مجازركم يا مستعمرين وصمة عار لن ينساها شباب الجزائر وفلسطين

نحن الشباب نحمل رسالة الأنبياء والشهداء، نحني رقابنا لعظمة أمجادهم وارتباطهم بعقيدتهم، كيف لا وقد سبق القول علينا بأن استقلال الجزائر لن يكتمل إلا بتحرير فلسطين، كيف لا وهما الرصاصتان اللتان مكثتا في بيت نار واحدة، انطلقت الأولى فتحررت الجزائر وننتظر الثانية ليتحرر أقصانا من بقايا الدنس وبراثين الكفر ولتطهير أرض الأنبياء والمرسلين فلسطين.

من فضل الله على صاحب الحق اصطفاء الشهداء من بني جلدته، وها هو هذا اليوم الأغر 8 مايو تفوح رائحة عطر الشهداء الزكية من بقاع الأرض هنا وهناك وفي كل شبر من  أرض الجزائر.

لا حرية بلا ثمن، وثمن حرية الجزائريين كانت بداياتها في مطلع شهر مايو 1945، قد يكون الشعبان الجزائري والفلسطيني هما الوحيدان في العالم اللذان دفعا تكلفة الحرية أضعافًا مضاعفة من أجل نيل سيادتهما في أرضهما، سيذكر التاريخ أن الجزائر دفعت ما يقارب 45 ألف شهيد في ليلة واحدة، ويد الطغيان واحدة ليلها الشعب الفلسطيني الذي استيقظ على ثلاثة آلاف شهيد بين أطفال ونساء وشيوخ، لا تزال هذه اليد تمتد إلى قلب أمتنا العزيزة فلسطين، وكما قلناها نحن شباب الجزائر لم ننس فرنسا وجرائمها، فسيأتي الدور على الفلسطينين الذين لن ينسوا ما فعل هذا المحتل بشعبهم والمجازر التي اقترفها في حق الأبرياء من العالم.

إن الحديث عن مجازر الثامن من مايو 1945 ليس للتأوه والبكاء على هذه الأرواح، بل للدعاء له والترحم ولأخذ العبرة من مآثرهم، فهم الذين جادوا بأرواحهم لتحرير هذه الأرض، حديثنا سيجعلنا نقف على بقاع الأرض ممن يفعل فيهم الأفاعيل، إلا لأنهم رفضوا تسليم رقابهم لمستعمريهم، نعم أنا أتحدث عن بورما الصابرة على كيد البوذيين وسوريا التي تئن بين خيانة الأبناء وعقوقهم، وتكالب الأعداء على مهد الحضارة الإسلامية والعلم، تعددت المآسي والفاعل واحد هي الصهيونية التي تجثم على قلب الأمة فلسطين التي من واجب كل عربي أن يعمل لنقتلعها ونستأصل الخبث التي وضعت بيننا وزرعته فينا.

قد يكون آخر القول العبرة أو الوصية، فالعبرة من كل هذا أن لا حرية بدون ثمن، قاتل من أجل حلمك وابذل الوسع فيه، فالله منحك من الوسع ما تعجز عنه السماوات والأراضين على حمله أيها الإنسان، أما الوصية التي نوصي بها شبابنا:

أيها الشباب طالما نار الثأر لأجدادكم متقدة فيكم فلا خوف على جزائرنا من العدوان بعد الآن، أيها الشباب أما آن لنا أن نوجه هذا الشعاع الحارق لأفئدة الصهاينة، أما آن الآن القيام لاسترجاع الأثر وإرثنا المغربي في فلسطين. قولوا لهم جرائمكم وذكرياتها هي شعلات حقد سنوقدها كلما ظننتم أنكم صرتم أقرب إلينا، وكلما ظننتم أنكم تغولتم بيننا وفينا، أيها الشاب الفلسطيني اجعل من تاريخك صراطًا تمشي عليه، واجعل من آلامه وقودًا يدفعك لاسترجاع حقك ونيل حريتك التي أخذت بالقوة، فما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بمثل ما أخذ «القوة هي الميزان في الحكم والنصر».

أما أنتم يا شباب الجزائر، فهبوا للعمل لنصرة المستضعفين في الأرض، فأنتم من فقدتم، وأنتم من عانيتم من ويلات اليتم ومن ويلات الحرمان، فلسطين منهجنا وديننا وهي الدم في عروقنا. أما الجزائر  فهي عروقنا وأجسادنا فلا  خير في جسد لا يطهر دمه من براثين الصهيونية ومن جراثيم الكفر، ستبقى فلسطين عذراء في عروقنا ولن نتراجع شبرا عن استرجاعها، أيها الشباب أنتم سنة التغيير في الكون، إنه وعي الشباب بقضاياه.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد