان الثقة في السلطة التنفيدية والتشريعية والتي أكدها ملك البلاد . الثمن في المقدمة هم الموظفون البسطاء الذين ستلطخ وجوههم بوحل سوء تدبير رؤسائهم من طرف المواطنين الذين سيقرأون الخطاب بالخطأ ولأنهم الحائط القصير الذي سيمتطونه، والسبب بكل بساطة أن الملك والشعب ورئيس الحكومة السابق قالوا إن بعضهم ناهبون للمال العام ولا نفع فيهم ولا في تدابيرهم الإدارية.

الوصفة العلاجية للخلل كانت في النص بكل بساطة. نص الدستور الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة سينهي هذا الصراع من أسفل الحكم إلى أعلاه. هو الذي يمكن أن يقدم مسؤول رجله أو يؤخرها بتقديم الاستقالة ما دامت الطريق مؤدية للسجون ونهاية المسار السياسي بدون شك ما دام تقرير لجنة التفتيش الذي هو الذي سيبين المسؤولية بسوء التدبير أو تقديمه بجنحة جنائية إذا ثبت نهب للمال العام. وهناك من يردد أن هذا الوصف لا يمكن أن يستعمل بالشكل والمضمون لأنه بكل بساطة بصحبة الريع والامتيازات يضمن الولاء لمحيط القصر والملك بصفة خاصة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد