طالعنا موقع (اليوم الجديد) والذي ينشر مقالًا أسبوعيًا للروائي ذي الميول «القومية» أحمد خالد توفيق في صباح يوم الأربعاء الموافق 17-8-2016، طالعنا باعتذار من الدكتور أحمد خالد توفيق عن كتابة مقاله الأسبوعي، وعلَل ذلك الروائي القومي بأنه حداد على أرواح شهداء مذبحة رابعة في 14-8-2013، والتي قضت بحسب إحصائيات وزارة الصحة المصرية على حياة 800 شخص في 10 ساعات.

وجاء في اعتذار الروائي القومي أنه قد مضى 3 أعوام على المذبحة (على حد تعبيره) ولم يتم عقاب أحد ممن شاركوا بالأمر أو الفعل في هذه المذبحة.

وفي ذكرى المذبحة وبالتحديد يوم 14-8-2016، طالعتنا صحيفة الوطن المصرية بحوار مطول مع «الشيخ» محمد حسان أحد الرموز الدعوية السلفية في مصر والعالم العربي، والذي خرج لتوه من المستشفى على أثر قنبلة الغاز التي اشتم رائحتها في ميدان مصطفى محمود منذ 3 سنوات!

وفي نفس يوم اعتذار خالد توفيق، خرج علينا الثلاثي السلفي الشهير وعلى رأسهم «الشيخ» حسان على فضائية الرحمة، ليبرروا لنا جهودهم المبذولة لحقن دماء المعتصمين في حينها.

والحقيقة أن هذا الحوار وذاك اللقاء التليفزيوني لم يكن لشرح الجهود المبذولة من جانبهم لحقن الدماء، وإنما لتبرئة يد العسكر من دماء المعتصمين وفتح المجال لمصالحة مفروضة من جانب النظام .

ولعل كلا الموقفين يعطينا دلالات كثيرة ومهمة، بين الرجل ذي الميول «القومية»، وبين «الشيخ السلفي» ذي الميول «الإسلامية»، وكأن القدر قد ساقهما لنا لكي ندرك ما لا يمكن إدراكه بمئات الكتب والدراسات والأبحاث.

ومن أبرز ما يتم إدراكه من ذلك، هو إعادة النظر في فهم دوائر العلم والمعرفة، وإعادة ترتيب الأفراد كل حسب علمه وعمله، فلا نُنزل الناس إلا منازلهم الحقيقية.

فالواعظ لا يُصبح عالمًا، والداعية لا يمكن أن يكون سياسيًا ولا يُطلب منه ذلك، والروائي القومي قد يقوى على ما لا يقوى عليه خطيب مفوه يحضر له الآلاف.

ويذكرنا هذا الموقف أيضًا والمواقف المشابهة وهي كثير بعد ثورة يناير، يذكرنا بإعادة تعريف الرمزية والقدوة.

فإحدى المشكلات الرئيسية والتي انتابت شباب التيار الإسلامي بعد الثورة، هو افتقاد القدوة أو الرمز، وبدا وكأن شباب هذا التيار يبحث له عن قدوة ورمز يُعيدون له تنظيم أفكاره، وأزعم أن هذه المواقف تزيد الشباب رسوخًا في هذا المجال.

لا أطلب طبعًا أن يكون أحمد خالد توفيق هو الرمز لهم، ولكن على الأقل ألا يكون محمد حسان وأشباهه هم الرمز.

نحتاج إلى رمز؟

نعم، ولكن مَنْ هو؟

بالتأكيد هو ليس ذاك الواعظ الذي يُبكيك عند سماعه، وسرعان ما تنسى ما قاله بمجرد خروجك من جلسته، ولا هو ذلك الشيخ الذي لا يستطيع أن يُفتيك ويوجهك في أبسط مسائل الواقع، ولا هو ولا هو…

هو شخصية أقرب في موقفها من موقف خالد توفيق هذا، وليس شرطًا فكره ولا منهجه.

ما زالت الأيام تُعلمنا الكثير، ولكن واجب علينا الانتباه لما تعلمنا إياه، وتبقى في الذاكرة مواقف وأحداث لا يمحوها الزمن مهما طال، كما تبقى مذبحة رابعة في الذاكرة مهما دلس المدلسون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الشيخ
عرض التعليقات
تحميل المزيد