لا يوجد أحد اليوم لا يعلم عن أزمة استخدام المضادات الحيوية المتطورة والمستمرة بسبب الإسراف في الاستخدام بدون سبب داع.

وها نحن اليوم نسير في طريق أمام خيارين: إما أن نعود حيث كنّا قبل اكتشاف ألكسندر فيلمنج للبنسلين، أو أن نختار طريقًا آخر يختلف عن المضادات الحيوية في محاربة البكتيريا، مثل استخدام الفيروسات في محاربة البكتيريا (البكتيريوفاج)، لكن مع التفكير في سبب الأزمة الحقيقي لم أجد سببًا للمشكلة غير عزيمة البكتيريا على مواجهة المجتمع التي تعيش فيه. لم تكن البكتيريا كائن ضخم مكتظ بالعضلات، ولم تبلغ من الاوزان مئات الكيلو جرامات، ولم يكن منظرها مرعبًا للغاية حتى تسبب لنا مثل تلك الأزمة. البكتيريا إذا نظرنا لها على أنها شيء مادي، فقوتها لا تكفيها أن تعيش بعد ضغطة إصبع من يديك عليها، أو قطرة كحول تركيزه لا يتعدى 70%، وقد تكون قطرة ماء مغلي كافية لأن تقضي عليها تمامًا.

Free Download 20 HD Sad Boy And Girl Alone Wallpapers

لكن لم تكن البكتريا يومًا من الذي سلموا ظهورهم إلى الحائط يشتكون مُرَّ الحياة وضغط المحيطين بهم، أو كرههم لها، ولم تكن البكتريا يومًا من الذين جلسوا يفرغون حروفهم الواهية المليئة بالاستسلام للأمر الواقع، وأنها ستعيش جانب الحائط حتى تسلم، وإنما أدركت يومًا مكامن قوتها ومكامن ضعفها، وأخذت تتعلم من سِيَر الذين سبقوها إلى الحياة البَرزَخِيّة، بل علمت مكامن الضعف عندهم، وأخذت تغير من طريقة مواجهتها للمشكلة التي تكررت مع من سبقوها، فمرة غيرت في جدارها الخلوي، ومرة غيرت من إنزيماتها، ومرة علمت كيف تتخلص من مركبات المضادات الحيوية المميتة وتخرجها خارج خليتها؛ حتى أصبحت الآن مشكلة كبيرة تواجه بني الإنسان.

بعد نظرة عميقة لفلسفة البكتيريا في التعامل مع مشكلاتها، وجدت أن البكتيريا أصبحت أقوى من بني الإنسان بعزيمتها وطريقة نظرتها لمشكلاتها الحياتية.

ونحن في بني الإنسان انتشرت التريندات على مواقع التواصل الاجتماعي حتى أصبحت مشاعرنا مقتبسة من غيرنا وأصبح الجو السائد هو أناس يشتكون مرّ الحياة، وكيف أصبحت قميئة، وأنهم لم يصبحوا قادرين على العيش بشكل سويّ في هذه الدنيا حتى أصبحت مجتمعاتنا بغغاوات تلعن الظروف وتنشر طاقات سلبية وتتبادل مع غيرهم هذه السلبية، بل وأصبح المتفائلون في هذه الدنيا بمثابة مرضى عقليين وتتوالى عليهم الأسئلة (أنت عايش معانا يا ابني؟) (أنت لسه مشوفتش دنيا) (إيه شغل التنمية البشرية اللي انت عايش فيه ده؟).

وكثير من هم يعانون في حياتهم من مشكلات لا حصر لها وضغوطات الحياة تكالبت عليهم، لكنهم لم يرضوا أن يكونوا عابسي الوجوه، ناشري الحزن. بل كلما نظرت لهم رأيت فيهم ابتسامة صافية نابعة من قلب صافٍ كأن هذا القلب لم يدخله حزن ولم تعبأ به الدنيا من مشاق ومصاعب قط.

لم أحب يومًا أن أكون ممّن ينتقدون مَن حَولَهم، لكن فاقت كلماتهم حد التحمّل، وأنا أعلم جيدًا أنهم يلقون بكلماتهم وهم لا يعلمون أنها تؤثر فيمن حولهم، وقد تكون سببًا في تدمير مستقبل من حولهم، ولكنّي أردت أن أكون سببًا في تغيير مثل تلك القناعات عبر القلم، فَرُبَّ كلمة أحيَت نفسًا وأعادت لها رونقها.

وأخيرًا: حاولوا النظر لأمور حياتكم بطريقة مختلفة وغيروا فلسفتكم في التعامل مع مشكلاتكم؛ لأن هذا هو أحد السبل الذي اتخذها الناجحين قبلنا، وهو نفس السبيل التي سلكته البكتيريا، وجعلت من نفسها أزمة لمن هم أقوى منها، وتغلبت عليهم. فطريقة نظرتك لمشاكلك تحدد من، وأين، وكيف ستكون أنت!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد